استعرضت وزيرة التربية والتعليم العالي في الكويت دكتورة موضي الحمود، هموم التعليم في بلادها كاشفة عن مشروع خليجي مشترك لتطوير العملية التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجية.
ولم تخف في حوار خاص مع «البيان» عدم رضاها عن مؤشرات التعليم المحلية، غير أنها أكدت أن الكويت تحتل مركزاً متقدماً بين مثيلاتها العربيات. وشددت على أهمية تحسين مخرجات التعليم الحكومي العام، لتأهيل الطلبة للانخراط في سوق العمل، وكشفت عن نية الوزارة إطلاق ثلاث قنوات فضائية لمختلف المراحل الدراسية بهدف زيادة المعرفة لدى الطلبة، وإعطاء العملية التعليمية والتربوية حيزاً بين الفضائيات المختلفةوفي ما يلي تفاصيل الحوار: ما أوجه التعاون الخليجي في قطاع التعليم؟محور التعليم ومشروع تطويره في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاء تعبيراً عن اهتمام أصحاب الجلالة والسمو والفخامة قادة دول المجلس بالتعليم، باعتباره المدخل الصحيح لإعداد المواطن الصالح القادر على بناء نفسه، والمشاركة في تنمية مجتمعه ووطنه، ومواجهة التحديات المعاصرة.
وتحقيق مستقبل آمن في التطور والتقدم، إضافة إلى أن أي تعاون في أي مجال بين دول مجلس التعاون، سيحقق مزيداً من التعاون والتلاحم بين الأشقاء في دول الخليج، وهناك دراسات مستمرة من أجل مشروعات خليجية مشتركة تختص بمجال التربية والتعليم.هل تطلعينا على أبرز المشروعات الخليجية المشتركة؟تم إعداد مشروع متكامل تنفيذاً لقرار صادر عن المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون، بتكليف الوزراء وضع خطة موحدة من البرامج والمشروعات الملائمة لتحقيق التطوير الشامل للتعليم. وتم اعتماد الوثيقة التي يتم من خلالها إثراء المشروع ببرامج وخطط تطوير خمسة مجالات رئيسة تتعلق بالتطوير، هي: المناهج، وتمهين التعليم، ونظم التعليم، والتقنية والتعليم، والشراكة المجتمعية.
فبالنسبة إلى مجال المناهج، ستكون الأولوية للمناهج التي تنمي القيم الأخلاقية، وتغرس حب الوطن، وتعزز الانتماء إليه، وتقوي الروابط بين قيادات المجتمع ومؤسساته وأفراده، وتنمي ثقافة الحوار، إضافة إلى العناية بالمعلم، وتمهين التعليم، ورفع الكفاية المهنية للمعلمين.
كما اهتم المشروع بالنظام التعليمي والتربوي، وحرص على تطبيق نظام الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية، سواء في كفاية عملياتها أو نواتجها التعليمية، إضافة إلى التركيز على أهمية دور الشراكة المجتمعية والحرص على تنميتها.
اهتمام متعاظم
في ظل الثورة الإعلامية وانتشار الفضائيات التي بدأت «تسرق» الوقت، هل أعددتم دراسة أو مشروعاً للتعاطي مع هذه الظاهرة؟
انتهينا من إعداد دراسة متكاملة وشاملة لإنشاء ثلاث محطات فضائية تعنى بالتعليم، ولن تعتمد على المناهج الدراسية وحسب، بل سيكون هناك برامج ثقافية وترفيهية تبث القيم التربوية.
وتهدف القنوات إلى الوصول لأكبر شريحة ممكنة في المجتمع، خاصة مع ازدياد مستخدمي الكمبيوتر والإنترنت، ولعل هناك أمثلة على مثل هذا المشروع في المملكة المتحدة وجمهورية مصر العربية، خاصة والمواد التي يتم إذاعتها ستعد بطريقة علمية من خلال خبراء واختصاصيين وبالتعاون بين وزارتي التربية والإعلام، كما أننا سنبدأ بقناة واحدة ومن ثم نتدرج بالقنوات الأخرى.
