كان تشارلز كروثامر، وهو كاتب أميركي، وأحد منظري المحافظين الجدد، محقا، فالرئيس الأميركي باراك أوباما نفد صبره من إسرائيل، إن لم يعد معاديا لها بصورة صريحة، ويتجلى ذلك بالإحراج الذي تعرض له نائبه جوزيف بايدن لدى زيارته للقدس.
لقد تقبلت الإدارة الأميركية إعلان إسرائيل أنها ستجمد البناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة لمدة 10 شهور، واعتبرت ذلك بادرة حسن نية تجاه الفلسطينيين، برغم استمرار تل أبيب في بناء المساكن لليهود في القدس الشرقية.
وأشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بهذا الموقف، واعتبرته أمرا غير مسبوق. غير أن الإدارة الأميركية اهتاجت، فجأة، عندما أعلنت إسرائيل عن خطط بناء جديدة في القدس، وأدانت هذا المشروع واصفة إياه بالعمل الهدّام، وبأنه وجه إهانة بالغة لواشنطن. وعلى النقيض من ذلك رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلبا من أوباما لتقديم تنازلات، وإجراء محادثات غير مباشرة مع الفلسطينيين.
وخلال زيارة بايدن قام علانية بتكريم ذكرى الفلسطينية الراحلة دلال المغربي، التي تسببت في قتل 37 إسرائيليا، في عملية نفذتها مع مجموعتها على شواطئ تل أبيب في عام 1978.
فالإدارة التي تسلك هذا السلوك ليست صديقة حقيقية لإسرائيل، ولا للسلام. ويبقى السؤال: لماذا يمتنع أوباما عن إدانة إسرائيل وهي تجمع شتات اليهود فيها من خلال بناء مزيد من المستوطنات، في المكان الذي تعتبره معظم الدول بحق مدينة دولية؟ لقد انتقدت معظم الدول هذه الظاهرة، واعتبرتها انتهاكا لعملية السلام، وللحقوق الفلسطينية.
وما بدأته إدارة أوباما ليس مشاحنة عامة، لكنه انتقاد شرعي لزعيم إسرائيلي متعجرف. ويبذل الرئيس الأميركي أقصى جهوده ليكون عادلا في سياسته تجاه إسرائيل والفلسطينيين.