انطلقت في مدينة سرت الليبية أمس أعمال القمة العربية الثانية والعشرين، بحضور صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، الذي يرأس وفد الدولة،نيابة عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وسط لغة خطاب مالت الى جلد الواقع العربي المتردي والانقسام الذي يهيمن على نواحيه كافة، ودعوات الى تشكيل لجنة عليا للعمل العربي المشترك لتدارس الوضع الراهن.

وبدأت القمة بكلمة مقتضبة لامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، رئيس القمة 21 ، أكد فيها على وجود ازمة في العمل العربي المشترك ، مطالبا العرب بالتحرك من اجل انقاذ القدس، حيث قال: «لا ينبغي ان نكتفي بقرارات الشجب والادانة».

وقال إن «واجب الامانة الى جانب حق الامة وكرامة الاخوة من ملوك ورؤساء وامراء الدول العربية يفرض علي ان اقول من فوق هذا المنبر ان العمل العربي المشترك يواجه ازمة حقيقية».واضاف «لقد كنا نعرف ذلك من متابعة التطورات لكن مسؤولية رئاسة القمة العربية في الدورة الماضية اكدت لنا يقينا ما كنا نستشعره ونراه،فقد توافرت امامنا الشواهد والادلة على ازمة عربية مستعصية لم يعد ممكنا تجاهلها او الالتفاف حولها».

واوضح ان «القادة العرب امام خيارين الآن، اما ان نترك العمل العربي المشترك لمصائره ومصادفاته تذهب به الى حيث تشاء او نقف وننبه الى ان هناك ضرورة للمراجعة واعادة النظر».

وقال« نحن لا نستطيع ان نخدع انفسنا او شعوبنا او نقف عاجزين امام مسؤولية التاريخ، ولسنا نقبل او نرضى ان نتقدم اليكم اليوم او الى الامة من خلفكم بتقرير عن انجازات دورة رئاسية لمجلس الجامعة العربية شرفنا بمسؤوليتها ، ذلك لان هذه الانجازات لم تتحقق وأية نتائج توصلنا اليها لم تكن مرضية».

واقترح«تشكيل لجنة اتصال عليا تعمل تحت اشراف رئيس القمة ويكون عليها التقدم اليه بمقترحاتها لحل ازمة العمل العربي المشترك، بحيث يستطيع ان يتشاور مع اخوانه الملوك والامراء والرؤساء العرب لبلورتها ولتكون موضع نقاش خاص على مستواكم الرفيع وعلى مستوى كل التجمعات السياسية والشعبية، لكي ترى الامة رأيها وتتخذ قرارها وتواجه امور مستقبلها عارفة بالحقائق مقدرة للمسؤوليات».

وقال «فلا فائدة من وجهة نظرنا في اتخاذ قرارات او توصيات او تبني مشروعات في ظل ازمة عامة مستحكمة تعطل الفعل وتغلق الطرق...

فهل تكفي القدس والاقصى قرارات الادانة، وهل نقتنع نحن وتقتنع شعوبنا ان كل ما بوسعنا فعله هو الادانة والشجب؟ هل علينا فعلا ان ننتظر الرباعية بشأن القدس والاقصى..هل يصدق احد اننا غير قادرين على رفع الحصار عن غزة».

لا التزام بالاجماع

وعقب تسلم العقيد معمر القذافي رئاسة القمة الثانية والعشرين القى كلمة امام القمة رحب فيها بالقادة العرب على ارض سرت المناضلة التي تكبلت الكثير من المعارك ضد المستعمر الايطالي، كما رحب بضيوف القمة والوفود المشاركة كما قدم الشكر الى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

ودعا الى «ضرورة وجود صلاحيات واسعة لرئيس القمة من اجل التحرك».واضاف ان «المواطن العربي ينتظر من قادة الامة الافعال وليس الاقوال وان الشارع العربي شبع من الكلام، وقد تحدثت خلال اربعين عاما فى كل شيء والمواطن ينتظر من القادة العرب الافعال وليس الخطب».

وقال ان «الحكام في وضع لا يحسدون عليه فهم يواجهون تحديات غير مسبوقة، فلنحاول ان نعمل ما تقرره الجماهير التى هى ماضية في طريق تحدي النظام الرسمي». وتابع قائلا «لن نعود بعد الان ملزمين بالاجماع فاذا وافقت أى مجموعة من الدول العربية على شيء تستطيع القيام به يمكنها ان تمضي فيه ..

واذا لم تقبل مجموعة أخرى فلتراوح فى مكانها وتتراجع وكلتا المجموعتين حرة».واضاف ان «المواطن العربي تخطانا والنظام الرسمي اصبح يواجه تحديات شعبية متزايدة ولن تتراجع هذه التحديات حتى تصل الى هدفها النهائي».

وتحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وشكر الجمهورية الليبية على استضافتها للقمة والزعيم الليبي رئيس القمة العربية ال22 وقدم تقديره لامير دولة قطر الذي ترأست بلاده رئاسة القمة العام الماضي.

واشار الى «مؤشرات تقدم في العالم العربي لكنها بطيئة وهشة وتستلزم اعادة النظر في النظام العربي، ويتطلب استراتيجية عمل للسنوات المقبلة لمواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها وسيواجهها العالم العربي، وتحدث باسهاب عن التحديات»، مشيرا الى ان «المسيرة العربية لم تكن كلها مسيرة فشل انما حققت انجازات اقتصادية وتجارية ومجتمعية».

واكد موسى ان «المصالحة العربية اصحبت من المطالب الرئيسية ويجب ايجاد طريقة لادارة الخلافات»، مشيرا الى «بعض المبادرات العربية المطروحة التي تحتاج للجهود لمواجهة التحديات التي تطال العرب جميعا».

وتناول التحديات العربية، ومنها الامن الاقليمي الذي حيث يتعرض العالم العربي لتهديدات مرحلية واستراتيجية، ودعوته الى ضرورة البدء ببلورة موقف عربي وحيد وموحد لتحقيق الامن الاقليمي في المنطقة العربية، قائلا «لا مكان لاسرائيل في الجوار العربي طالما انها تعتبر نفطها دولة فوق القانون وتخترق كل المعاهدات الدولية لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية وطالما انها تسير بقطارها المعاكس لمسيرة السلام، واسرائيل مطالبة بوضع برنامجها النووي امام العالم».

وقال موسى «لقد فشلنا في وقف الممارسات الاسرائيلية على الاراضي العربية المحتلة طوال 20 عاما».واكد ان هناك موقفا عالميا رافضا لسياسة الاستيطان واجماعا عالميا على حل الدولتين.

وقال انه «لا يجب ان تكون اي عملية سلام مفتوحة.. آن الاوان للتصدي لاسرائيل، والتمسك بحقوق العرب في استعادة الاراضي المحتلة من قبل اسرائيل، واقترح على القمة العربية مناقشة احتمالية فشل عملية السلام بشكل كامل ووضع مقترحات لذلك».

كما اقترح موسى إطلاق حوار عربي مع إيران يتم تكليف الأمين العام بإدارة المرحلة الأولى التي يتم فيها وضع جدول الأعمال لهذا الحوار وعلى أساس نتائج هذا الحوار يتحدد الموقف من إنضمام إيران لهذه الرابطة.

وقال إنه يعلم أن البعض قلق من إيران معتبرا أن ذلك يؤكد الحاجة للحوار، مضيفا أن إيران تجمعنا بها الجغرافيا والتاريخ ولنا معها مصالح مشتركة ولفت إلى ان الدول الغربية لم يمنعها صراعها مع إيران من الحوار معها.

سرت - سعيد فرحات