هل أنت راضية عن مؤشرات التعليم في الكويت؟
لا، نحن لم نرضَ عن تلك المؤشرات بالكامل، ولدينا طموحات نحو تحسين نوعية التعليم، ولكن بشكل عام يعتبر التعليم في الكويت الأول في مؤشر التنمية الذي يعتمد على التعليم من خلال التقرير العربي الأول للتنمية في الوطن العربي، الذي أجري بالتعاون مع صخذ وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث إن نسبة الأمية في الكويت في معدلاتها الدنيا بين دول العالم العربي.
وأكثر من 98 في المئة من طلبة الكويت منتظمون في التعليم الإلزامي، ونسبة التسرب هي الأقل بين دول العالم العربي، فكل المؤشرات الدالة على علو مستوى التنمية في الكويت موجودة من خلال وجود المدارس وكثافة الطلاب في الفصول واستخدام التكنولوجيا، وعندما نقارن الكويت مع دول العالم، فالكويت تحتل المركز 33 بين 129 دولة شملها إعداد التقرير.
مراقبة المدارس
خلال فترة تقلدك للوزارة، كانت هناك حوادث أمنية متفرقة في بعض المدارس، وعليه تم إقرار كاميرات المراقبة؟ وأين وصل هذا المشروع؟
مشروع الكاميرات يسير وفق الخطة الموضوعة، والمناقصة في طريقها، لكن الأولويات تتغير وفق الظروف المحيطة بالعام الدراسي، وتعتبر الكاميرات ذات أهمية بالغة لحفظ الأمن في المدارس، وستخضع لأمور تنظيمية وفنية لأماكن وضعها.
والوزارة مسؤولة عن تأمين سلامة الطلاب والطالبات، وما وقع من حوادث أمنية يتم التنسيق والتواصل بشأنه مع وزارة الداخلية وعلى مستوى عال، من أجل منع مثل تلك الحوادث في الإخلال بالعملية التربوية والتعليمية، كما أن هناك كاميرات مراقبة في المطابع الخاصة بالامتحانات حفاظاً على سير عملية العمل فيها، ودرءاً لتسرب الامتحانات.
ما مشروعاتكم على المستوى المحلي وإلى ماذا تهدفين؟
هدفنا الرئيسي يتمثل في تحسين نوعية التعليم، من خلال إنشاء وتفعيل المركز الوطني لتطويره، ليكون مركزاً مستقلاً، إضافة إلى وجود هيئة لاعتماد الجامعات الداخلية والخارجية، وفي حال نجاحنا فإننا سنعزز الجودة في التعليم وتحسين البيئة بشكل عام.
كما أن هناك عملاً متواصلاً بين التربية والتعليم العالي والبنك الدولي على مشروعات عدة، أحدها تحسين نوعية مخرجات التعليم العام، ومخرجات التعليم الجامعي لتأهيلها لسوق العمل، خاصة وأن الدولة موّلت مشروعات تطوير التعليم بسخاء. ومن الأشياء التي تهمني جداً عملية التخطيط في المؤسسة التربوية. صحيح العمل التنفيذي مهم، ولكن لابد أن تكون العين على المستقبل، فهذا شيء مهم جداً.
ماذا عن الاستخدام التكنولوجي في عملية تطوير التعليم؟
التعليم الإلكتروني ينقسم إلى ثلاثة أقسام، أولها تحويل المنهج الدراسي إلى أقراص ممغنطة، بهدف تخفيف الحقيبة المدرسية، والثاني وجود مناهج تحول على المواقع التفاعلية في الانترنت، تكون بين الطالب والوزارة، مع وجود فريق عمل يعمل عليها لوضع الضوابط والامتحانات، أما الثالث فهو فتح بعض البرامج التعليمية للعامة لا لطلبة التعليم العام فقط.
