تفرز النتائج النهائية للانتخابات العامة العراقية، التي تقدمت فيها قائمة «العراقية» بزعامة اياد علاوي، وهو شخصية علمانية مدعومة من السنة، الذين همشوا في الانتخابات السابقة عام 2006، عدة سيناريوهات محتملة لشكل المشهد السياسي العراقي والتشكيلة الحكومية المقبلة، وفي مجملها خيارات صعبة وتحالفات أصعب.
وبحصول «العراقية» على 91 مقعداً، مقابل حصول ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي على 89 مقعداً، في الانتخابات التي أجريت في السابع من مارس الجاري، انفتح الباب امام مفاوضات يرى مراقبون انها قد تطول، ما قد يهدد حالة الامن والاستقرار الهش الذي تعيشه البلاد حالياً.
كما يُنظر الى هذه النتائج على انها اختبار حاسم للعملية السياسية اليافعة والحديثة والمتذبذبة في العراق، حيث يحاول العراقيون التخلص من ارث طويل تلاه عنف طائفي، والتحرك بوتيرة متسارعة نحو التنمية الاقتصادية بعد التوقيع على مجموعة اتفاقيات كبيرة لاستثمار الثروة النفطية الضخمة فيه.
إن الاحتمالات المتوقعة التي يمكن ان تتمخض عن نتائج الانتخابات متعددة، وأولها ترجيح تكليف قائمة علاوي تشكيل ائتلاف حكومي يضمن السيطرة على 163 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة.
والابواب هنا مفتوحة لمفاوضات بين القائمة العراقية وقوائم كبيرة اخرى مثل الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم، والمسيطر على 70 مقعداً، ويضم التيار الصدري وهو التكتل الاقوى ضمن قائمة الائتلاف، ومناهض لتولي المالكي مقاليد الحكم مجدداً.
وهناك ايضا التحالف الكردستاني الذي يضم الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني، ويسيطر على 43 مقعداً.
وفي هذا السياق يتحدث مسؤولون من كلا القائمتين الكبيرتين، «للعراقية» و«دولة القانون»، كل من جهته، عن وجود محادثات نشيطة لتشكيل تحالفات سياسية.
ولكن ما هي طبيعة هذه التحالفات.. المراقبون يتحدثون عن عدة احتمالات منها انفصالات داخل القائمة «العراقية» وقائمة «الائتلاف الوطني» لتشكيل محاور سياسية جديدة. الا ان من شبه المؤكد ان المفاوضات بين التكتلات والاحزاب والقوائم ستكون عسيرة وطويلة، ولا يمكن لأي منها ضمان وصول مرشحها الى رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
والانباء تتحدث عن وجود محادثات تجرى خلف ابواب مغلقة بين «الائتلاف الوطني» و«دولة القانون»، وهو اذا ما تحقق فإنه، حسب مراقبين، سيوسع الهوة الطائفية ويزيد من حدة الانقسامات ويهدد الاوضاع الامنية بسبب استبعاد محتمل لقائمة علاوي وبالتالي المكون السني.
ومن الاحتمالات الواردة ايضاً عدم ترشيح المالكي لولاية ثانية من قبل تحالف محتمل بين «دولة القانون» و«الائتلاف الوطني»، بسبب اعتراضات التيار الصدري، وهو التكتل الاقوى في الائتلاف الوطني، والصدريون من اكثر المناهضين للوجود الاميركي في العراق.
ويرى مراقبون ان اي اختلاف بين الصدريين ومجموعة الحكيم، وهما في الاصل خصمان اتحدا في البرلمان السابق بزواج مصلحة، قد يؤجج حمى الصراعات بين الاغلبية الشيعية المهيمنة على الاوضاع السياسية في العراق بعد غزو واحتلال العراق في عام 2003.
ويتوقع محللون ان تستغرق عملية بناء ائتلاف سياسي قوي عدة اسابيع، او ربما اشهراً، تتخللها توزيعات وزارية ومناصب سياسية رئيسية، منها رئيس الجمهورية ونائباه، ورئيس الحكومة ونائباه. الا ان المخاوف تتركز على طول الفترة التي يقتضيها الخروج بنتائج ملموسة، فكلما طال الزمن كلما اقترب الوضع الامني من حافة الخطر بسبب الفراغ السياسي القائم خلال الفترة الانتقالية التي يتطلبها الانتقال من حكم إلى حكم.
(وكالات)
