قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي في حوارٍ خص به «البيان» أن الدول العربية بحاجة إلى مبادرة لتصحيح مسار العمل العربي المشترك، واصفاً الوضع العربي ب«المتردي والمنقسم»، بإعلانه إلى أن خمس دول عربية فقط ردت على المبادرة اليمنية الداعية إلى إقامة اتحاد عربي.
وقال القربي إنه «في حال توافرت النيات الطيبة»، فلا حاجة إلى وساطات بين الحكومة اليمنية والمعارضة، منوهاً إلى أن العلاقات مع إيران، التي تتهم بدعم المتمردين الحوثيين «كما هي». ولفت إلى أن مؤتمر أبو ظبي بشأن الوضع في اليمن سينظر في خطط الإصلاحات التي أعدتها الحكومة اليمنية.وتالياً نص الحوار:تذهبون إلى قمة سرت في ليبيا وأنتم تحملون مشروع لإقامة اتحاد عربي. لكن ما جدوى هذا المشروع في وقت يعيش الوطن العربي حالة من الخلافات البينية والتمزق غير المعهود ؟يجب أن تذكر أن المبادرة اليمنية التي طرحت قبل خمسة أعوام نظر إليها في البداية على أنها طموح لن يتحقق. في حين أن المنطق يقول إنه في ظل هذا التردي والانقسام نحن بحاجة لمبادرة تصحح مسار العمل العربي المشترك خصوصا في ظل الظروف الدولية والتحديات التي تواجهها المنطقة سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية.
نحن بحاجة لكتلة عربية متماسكة في مختلف الجوانب لأن الحلقات العربية ينبغي أن تكون مترابطة ومتماسكة فخروج أي حلقة من حلقاتها يؤثر على بقية الحلقات.
موقف غير معروف
طرحتم هذه المبادرة في قمة الدوحة ولم يتم حتى عرضها، فهل هناك الآن تنسيق على الأقل مع الدول العربية المحورية لضمان مناقشتها أو تأييدها ؟.
الإجابة صعبة على هذا السؤال، لأننا عندما كنا في الاجتماع الوزاري العربي الأخير طرح موضوع المبادرة اليمنية وكانت هناك لجنة شكلت بناء على مقترح من قبلنا تضم قانونيين وسياسيين ومفكرين وأعضاء من البرلمان العربي الذي كان تبنى هذه المبادرة. خلال هذا الاجتماع ابلغنا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن اللجنة عندما طلبت من الدول العربية أن تقدم ملاحظاتها بشأن المبادرة لم ترد عليها سوى أربع أو خمس دول فقط ولهذا فالموقف الرسمي للدول غير معروف.
إذاً هل سننتظر حتى موعد القمة لمعرفة ما إذا سيتم تبني الدعوة لإقامة اتحاد عربي أم لا ؟.
أعتقد أن الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة سيقدم لنا تقريرا نهائيا عن أعمال اللجنة والردود التي تسلمتها من الدول العربية ورؤيتها وبالتالي سنعرف الكثير من المواقف.
ألم تطرحوا هذه الرؤية في اجتماعكم مع وزير خارجية دول التعاون الخليجي خصوصاً وأن هناك تنسيقا واضحا بين الطرفين في مختلف القضايا؟.
هذه واحدة من المواضيع التي كنا نأمل مناقشتها في الاجتماع الوزاري المشترك الذي كان مقررا انعقاده في صنعاء منتصف الشهر الجاري وتأجل نتيجة ظروف بعض وزراء خارجية دول مجلس التعاون. لكن سنناقش هذا الموضوع في لقاءاتنا في ليبيا سواء الثنائية أو إذا أتيحت لنا الفرصة لنجتمع كمجموعة .
وماذا عن الاجتماع الوزاري اليمني الخليجي، هل ألغي أم سيعقد في وقت لاحق في صنعاء؟.
طلب التأجيل حرصاً على أن تكون المشاركة على المستوى الوزاري وأن لا يضطر وزير لديه التزام لأن يبعث من ينوبه عن الاجتماع.
لكن طرح أن قطر هي من طلبت التأجيل أو رفضت الحضور احتجاجاً على مصادرة جهاز البث التابع لمحطة «الجزيرة».
قرأت هذا الخبر كما قرأته أنت لكن لا اعتقد ذلك. ودولة قطر تخبرنا دائما أن «الجزيرة» مستقلة ولا يمكن للحكومة القطرية أن تتدخل في عملها.
حركة سريعة
قيل إنكم تجاوزتم في مؤتمر الرياض كافة العقبات المتصلة بتعهدات المانحين عدا قطر التي ترفض حتى الآن تخصيص المبلغ الذي أعلنت عنه في مؤتمر لندن العام 2006، ما صحة ذلك؟.
أصدرت قطر قراراً بإنشاء صندوق للتنمية في اليمن لأنها من الدول الخليجية التي لا يوجد فيها هذا الصندوق كما هو الحال مع الإمارات والكويت والسعودية. هي لها رؤية كانت أعلنتها من قبل حول كيفية توجيه هذا الدعم ونحن لا نعترض على الآلية التي يختاروها لتنفيذ المشاريع لكننا نأمل أن يترجم هذا في أي حركة سريعة ونرى أثرها على الواقع.
ماذا عن الوساطة السورية للتقريب بين الحكومة والمعارضة والتي دخل إلى خطها المعهد الديمقراطي الأميركي؟.
ازداد قناعة كل يوم أن الوساطات مهما كانت لن تأتي بنتائج إذا لم تتولد القناعات عند المعنيين بالحوار بالرغبة في الوصول إلى حلول.