والوزارة الآن في مرحلة التعليم التفاعلي وتحميل المناهج على أقراص، أما التأخير فكان نتيجة تطوير المناهج، وقد تم الانتهاء من عدة مناهج، منها العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية، ويعمل الآن على بقية المناهج بحسب الخطة الموضوعة.
عملية التطوير
حدثينا عن عملية تطوير المناهج التربوية والتعليمية؟
إن تطوير المناهج التعليمية وتغييرها، من أهم أولويات الوزارة، وهناك لجان خاصة من أجل هذا الغرض، وقطعنا شوطاً كبيراً في مجال تطوير مناهج التعليم لتتوافق مع متطلبات العصر، ولا تقف تلك العملية عند المواد العملية والعلوم التكنولوجية، بل وحتى المواد الأدبية.
ونعمل الآن مع فريق البنك الدولي لتأسيس مدارس خاصة بالمتفوقين، وستكون لكل منطقة تعليمية مدرستان تدريجياً، وأتمنى افتتاحهما مع الفصل الأول للعام الجديد، فلن ينجح أي مجتمع إلا إذا كان للمتفوقين سبق الريادة.
وبالتالي لهم اهتمام كبير عندي، وأجلنا مرحلياً مدارس التشعيب التقني والرياضي، ولكن مدارس المتفوقين عنصر أساسي إلى جانب دمج ذوي الاحتياجات الخاصة لخلق بيئة لهم في مدارس التعليم العام.
كيف السبيل إلى جعل التعليم مهنة مميزة وجاذبة؟
مهنة المعلم من أهم المهن في المجتمع، فالمسؤولية الملقاة على عاتقه ليست عادية، فالمعلم يربي أجيالا، والخطأ إذا وقع يكون بحق جيل، وبحق وطن، وليس بحق وظيفة.
والجهد الذي يبذله مضاعف، فالمهنة ليست محددة بوقت معين في ساعات معينة، فهو ملزم بعمل في أثناء فترة ما بعد الظهر وفي الإجازات أيضاً.
وأقصد هنا أن وظيفة المعلم المتميز وظيفة ممتدة، فمطلوب منه أن يحضر، ويقرأ، ليستفيد ويوسع مداركه، فضلاً عن مسؤولياته الكبيرة تجاه أبنائه الطلبة، ويجب لهذه الأسباب أن تكون مميزة، والتميز في رأيي أن تكون الكوادر المالية الممنوحة للمعلم المتميز من بين الأفضل في الدولة، وليست عادية، ونحن نرغب في عدم لجوء المعلم إلى مصدر آخر للرزق وأعني به الدروس الخصوصية.
ماذا عن جهودكم في الحد من الدروس الخصوصية ؟
إن الدروس الخصوصية تعتبر هاجساً للقائمين على تطوير العملية التعليمية، وكذلك لأولياء الأمور، والوزارة تدرس من خلال اللجان المختصة خطة للحد من الظاهرة، عبر البحث في أسبابها، وعدم نجاح فصول التقوية التابعة للوزارة، والوزارة لا تدخر جهداً في سبيل تطوير التعليم،.
حيث اعتمدت المضي في مشروع مدرسة الفائقين، وحددت إجراءات التنفيذ لتطبيقها في المرحلة المقبلة، ولعل من شأن هذه الخطوة تحقيق نقلة نوعية في طريقة التعليم، خاصة وأنها أثبتت جدواها في كثير من الدول المتقدمة في مجال التعليم.
المعلم والأداء
ما الخطوات التي تنوين عملها لتحسين مخرجات صفوف النقل، لا سيما الابتدائية منها؟
أراجع حالياً أفضل 10 نظم في العالم من خلال الوثائق التي أعمل عليها، وسأقدمها قريباً جداً للمجلس الأعلى للتعليم، فالعامل المشترك في أفضل 10 نظم تعليمية هو المعلم وجودة أدائه، فهو الذي يحسن ويوجه الطالب للجانب العلمي والمهارات، ويجعل البيئة المدرسية جاذبة للطالب أو ينفره منها، إلى جانب العوامل المساعدة الأخرى.
