كشفت مصادر اسرائيلية ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيطرح خطة سلام احادية الجانب اذا لم يقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ردودا مرضية للادارة الاميركية تشكل اساسا لاطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين، في وقت اكد نتانياهو غداة عودته من زيارة الى الولايات المتحدة، ان لا تغيير في السياسة الاسرائيلية في ما يتعلق بمسألة القدس.
ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الى مصدر مسؤول في الادارة الاميركية قوله ان اوباما بلور خطته السلمية غير انه قرر عدم طرحها في مرحلة مبكرة، لكيلا يعطي الانطباع بأنه يفرض خطة على الطرفين. وأضاف المصدر ان البيت الأبيض ينوي انتظار رد نتانياهو بضعة ايام (الى ما بعد عطلة عيد الفصح لدى الشعب اليهودي) ثم إيفاد مبعوثه جورج ميتشل مرة أخرى الى المنطقة لتلقي الردود.
وفي حالة عدم توفير نتانياهو ردودا مرضية فسيقوم البيت الابيض بتسريع الوتيرة، حيث سيطرح على المائدة مبادئ خطة السلام الاميركية. وعندما تطرح الخطة ستعمل الولايات المتحدة على بلورة ائتلاف مع اوروبا لممارسة الضغط على اسرائيل وعلى جامعة الدول العربية بحيث سيدخل الطرفان المفاوضات.
وذكرت الصحيفة ان الرد المركزي الذي يتوقع أوباما تلقّيه يتعلق بالمسائل المحورية الجوهرية. وكان الرئيس الأميركي اوضح في لقائه مع نتانياهو انه لا يقبل بموقفه القاضي بأن النقاش بشأن المسائل المحورية (مكانة القدس وتأشير الحدود والترتيبات الامنية وقضية اللاجئين - سيؤجل الى موعد بدء المحادثات المباشرة).
حيث إن اوباما معني بأن تطرح الاقتراحات لحل قضية القدس والحدود في المحادثات غير المباشرة. وأضافت «يديعوت احرونوت» انه بحسب تقدير البيت الابيض فإن رفض نتانياهو مناقشة هذه القضايا حالا يلمّح الى انه ليس معنيا حقا بالتوصل الى حل، وانما يتلكأ سعيا لكسب الوقت أملا في الا تقود المحادثات غير المباشرة الى المحادثات المباشرة.
وبحسب الصحيفة فإن من بين بنود الخطة الاميركية التي بلورها اوباما: اقامة دولة فلسطينية في حدود عام 67 مع ادخال بعض التعديلات الحدودية التي ستمكن اسرائيل من ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، على ان تنقل اسرائيل مقابل ذلك اراضيَ بديلة الى الدولة الفلسطينية .
كما تنص الخطة على ان تمارس واشنطن بالتعاون مع الرباعية الدولية ضغوطا على حركة «حماس» لتستجيب لشروط الرباعية الدولية ولتصبح الحركة جزءاً من العملية في المنطقة بعد ان تعترف بدولة اسرائيل وتنبذ الإرهاب.
اما مدينة القدس فستكون ( بحسب الخطة الاميركية ) عاصمة للدولتين على ان تخضع المواقع المقدسة فيها لإدارة دولية بالاتفاق. وستقوم الدولة الفلسطينية حتى نهاية ولاية الرئيس اوباما. وعندما يتم الاعلان عنها ستشرع الادارة الاميركية في حوار مع كافة الدول العربية لكي تعترف بإسرائيل وتقيم علاقات دبلوماسية معها.
مواقف متشددة
الى ذلك قال بيان اصدره مكتب نتانياهو ان «موقف رئيس الوزراء هو ان لا تغيير في سياسة اسرائيل في ما يتعلق بالقدس وهو موقف جميع الحكومات الاسرائيلية منذ 42 عاما».
وكان نتانياهو عاد مساء الخميس الى اسرائيل بعد زيارة الى الولايات المتحدة جرت في أجواء متوترة ولم تسمح بحل الازمة مع ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، ما يطرح شكوكا حول تحريك المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية.
تصريح وتراجع
في الاثناء قال نير حيفيز المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الاسرائيلي للاذاعة العبرية الرسمية امس ان نتانياهو اتفق مع الرئيس الاميركي براك اوباما على ان تواصل اسرائيل اعمال البناء في الاحياء الشرقية من القدس. على الرغم من نقاط اختلاف أخرى بشأن كيفية استئناف مباحثات السلام المتعثرة مع الفلسطينيين.
وأكد أنه «عدنا من الولايات المتحدة مع تفاهمات، من جهة أن سياسة البناء في القدس لن تتغير ومن الجهة الأخرى إسرائيل مستعدة لتنفيذ خطوات من أجل تحريك العملية السياسية».
ثم عاد وتراجع عن قوله قائلا إن «أقوالي خلال المقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي والتي بموجبها نؤكد ان سياسة البناء في القدس قائمة منذ 42 عاما ولن تتغير، تمثل الموقف الإسرائيلي الواضح». وأضاف أنه «لا ينبغي الاستنتاج أبدا من أقوالي خلال هذه المقابلة ما يتعلق بمواقف جهات أخرى أيا كانت وتسعى لتحريك العملية السياسية».
كذلك نفى حيفيز أنباء نشرتها صحف إسرائيلية امس، وجاء فيها إن أوباما طلب من نتانياهو وفي إطار «مبادرات نية حسنة» تجاه السلطة الفلسطينية أن تسلمها إسرائيل مناطق في الضفة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك أنباء حول تحويل حي أبو ديس في القدس الشرقية إلى منطقة ء، التي تعني سيطرة أمنية وإدارية للسلطة بموجب اتفاق أوسلو.
من جهته قال ريغف الناطق باسم نتانياهو ان اسرائيل والولايات المتحدة لم تتوصلا الى اتفاق بالنسبة لموضوع البناء في شرق القدس.
موضحا بذلك تصريحا أدلى به حيفيز. وأضاف انه حينما قال حيفيز انه تم التوصل لتفاهمات كان «يشرح الموقف الاسرائيلي ولم يكن يشرح موقفا مشتركا».
في هذه الاثناء قال مسؤول فلسطيني رفيع رفض ذكر اسمه لـ «البيان» ان الادراة الاميركية ابلغت الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأجيل زيارة المبعوث الاميركي لعملية السلام جورج ميتشيل الى المنطقة الى حين تلقيها رداً اسرائيلياً على المطالب التي قدمها الرئيس اوباما لنتانياهو في لقائهما الاخير.
رام الله-محمد إبراهيم والوكالات
