وجه الرئيس السوداني عمر البشير تحذيراتٍ شديدة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في خطابٍ ألقاه مساء أول من أمس بعدما أشار إلى أن مقاطعة الحركة المتمردة سابقاً للانتخابات الرئاسية في أبريل المقبل، ستؤدي إلى رفض الشمال تنظيم الاستفتاء بشأن انفصال الجنوب في يناير 2011، في وقتٍ تم تأجيل الاجتماع المزمع أمس بين البشير ونائبيه، فيما أعلنت حركة «العدل والمساواة» في دارفور فشل مفاوضات الدوحة بشأن إحلال السلام في الإقليم.

وحذر البشير في خطاب ألقاه مساء أول من أمس في ضاحية العاصمة الخرطوم ونقلته محطات التلفزيون والإذاعة المحلية المتمردين السودانيين السابقين من مقاطعة الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في الشهر المقبل. وقال «إذا رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان إجراء الانتخابات سنرفض إجراء الاستفتاء بشأن انفصال الجنوب في يناير 2011 ولن نقبل تأجيل الانتخابات حتى ليوم واحد».

وأضاف الرئيس السوداني أنه «ليس من حق الحركة الشعبية أن تطالب بتأجيل الانتخابات». وكان من المقرر أن يلتقي الرئيس السوداني أمس في الخرطوم نائبيه علي عثمان طه والجنوبي سلفا كير لكي يبحث معهما إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة من 11 إلى 13 أبريل المقبل.

ولكن هذا الاجتماع تأجل إلى أجل غير مسمى بحسب ما أعلن مصدر في الرئاسة السودانية مفضلاً عدم الكشف عن هويته. ولا تزال تسري شائعات في العاصمة السودانية حيال تأجيل الانتخابات أو مقاطعتها من قبل أحزاب المعارضة. وقالت مساعدة الأمين العام ل«الحركة الشعبية لتحرير السودان» آن ايتو إن «الحركة الشعبية مستعدة للانتخابات».

وأضافت «كل تأخير للانتخابات سيكون له تأثير على استعداداتنا للاستفتاء». وسيجري استفتاء في جنوب السودان مطلع يناير 2001 بشأن انفصاله عن شمال البلاد.

في الأثناء، أكد تشارلز كيسانغا الأمين العام لـ «الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ التغيير الديمقراطي» التي يتزعمها لام أكول المرشح المعارض الوحيد إلى الانتخابات الرئاسية الخاصة في جنوب السودان أن أنصار حركته تعرضوا للضرب والاحتجاز على أيدي قوات الأمن الجنوبية ما اضطرها إلى إلغاء لقاء سياسي انتخابي.

وقال كيسانغا إن «جيش وشرطة جنوب السودان حاولوا نزع سلاح حراس لام أكول لدى وصوله بالطائرة إلى واو عاصمة ولاية غرب بحر الغزال في جنوب السودان». وأضاف كيسانغا الذي كان يرافق أكول أن «عناصر الجيش والشرطة ضربوا تسعة أشخاص واحتجزوهم، هم سبعة من أعضاء الحزب وصحافيان. احتاج ثلاثة منهم لتلقي العلاج قبل أن يتم الإفراج عنهم جميعاً».

وأدى الحادث إلى إلغاء لقاء انتخابي كان يفترض أن يشارك فيه أكول الذي لم يتعرض للضرب أو الاحتجاز خلال الحادث خلافاً لما نقلته وسائل إعلام محلية. وأكول هو المنافس الوحيد أمام سلفا كير الرئيس المنتهية ولايته في جنوب السودان المتمتع بشبه حكم ذاتي.

وأسس وزير الخارجية السوداني السابق العام الماضي «الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان ـ التغيير الديمقراطي» المنشقة عن «الحركة الشعبية لتحرير السودان». بدورها، قالت نائبة الأمين العام ل«الحركة الشعبية» آن ايتو خلال مؤتمر صحافي في جوبا «لست على علم بتوقيف أعضاء من الحركة الشعبية ـ التغيير الديمقراطي ولكننا سنحقق في الأمر».

فشل دارفوري

من جهةٍ أخرى، أكد خليل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة»، إحدى حركات التمرد الرئيسية في إقليم دارفور، أن المفاوضات التي جرت مع الحكومة السودانية في العاصمة التشادية نجامينا فشلت. وأوضح خليل في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس في العاصمة القطرية الدوحة التي وصلها قبل يومين أنه «وبعد عشرة أيام من التفاوض مع الوفد الحكومي تبين لنا أن حكومة الخرطوم في حقيقة أمرها لا تريد السلام»، على حد وصفه.

وأضاف «تحاورنا معهم لفترة طويلة، وتقدمنا بأوراق رفضوها رفضاً تاماً». وأشار إلى أن الحكومة «رفضت الالتزام بأية استحقاقات مالية تجاه النازحين واللاجئين بهدف بناء منازل ومستشفيات ومدارس وبنية تحتية تمهيداً لعودتهم لقراهم ومناطقهم».

وبشأن تقاسم الثروة، أوضح أن الخرطوم «رفضت كافة المقترات بشأن تقسيم الثروة بين المركز والأقاليم». واتهم خليل الحكومة السودانية بأنها «تسعى إلى كسب الوقت لأغراض انتخابية»، واصفاً السلطات بأنها «مراوغة وغير جادة ولا تريد تحقيق السلام»، كما قال.

وأردف أن الخرطوم «تقوم بشكل مستمر بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع الشهر الماضي في الدوحة»، مستطرداً «ما يجري في جبل مرة من غارات حكومية يمثل خرقاً فظاً للاتفاق». ووجه إبراهيم انتقاداً شديداً لعمل الوساطة الدولية، قائلاً ان مفاوضات الدوحة «تفتقر للمنهجية».