قالت مجلة جينس ديفنس ديكلى تداعي فرص استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين قد وضع إسرائيل في وضعية استعداد قتالي شبه دائمة، وسط ازدياد المخاوف من نشوب حرب على عدة جبهات، مع العدوين التقليديين «حماس» و«حزب الله» إضافة إلى إيران.

ولقد شهدت إسرائيل منذ بداية السنة حالة تأهب مشددة في أعقاب وصول معلومات استخبارية تحذر من احتمال قيام حزب الله بعمليات انتقامية ثأراً لاغتيال القيادي البارز عماد مغنية في 12 فبراير 2008.

في هذه الأثناء واصلت حماس أيضاً حملتها المنهجية لتهريب أحدث أسلحة ممكنة إلى قطاع غزة، في وقت يفتح فيه المأزق الراهن في عملية السلام إلى جانب الأزمة الداخلية على الساحة الفلسطينية الداخلية الباب لاشتعال شرارة انتفاضة شعبية جديدة في الضفة الغربية.

لكن هذه المخاوف الجديدة يوازيها إحساس استثنائي بالأمن في إسرائيل.

فلقد صرح جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «شين بيت» بأن 2009 كانت أهدأ سنة منذ عقد كامل وأول سنة لا تحدث فيها أية هجمات فلسطينية في المدن الإسرائيلية.

لكن مع بروز خطر نشوب صراعات جديدة تبزغ مجموعة تحديات أمنية جديدة لإسرائيل. وإذ تتواصل حملة حماس لإعادة تسليح نفسها بدعم من إيران وحزب الله عن طريق الأنفاق العابرة للحدود المصرية، تفيد تقارير استخبارية إسرائيلية أن البيوت والمساجد والدكاكين في غزة أصبحت مخازن للأسلحة والصواريخ، بما في ذلك صاروخ إيراني جديد تم اختباره أخيراً يصل مداه إلى 60 كيلومتراً، وهذا يعني أنها قادرة على ضرب تل أبيب.

وفي هذه الأثناء، يتعين على إسرائيل مواجهة خصم واثق ومحصن على الجبهة الشمالية، وهو حزب الله، الذي تقدر أحدث المعلومات الإسرائيلية انه يملك حوالي 40 ألف صاروخ، أي ثلاثة أضعاف ترسانته في عام 2006.

كما تشير بعض التقارير إلى أن حزب الله يسعى للحصول على صواريخ أرض ـ جو من حليفته سوريا، بما في ذلك نظام «إس إيه ـ 8».

لكن الهاجس الأكبر الذي يشغل المسؤولين الأمنيين والعسكريين في إسرائيل هو خطر إيران، التي قطعت شوطاً تكنولوجيا مهما، وهي الآن بصدد التقدم نحو تطوير قنبلة نووية، بحسب رؤية رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الميجور جنرال أموس يادلين.

وتترقب الأوساط الإسرائيلية الآن باهتمام بالغ صدور نسخة محدثة منقحة عن ورقة التقييم الاستخباري الأميركي لعام 2007، من أجل إضفاء نوع من الشرعية الدولية على مخاوف إسرائيل بشأن التقدم الإيراني التكنولوجي باتجاه امتلاك قدرة نووية.