كل عام تتوافق احتفالات يوم المرأة العالمي، مع يوم المرأة العربية وعيد الأم، ويكثر الحديث عن المرأة وتضحياتها وحقوقها وواجباتها وما تقدمه من دور في المشاركة المجتمعية.

ومدى إسهامها في تطوير مجتمعها، وتثار تساؤلات حول ما إذا كانت المشاركة فاعلة حقا أم مجرد وجاهة اجتماعية؟ وما إذا كان دخول بعضهن في مشاريع استثمارية كسيدات أعمال يتم وفق دراسات، أم أنها مجرد منافسة للرجال فقط؟

كما تثار تساؤلات على سبيل ما إذا كانت ظروفها البيولوجية والإجازات المتعددة لها بين العمل والولادة والرضاعة تقلل من أداء دورها المجتمعي؟

وهل أخذت حقوقها كاملة في الألفية الثالثة، أم لا تزال تطمح في المزيد؟ وما الذي تطلبه المرأة من مجتمعنا العربي بوصفه مجتمعا ذكوريا لمساندتها والأخذ بيدها حتى تنتج وتعطي بما يسهم في الارتقاء بالمجتمع؟ أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عليها من خلال السطور التالية.

في البداية أكدت السفيرة سيما بحوث، الأمين العام المساعد في جامعة الدول العربية للشئون الاجتماعية. على أهمية الدور المجتمعي الذى تضطلع به المرأة في الوطن العربي في مختلف المجالات وعلى المستويات كافة، لافتة إلى التقدم الكبير في نظرة المجتمعات العربية لأهمية دور المرأة في تطوير وتحديث المجتمع.

واضافت أنه لابد ان نعترف بان تطورا كبيرا قد طرأ على وضع المرأة في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة نتيجة زيادة وانتشار الوعي بدور المرأة وأهميته بالنسبة للمجتمع والأسرة، وقد صاحب هذا الوعي الفردي جهودا مضنية من المرأة العربية قادته السيدات الأول في بلداننا العربية للحفاظ على ما حصلت عليه المرأة من حقوق وتثبيتها وترسيخها.

وتابعت أنه على الرغم من كل شيء فلابد أن نعترف بأن الطريق لا يزال طويلا لتحقيق طموحات وأحلام المرأة، وإن لم يعد بدرجة الصعوبة نفسها التي كانت تواجهنا في الماضي بعد تغير انماط التفكير المجتمعي، وقدرتنا على مواجهات بعض دعاوى الردة والرجعية ومحاولات النكوص والإفتئات على مكتسبات المرأة وحقوقها.

دور متكامل

الدكتورة ميرفت التلاوي وزيرة الشئون الاجتماعية المصرية السابقة أكدت على أهمية الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في خدمة المجتمع، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية بشتى توجهاتها وجميع إهتماماتها تقودها وتقوم بالدور الابرز فيها النساء، اللائي اثبتن قدراتهن على القيام بدورهن المجتمعي على أكمل وجه وفي كل الظروف.

وأكدت ان المرأة مثلما تفوقت في الوظائف والمهن التي إمتهنتها وخاصة الوظائف والمهن المؤثرة والقيادية، وكما تميزت في المشاركة المجتمعية التي تقودها وتسهم بها في خدمة مجتمعها، فإنها ايضا نجحت وتفوقت على نفسها في عالم الأعمال والبيزنس، لافتة إلى أنه أصبح من الطبيعي الآن أن ترى سيدات أعمال ينافسن بل ويتفوقن على اقرانهن من رجال الأعمال.

ونفت التلاوي أن يكون اقتحام المرأة لعالم الأعمال هو لمجرد الوجاهة أو لمجرد إثباتهن أنهن قادرات على منافسة الرجال، مؤكدة أن البيزنس والاستثماروعالم الأعمال لا يعترف إلا بدراسات السوق ودراسات الجدوى وحديث الربح والخسارة ولايمكن أن تضحي إمرأة بأموالها وثرواتها لمجرد إثبات ذلك، وإن كان فمن اين لها الاستمرار في المنافسة إن فشلت وخسرت ارباحها.

