كشفت تقارير إسرائيلية عن وجود مخاوف لدى تل أبيب من أن الولايات المتحدة تسعى إلى عزل إسرائيل في أوروبا، والعمل على فرض تسوية سلمية بينها وبين الفلسطينيين.

في وقت تدرس واشنطن الامتناع عن التصويت على قرار محتمل ضد المستوطنات الاسرائيلية، فيما اتهم وزير إسرائيلي ادارة الرئيس باراك أوباما بتعزير ما سماه «موقف المتشددين الفلسطينيين».

ونقلت صحيفة «هآرتس»عن مصادر سياسية رسمية في الحكومة الإسرائيلية تقديرها أن «الهدف من وراء طرح الرئيس أوباما مطالب أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، هو عزم الإدارة الأميركية فرض تسوية دائمة على إسرائيل والفلسطينيين في غضون أقل من عامين.

كذلك تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن المطالب الأميركية هي أولية وحسب، وأنه يختبئ وراءها تحول دراماتيكي في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل».

وذكرت «هآرتس» أنه «بين المطالب العشرة التي طرحها أوباما أمام نتانياهو أربعة تتعلق بالقدس الشرقية، وهي: فتح مقر الغرفة التجارية الفلسطينية، ووقف هدم البيوت في الأحياء الفلسطينية، ووقف مخططات البناء في المستوطنات في القدس الشرقية، والامتناع عن تنفيذ أعمال بناء في مستوطنة (رمات شلومو) في القدس الشرقية».

ووفقا لـ «هآرتس» فإن «مطلباً آخر طرحه أوباما يقضي ببحث قضايا الحل الدائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني خلال المفاوضات غيرالمباشرة، يعتبر بنظر الإسرائيليين مطلباً خطيراً، بادعاء أنه يشكل تجاوزاً للمفاوضات المباشرة، وإنشاء إطار يتم بواسطته فرض تسوية دائمة على الجانبين يبلورها الأميركيون أنفسهم».

وتنظر الحكومة الإسرائيلية بخطورة وتوجس إلى نمط الأداء الدبلوماسي الأميركي الجديد تجاه إسرائيل، وخصوصاً ما يتعلق بتوجه مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية إلى دول أوروبية حليفة لإسرائيل، وأولها ألمانيا، في محاولة لعزل إسرائيل، وممارسة ضغوط سياسية كبيرة عليها.

أزمة شديدة واوردت «هآرتس» إن تقديرات مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية تشير إلى أنه يتوقع نشوء أزمة شديدة في العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، في أعقاب الأزمة بين تل أبيب وواشنطن، وأضافوا أن الأزمة مع أوروبا ستكون أشد.

ونقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن «تقديرات بهذا الخصوص قيلت خلال محادثة جماعية أجراها مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية يوسي غال يوم الخميس الماضي مع سبعة سفراء إسرائيليين في عواصم مركزية في العالم».

واتفق الدبلوماسيون الإسرائيليون خلال المحادثة على تقدير مشترك مفاده أن «الضغط الأميركي الكبير على إسرائيل سيستمر، وأن ثمة تخوفات بأن الاتحاد الأوروبي سيذهب أبعد من الولايات المتحدة في التنديد بإسرائيل، وفي المبادرات السياسية التي سيسعى إلى دفعها».

وأشار السفراء الإسرائيليون إلى أنه في المرحلة المقبلة سيتخذ مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي قرارات سيئة للغاية بالنسبة لإسرائيل.

تجميد«الفيتو»

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) نقلاً عن مصدر دبلوماسي أن «الولايات المتحدة تدرس الامتناع عن التصويت على قرار محتمل سيتخذه مجلس الأمن الدولي ضد المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية».

وقالت الهيئة إن «هذا الموضوع برز خلال محادثات في باريس جرت الأسبوع الماضي بين مسؤول أميركي بارز وورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، وأكد خلالها الأول أن الولايات المتحدة ستدرس بجدية الامتناع عن التصويت إذا ما تم طرح مسألة المستوطنات الإسرائيلية على التصويت في مجلس الأمن الدولي».

من ناحيته، وصف عضو مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر بيني بيجن رؤية واشنطن ازاء القدس بأنها «مخالفة» لما ارتأته الإدارات الأميركية السابقة من ضرورة تسوية وضع المدينة من خلال التفاوض.

وقال بيجن لراديو اسرائيل: «إنه أمر مزعج ومقلق بكل تأكيد..سيسفر هذا التغيير قطعاً عما هو عكس الهدف المعلن. سيؤدي الى تشدد في سياسة العرب والسلطة الفلسطينية».

القدس المحتلة-«البيان»، والوكالات