ولهذا أقول دائماً: إذا كانت لدى الأطراف المعنية النوايا الطيبة والحقيقية للحوار فإنهم لا يحتاجون إلى وسيط، بل أن الوسطاء أحياناً قد يعقدون الأمور خاصة إذا ما فتح باب الوساطات وزاد عدد الوسطاء وتعددت الأجندات.
أجواء المماحكات
ولماذا اقترح الأميركيون العاصمة اللبنانية بيروت كمكان لعقد الحوار؟.
هم يعتقدون أن الخروج من اليمن قد يخفف من أجواء المماحكات وربما الضجة الإعلامية التي ستواكب الحوار في الداخل لكن هذا غير صحيح وربما تكون الضجة أكبر إذا كان الحوار في الخارج.
وفيما يخص المعارضة في الخارج ومن يطرحون الانفصال؟.
قيل لهم ليأتي اللقاء المشترك ومن يريد من حلفائه.
التقارير التي تنشر في وسائل الإعلام الأميركية ترسم صورة قاتمة لمستقبل اليمن حيث يقال إن هدفها ممارسة المزيد من الضغوط لتقديم تنازلات فيما يخص الحرب على الإرهاب، ما هو تعليقكم؟.
أظن أن علينا قراءة هذه التقارير بمنتهى العقلانية. ونحن كحكومة نتعامل معها من منطلق ما هو الذي يلامس الحقيقة ويقدم الحلول وهل نحن قادرون على إيجاد هذه الحلول بأنفسنا أم أنها تحتاج إلى إمكانات لا تتوفر لدينا.
ومثال على ذلك، حينما كنت أشارك في حوارات بشأن هيبة الدولة وتطبيق القانون قلت لهم نحن في اليمن سكاننا يتوزعون على أكثر من مائة وخمسين ألف تجمع أي أننا لو أوجدنا شرطي واحد في كل تجمع سكاني فإننا بحاجة لمائة وخمسين ألف شرطي، فما هي كلفة ذلك. ولهذا أعتقد أن بعض من يكتبون هذه التقارير للأسف يغفلون الكثير من الحقائق الديمغرافية والسياسية والاجتماعية.
قنوات مشروعة
الآن وقد توقفت الحرب في صعدة، كيف تصفون العلاقات اليمنية الإيرانية؟.
الأوضاع مازالت كما هي. نحن مازلنا كما كررنا دائماً نسعى إلى موقف واضح من الأخوة في إيران يؤكد أنهم يدينون أي مجموعة تتمرد وتحمل السلاح في وجه السلطة الدستورية في البلاد كما سندين نحن أي مجموعة تخرج في تمرد على الدستور في أي بلد كان. هناك قنوات مشروعة للمطالب ينظمها الدستور والقانون لكن لا يمكن أن تقبل أي دولة على نفسها أن يكون حمل السلاح الوسيلة لتحقيق مطالب سياسية.
هل نفهم من هذا أنكم متفائلون بأن الحرب في صعدة لن تندلع مجدداً؟.
يجب أن نكون متفائلين لأن وقف الحرب إنجاز بحد ذاته. وأريد أن يدرك الحوثيون أن هذه فرصة ذهبية لهم لكي يعلموا أنه إذا كانت لديهم مطالب مشروعة فإن الدستور والقانون يكفلها لهم. هم لا يحتاجون لحمل السلاح وإذا أرادوا بناء صعدة، فالطريق هو السلام. وإذا أرادوا ممارسة نشاط سياسي فالدستور يكفل ذلك على أن يكون هذا النشاط السياسي علنيا وليس في الخفاء، وأن يكون ولاؤهم لليمن.
اسهام الاصدقاء
كان هناك حديث عن مؤتمر لأصدقاء اليمن في برلين، والآن أعلن عن مؤتمر آخر في أبو ظبي، فما هي العلاقة بين المؤتمرين؟.
مؤتمر برلين هو لمجموعة أصدقاء اليمن الذين اجتمعوا في لندن وربما يضاف إليهم دول أخرى مكلفين بوضع السياسات والتوجهات الخاصة بدعم اليمن. أما اجتماع أبو ظبي، فإنه خاص بمجموعة العمل الخاصة بالحوكمة. في مؤتمر لندن شكلت مجموعتا عمل الأولى من ألمانيا والأردن والأخرى من هولندا والإمارات. واليمن موجودة في المجموعتين.
مجموعة أبو ظبي ستنظر في قضية الحوكمة والإصلاحات أي النظر في خطط الإصلاحات التي أعدتها الحكومة اليمنية ونفذت أجزاء منها وما هي المعوقات أمام تحقيق المزيد من الإصلاحات، لأن لبعض مجالات الإصلاحات الاقتصادية كرفع الدعم عن المشتقات النفطية آثار على حياة المواطنين. وبالتالي فإن اللقاء سيناقش كيفية إسهام أصدقاء اليمن في التخفيف من هذه الآثار.
نود الاستفسار عن الوضع في الجنوب، هل لديكم خططاً لمعالجة الوضع أم أن الأمر سيترك لمؤتمر الحوار المرتقب مع المعارضة؟.
نحن نسير في اتجاهين، وأحزاب المعارضة يمكن أن يكون لها دور في الحل. الحوار سيكون الطريق لتحقيق ذلك لأن هناك من يشكك في تأثير أحزاب «اللقاء المشترك» على الوضع في المحافظات الجنوبية.
وهناك لجنتين حكوميتين أحداها برئاسة وزير الخدمة المدنية يحيى الشعيبي ومهمتها معالجة ملف الأراضي التي مثلت القصور الإداري، واللجنة الثانية برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن رشاد العليمي، وهذه ستنظر في القضايا الخاصة بالحقوق والوظائف والجانب السياسي أيضاً.
حوار- محمد الغباري

