يشهد لبنان الأسبوع الجاري محطتين أساسيتين على طريق الانتخابات البلدية وسط تسريبات عن احتمال تأجيلها تتمثل الأولى بالدعوة التي سيوجهها وزير الداخلية زياد بارود إلى الهيئات الناخبة يومي الخميس والجمعة المقبلين.

فيما تتمثل المحطة الثانية باجتماع هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة رئيس المجلس نبيه بري غداً الذي سيقرَّر مجرى المناقشة النيابيّة لمشروع قانون الانتخابات، فيما أفادت مصادر ل«البيان» أن رئيس تكتل «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط لم يتبلّغ بعد أي موعد رسمي لزيارته إلى سوريا.

وفي ضوء الاجتماع الذي يترأسه بري غداً والذي يسبق الدعوة التي سيوجهها بارود إلى الهيئات الناخبة في1و2 أبريل، سيكون مجلس النواب اللبناني أمام مفارقة قلّما خاض مثيلاً لها.

ذلك أن المجلس سيمضي في مناقشة التعديلات المقترحة على مشروع القانون المتضمن إصلاحات، منها النسبية، في حين سيبدأ سريان المهلة لإجراء الانتخابات عقب توجيه بارود الدعوة إلى الهيئات الناخبة على أساس القانون النافذ.

وبذلك، تقف البلاد أمام سابقة غريبة يكتنفها غموض كبير حيال مصير الانتخابات والقانون الذي ستجرى على أساسه، إن في موعدها أم بتأجيلها، ما لم تبرز «تسوية سحرية» في اللحظة الأخيرة.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر نيابية ل«البيان» إلى أن الساعات الماضية «شهدت انطلاق اتصالات ومشاورات أحيطت بالسرية بين عدد من المسؤولين والزعماء ورؤساء الكتل سعياً إلى بلورة توافق على مخرج في الأسبوع الجاري».

ولفتت المصادر إلى أن التمثيل البلدي في المدن الكبرى ولا سيما في العاصمة بيروت «يشبه نقطة الارتكاز في المشاورات التي تحصل والسعي إلى إيجاد مخرج لها إذا ثبت أن هناك استحالة لإقرار الإصلاحات قبل انتهاء المهل وتجنباً للوصول إلى أبغض الحلال أي خيار تأجيل الاستحقاق».

وتوقعت المصادر النيابية أن تحسم الاجتماعات النيابية غداً الموقف من مشروع قانون الانتخابات البلدية سواء بإحالته إلى اللجان المشتركة أو الهيئة العامة.

وفي الحالتين، فإن أمام المجلس خيارين: إما المضيّ بالقانون الحالي في ظل عدم التوصل إلى صيغة موحدة بشأن آليات تطبيق النسبية والتخوف من انعكاسها سلباً على الانتخابات النيابية، وإما التوافق على تأجيل تقني مؤقت يربط بين انتهاء النقاش بالإصلاحات وبين إجراء الانتخابات.

ويبدو هذا الخيار رهناً بالإجماع تلافياً لاحتمال لجوء البعض إلى المجلس الدستوري لتقديم طعن بالتأجيل. على صعيدٍ آخر، علمت «البيان» أن رئيس تكتل «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط لم يتبلّغ بعد أي موعد رسمي لزيارته إلى العاصمة السورية دمشق من الأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله الذي يتولى مباشرة إنجاز الترتيبات لهذه الزيارة خلافاً لما تردّد عن أن موعدها سيكون في 4 أبريل المقبل.

إلى ذلك، يرتقب أن تتجاوز المحكمة الدولية كافة الملفات لتتصدّر واجهة الأحداث مع إعلان العلاقات الإعلامية في «حزب الله» أن نصر الله سيطلّ مساء غداً في مقابلة عبر محطة «المنار» التابعة للحزب حيث سيتناول آخر المستجدات على الساحتين اللبنانية والعربية ولا سيما ما يتعلّق منها بموضوعات المحكمة الدولية والتسريبات بخصوص استدعاء أعضاء من الحزب.

وزاد من سخونة التوقّع بشأن ما يمكن أن يقوله نصر الله غداً حول المحكمة الدولية الإشارة الجديدة التي أطلقها الوزير السابق وئام وهاب والذي كان أول من كشف المعلومات عن استدعاء عناصر من «حزب الله» للإدلاء بشهادتهم بشأن اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري من قبل فريق التحقيق لدى مكتب المدّعي العام الدولي دانيال بيلمار، إذ ربط بين المحكمة وقوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان.

بيروت- وفاء عواد