وتوجيه الطالب للعلوم هدف أساسي ومهم، خاصة أن إدخال التكنولوجيا بطريقة غير مباشرة يدفع الطالب إلى التوسع في مجالات العلوم واستخدام قواعد ونظم المعلومات.
ولا يعني ذلك أن العلوم النظرية مهملة، ونحن نحتاج إلى طالب متميز في العلوم والتكنولوجيا والخدمات المعرفية والمالية، وهذه كلها تحتاج إلى مهارات ولغات.
أين وصل مشروع المدينة الجامعية؟
المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، وتم مؤخراً زيادة القدرة الاستيعابية للجامعة إلى 40 ألف طالب في 14 كلية مختلفة، وهي مدينة صباح السالم الجامعية، والعمل جار على قدم وساق، وهناك متابعة مستمرة لمراحل التنفيذ، خاصة وأنه تم مؤخراً توقيع عقد البنية التحتية للمشروع، وبذلك بدأت الخطوات العملية لتحويل الحلم إلى حقيقة.
ويوجد في برنامج عملنا إنشاء جامعة حكومية ثانية، وهو شيء مستحق، وسأنشئ فريقاً قريباً جداً للتخطيط للجامعة الحكومية الثانية ونوعية الكليات المطلوبة، فعلى الرغم من وجود العديد من الجامعات الخاصة في الكويت فإن هناك حاجة إلى جامعة وبمستوى متميز أيضاً.
لماذا التلويح المتكرر باستجوابك، خاصة من النائبة دكتورة سلوى الجسار؟
أؤكد للجميع أنه ليس لدي شيء أخفيه، وأنا إنسانة كلفت بمهمة معينة، وأعمل بكل إخلاص وتفان لتحقيقها وفقاً للمصلحة العامة، وكل إنسان يعمل ويجتهد قد يخطئ، ويدي ممدودة للجميع للتعاون؛ سواء لمن يحب أن يستفسر عن معلومة، أو من يجد لدينا قصوراً ومن لديه ملاحظة.
وبكل شفافية أعلنها: ليست لدي أية مشكلة في مد يد التعاون معه، وبالتالي ومن هذا المنهج الذي يعلمه الجميع عني أعتب على من يبني أحكاماً مسبقة مستنداً إلى معلومة ناقصة، ومن يحاول أن يشكك في جهود القائمين على التربية والتعليم العالي والجامعة، سواء كان الوزير أو أي من الكوادر الأخرى فنحن بشر نعمل.
وإذا كان هناك واقعة معينة فيها خطأ فإننا نعالج هذا الخطأ بكل مسؤولية، لكن أن يشكك في ذمم وقدرات الناس بإهدار المال العام أو عدم حرصهم على المصلحة العامة فهذا لا أقبله، ومنذ توليت المسؤولية، وبمجرد سماعي عن معلومة من هنا أو هناك، أشكل لجنة تحقيق للتوصل إلى الحقيقة الكاملة والمجردة بشأنها. وأؤكد أن من يقبل العمل السياسي يتحمل أعباءه وتبعاته.
هذا يأخذنا إلى سؤال حول الضغوط التي يمكن أن تتعرضوا لها كوزراء؟
الضغوط كثيرة، ومجتمعنا للأسف زادت فيه الجرعة السياسية على الجرعة الفنية، وبدأنا نقحم السياسة في كل شيء، وإذا اتخذ قرار معين فسر على أنه في مصلحة سياسية معينة، والمؤسسات تمارس عليها مختلف الضغوط السياسية.
لكن في النهاية يجب على الوزير أن يعمل مع كل هذه المؤسسات بكل شفافية وموضوعية، وأن يمتص ويحمي المؤسسات من هذه الضغوط، ولا بد لهذه المؤسسات، وبخاصة التعليمية منها، أن تعمل بكل موضوعية، وبعيداً عن السياسة.
الكويت ـ حوار: بدر سالم