وشددت مشيرة أبو غالي رئيس مجلس ادارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة على أن المشاركة المجتمعية للمرأة ليست وليدة العصر الحالي وإنما هي قديمة قدم البشرية، وتابعت أن الوفد الذي قدم من المدينة للقاء الرسول «ص» كان يضم امرأتين.

كما أن المرأة كان لها دور بارز في الرعاية الطبية للجرحى والمصابين في وقت الحروب، بل أن المرأة كان لها دور لا يمكن أن ينسى في التعريف بالسنة النبوية ونقل الأحاديث الشريفة عن الرسول وخاصة من خلال أمهات المؤمنين والصحابيات.

وضربت أمثلة بالسيدة نفيسة والتي لقبت بنفيسة العلم والتي كان يقصد مجلس علمها العلماء من الرجال ليزدادوا علما، واسماء بنت ابي بكر ذات النطاقين التي أخذت على عاتقها توفير الخدمات اللوجستية لهجرة الرسول ووالدها أبو بكر الصديق.

وأشارت إلى أن عطاء المرأة ومشاركتها المجتمعية من خلال مساعدة الفقراء والتعليم والتطبيب، وأن المشاركة زادت في العصر الحالي بشكل أكبر.

ويتمثل ذلك في اتساع مساحة الوعي بقدرة المرأة على المشاركة الفاعلة في المجتمع. وأصبحت هناك مراكز ومؤسسات مجتمعية متعددة تقودها المرأة وتتفاعل معها كمراكز الأبحاث والدراسات والجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية التي اصبح لها إسهامات كبيرة لخدمة المجتمع.

ونوهت إلى أن المشاركة المجتمعية للمرأة أصبحت تتحرك من القمة للقاع من خلال الجهود الكبيرة التي تبذلها السيدات الأول وسيدات الأعمال والمجتمع، وكذلك من القاع إلى القمة من خلال المشاركة الشعبية للمرأة في مختلف القطاعات والمجالات وفي جميع المناطق.

ونفت ابو غالي أن يكون للظروف البيولوجية للمرأة والإجازات المتعددة التي تحصل عليها من العمل خاصة بسبب الحمل الولادة والرضاعة تقلل من أداء دورها المجتمعي.

مؤكدة أن المرأة نجحت في جميع الأدوار التي قامت فيها وتفوقت في جميع المناصب التي تبوأتها، وأن المرأة العربية الآن وزيرة وقاضية وسفيرة وطبيبة وضابطة شرطة والمهندسة تعمل في الصحراء وفي الإنشاءات وتحت أصعب الظروف.

وأكدت أنه لا توجد أية عوائق لا بيولوجية ولا غيرها يمكن أن تعوق مشاركة المرأة في خدمة مجتمعها، والتفاعل بشكل إيجابي مع قضاياه وهمومه وأحلامه وطموحاته، فالمرأة التي تساند زوجها في الحقل والتي تشارك أسرتها في البادية مثلها مثل اي إمرأة لا تمنعها موانع ولا معوقات.

شريك أصيل

وحول المطلوب من المجتمع العربي بوصفة مجتمعا ذكوريا لمساندة المرأة والأخذ بيدها حتى تنتج وتعطي بما يسهم في الارتقاء بالمجتمع، قالت الدكتورة عصمت الميرغني رئيس اتحاد المحامين الأفروآسيوي إنه لابد وأن يعترف المجتمع بأن المرأة شريك اصيل للرجل في المجتمع.

وفي التنمية والتطوير، وأنها تتحمل الجانب الكبر في صناعة المستقبل وفي تخربج الأجيال فإذا لم تحصل المرأة على حقوقها حتى تستطيع القيام بدورها في تطوير المجتمع وبناء المستقبل.

وطالبت رئيس مجلس ادارة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة بضرورة تجفيف الموروثات الثقافية التي تم توارثها من الأجداد والأجيال المتعاقبة وذلك لخلق مواطن لدية العلم والمعرفة والثقافة.

القاهرة ـ عماد الازرق