اختلف الإسرائيليون على كيفية معالجة الأزمة الناشئة مع الولايات المتحدة، على خلفية الإعلان عن تعزيز الاستيطان في القدس الشرقية، فثمة من رأى بأن حكومة نتانياهو اقترفت خطأ كبيرا، قد يهدد بإضعاف علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية.
كما بإضعاف مكانتها الإقليمية، مطالبا الحكومة بالتراجع عن موقفها، ووقف الاستيطان، وحثّ عملية التسوية، ليس فقط من اجل تعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة، وإنما أيضا لتسهيل سياساتها في المنطقة، ومن اجل إسرائيل نفسها.
في مقابل ذلك ظهرت وجهات نظر أخرى اعتبرت أن ثمة مبالغة في الحديث عن أزمة، وأن إسرائيل ليست معنية بالاستجابة للاملاءات الأميركية التي تضر بمصالحها، وبحقها في الاستيطان في أي مكان بما تسميه «أرض إسرائيل» خاصتها.
بل وثمة من رأى بأن إسرائيل ليست مدينة للولايات المتحدة إلى هذه الدرجة وان الدعم الأميركي لإسرائيل ليس منّة، وإنما هو ضرورة للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
وعلى رغم أن يعقوب عميدرور(عميد احتياط) يعتبر أن ثمة خطأ حصل، إلا انه يحذّر قائلا: «ممنوع السماح لهذا الحادث البائس أن يكون الخطأ الذي يفضي إلى انهيار مواقف حكومة إسرائيل، ومحظور الاستجابة لنصائح الذين يعملون أصلا ضد الحكومة، دون أي صلة بالخطأ المرتكب.
ربما نكون أمام أزمة صعبة ومؤلمة، لكن..الخضوع الآن لمطالب واشنطن أخطر. ينبغي ترك التنازلات الضرورية إلى المفاوضات لا أن ندفعها ثمنا لبطاقة الدخول إليها.» (»إسرائيل اليوم» 16ـ 3).
ويتساءل ايزي ليبلار: «كيف يمكن أن نفهم ما قاله بايدن وكأن إسرائيل آثمة بـ «تعريض حياة الأميركيين في العراق وأفغانستان وباكستان للخطر؟»..علينا فحص تصريحات معادية من هذا النوع في سياق التدهور الكبير لعلاقات إسرائيل بالولايات المتحدة منذ انتخبت الإدارة الجديدة..أوباما لا يخفي عداوته لنتانياهو، ويحاول أن يذل رئيس حكومتنا. والإدارة الأميركية «تندد» بإسرائيل لبناء البيوت، في ضواح يهودية أيضاً مثل جيلو..
وهي أماكن يراها أكثرنا جزءاً من إسرائيل لا يقل عن تل أبيب..الولايات المتحدة تؤيد أكثر مواقف الفلسطينيين، وتعد لأن تطلب إلى إسرائيل تنازلات أخرى من طرف واحد..توجد خطوط حمراء لا تستطيع أي حكومة إسرائيلية تجاوزها.» ويخلص من ذلك إلى أنه «يجب على نتانياهو أن يقف بصلابة..
وعلى جميع أحزاب التيارات الرئيسة أن تتحدث وأن تبين لاوباما أن إسرائيل دولة ذات سيادة لن تخضع لاملاءات الإدارة الأميركية تلقائيا. (»إسرائيل اليوم» 18/3).
لكن نداف هعتسني ذهب أبعد من ذلك فهو حذر من أن التنازل عن الاستيطان، إرضاء للولايات المتحدة، سيؤدي إلى تشجيع الفلسطينيين على المطالبة لاحقا بقرار التقسيم (نوفمبر 1947).
وبالتالي بحظر «بناء شقق في يافا أيضا». ويرى هعتسني بأن الخضوع في هذه المرحلة سيفضي بإسرائيل للاضطرار للخضوع لاحقا، في يافا «يافا وغربي القدس». (»معاريف» 18/3).
أما حانوخ داووس فقلل من أهمية المساعدات الأميركية، حيث «لا يمكن شراء روح الإنسان بأي مبلغ مالي. وبالتأكيد ليس روح دولة. إسرائيل تحتاج إلى أميركا، ولكنها تحتاج بقدر اكبر إلى الاستقلالية بالنسبة لمبادئها المقدسة..إسرائيل تحتاج إلى الولايات المتحدة..هذا صحيح.
ولكن يوجد جانب آخر في هذه المعادلة: الولايات المتحدة هي أيضا تحتاج إلى إسرائيل..لا توجد خطوة منطقية يمكنها أن تدعم التراجع التام لإسرائيل أمام الأميركيين». (يديعوت أحرونوت 16/3)
