فندق شبرد في القدس الشرقية قطعة عقار لها تاريخ متقلب تقع في منطقة ساخنة بمدينة مضطربة أي أنه لا يمثل بأي حال حلما لسمسار عقارات.
كان مبنى فندق شيبارد المهجور بالقدس قد أنشئ في الثلاثينات من القرن العشرين ليكون بيتا لمفتي القدس الراحل الحاج أمين الحسيني الذي حارب البريطانيين والصهاينة وأصبح حليفا للزعيم النازي أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية.
ونقل عن الحسيني قوله لإذاعة المانية «أيها العرب. ثوروا ثورة رجل واحد وقاتلوا من أجل حقوقكم المقدسة. اقتلوا اليهود أينما وجدتوهم. فهذا سيسعد الله والتاريخ والدين ويحفظ شرفكم. الله معكم».
وفر مفتي القدس إلى لبنان عام 1937 واتخذ الجيش البريطاني من بيته موقعا له بعد قيام إسرائيل عام 1948 . وصودر بيت الحسيني عندما احتلت إسرائيل القدس الشرقية من الأردن عام 1967 واستخدمته على ما يبدو سلطات العدل الإسرائيلية.
ويقول الفلسطينيون إن البيت البسيط ذا السقف المسطح بيع بطريقة غير مشروعة لشركة إسرائيلية وتم تأجيره لعائلة فتحت فندقا لكنه أفلس في الثمانينات.
واشترت المبنى شركة أميركية يهودية في عام 1985 وقامت شرطة الحدود الإسرائيلية بتأجير البيت لمدة 15 عاما.
وأصبح الفندق الأسبوع الماضي أحدث فصول تأزم العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بعد موافقة الدولة العبرية على خطط لبناء مجموعة من الشقق السكنية لليهود في موقع الفندق ويقول الفلسطينيون إن هذا من شأنه أن يزيد أعداد المستوطنين في أراضي القدس المحتلة.
ويقع الفندق في حي الشيخ جراح الذي تقطنه أغلبية عربية في القدس والذي طردت منه عائلات فلسطينية وحصل يهود على منازلهم مما أثار توترا في الحي الذي يشهد حاليا احتجاجات متكررة مناهضة للمستوطنين ودوريات للشرطة.
من جانبه، قال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات في إشارة إلى مئة منزل ومعبد يهودي وحضانة وحديقة للأطفال «تعتزم إسرائيل بناءها في الموقع أنها ستكون مستوطنة جديدة لنحو 500 مستوطن جديد وخطوة جديدة في إطار محاولة إسرائيل لإنهاء أي وجود فلسطيني في القدس الشرقية».
وأضاف أن «إسرائيل ليست مطالبة بتقديم أي تنازلات لان إنهاء الاحتلال والبناء الاستيطاني غير المشروع والالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات الموقعة لا يعد تنازلا».
وقالت واشنطن التي تختلف مع إسرائيل في الوقت الحالي حول خطط استمرار التوسع في ضواحي القدس المتنازع عليها إنها تسعى للحصول على إيضاح للخطة.
وتنفي إسرائيل أي مخطط لتهويد القدس التي تصفها بأنها عاصمتها الأبدية وغير المقسمة وفقا للتوراة والتاريخ. ولا تقبل إسرائيل أي قيود على الأماكن التي يمكن لليهود البناء فيها على الرغم من إقناع الحكومة رئيس بلدية القدس نير بركات الشهر الحالي بتجميد هدم بيوت الفلسطينيين «غير القانونية».
ولا تحظى المزاعم الإسرائيلية بأحقيتها في المدينة باعتراف دولي. وترى قوى عظمى في القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية إذا تحقق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. لكن إسرائيل لا تقبل هذه المواقف.
وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو بأن «سياسة البناء الإسرائيلية في القدس ظلت كما هي لمدة 42 سنة ولن تتغير».
وقال وزير الداخلية الاسرائيلي ايلي يشاي لصحيفة «يوم ليوم» المتشددة الأسبوع الماضي «أشكر الرب أنني نلت شرف أن أكون وزير الداخلية الذي يوافق على بناء آلاف الوحدات السكنية في القدس».ويقع فندق شبرد بين أشجار الصنوبر على مساحة 5,1 فدان بالقرب من قنصليات دول غربية مثل القنصلية البريطانية.
«رويترز»
