ينتظر العراقيون بتلهف اعلان النتائج النهائية للانتخابات اليوم الجمعة، وسط مخاوف من ازمة سياسية، في وقت شهدت بغداد تدابير أمنية مشددة غير مسبوقة.
حيث طوقت القوات الأميركية مقر المفوضية العليا للانتخابات بينما تشير آخر التقارير الى تقدم «القائمة العراقية» التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي على منافستها قائمة «ائتلاف دولة القانون» برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، بفارق ضئيل جدا لا يتعدى مقعدا أو مقعدين.
فيما دعا رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم الى «ترويض النفس» للقبول بنتائج الانتخابات، بينما أكد رئيس المفوضية فرج الحيدري أن عملية الفرز اليدوي لاستمارات الانتخابات «ضرب من المستحيل».
حظر تجوال
وتأتي هذه التدابير الاحترازية التي شملت انتشاراً امنياً واسعاً في شوارع وساحات العاصمة العراقية، بغداد، رغم التطمينات التي اطلقتها وزارتا الداخلية والدفاع بعدم نيتهما فرض حظر للتجوال في المدينة الجمعة، بالتزامن مع موعد اعلان النتائج النهائية للانتخابات.
واكد الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء محمد العسكري عدم صدور أي تعليمات بفرض حظر للتجوال اليوم الجمعة، واصفاً الانباء التي تحدثت عن ذلك بالشائعات الكاذبة، مشددا على ان الاوضاع العامة في البلاد مستتبة. من جانبه، اكد وزير الداخلية جواد البولاني للصحافيين استعداد الاجهزة الامنية لحفظ الامن في مرحلة ما بعد اعلان نتائج الانتخابات وانتقال السلطات الى الحكومة الجديدة.
من جهتها فرضت القوات الأميركية طوقا محكما حول مقر المفوضية العليا للانتخابات، اثر تسرب معلومات عن عزم الحكومة مداهمة المقر، واعتقال «المشتبه بهم» من العاملين في المفوضية، وعزت القوات الاميركية هذه الاحتياطات لحماية المراقبين.
الى ذلك، اكد رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري، ان المفوضية لم تتلق اي مطالبة حكومية بشكل رسمي بتأجيل الاعلان عن نتائج الانتخابات، مشيراً الى ان المفوضية اذا ما استلمت طلبا كهذا فستتخذ موقفها منه وفق المعطيات والمستجدات.
واوضح الحيدري ان «المفوضية العليا لم تتلق اي مطالبة حكومية وبشكل رسمي بتأجيل الاعلان عن نتائج الانتخابات، واذا ما استلمت مثل هذا الطلب فسيكون لها موقف يتخذ في حينه ووفق المعطيات والمستجدات». وأضاف الحيدري أنه «لا تغيير على موعد اعلان نتائج الانتخابات الذي حددته المفوضية بمساء اليوم الجمعة».
وكشف الحيدري أن الكتلتين المتصدرتين السباق البرلماني يفصل بينهما هامش ضئيل لا يتحاوز مقعدا أو مقعدين، في وقت اشار مقرب من التيار الصدري إلى ان قائمة علاوي تتصدر الانتخابات بفارق ضئيل جدا، مشيرا الى أن فرز الأصوات اكتمل.
وباتت الخشية من «انزلاق الوضع الأمني» كبيرة، في الأوساط الشعبية، ولاسيما بعد أن حذر من ذلك رئيس الوزراء نوري المالكي السبت الماضي، لدى مطالبته مفوضية الانتخابات بإعادة فرز وعد الأصوات يدويا.
انزلاق أمني
ويتداول مواطنون سيناريوهات مختلفة لما قد يقع عقب إعلان نتائج الانتخابات، وكالعادة تصدرت فرضية حظر التجول جميع الاحتمالات، فيما أوصل بعض المواطنين الأمر إلى حد احتمال إعلان الأحكام العرفية.
وقال عبد الجليل (55 عاما) وهو متقاعد، ان «الجميع يتحدث حول الانتخابات والحديث يدور حول دور القوات الامنية بمواجهة اعمال عنف جديدة قد تقع». واضاف بقلق بينما كان في ساحة التحرير وسط بغداد «لا اعتقد اننا سنشهد انتقالا سلميا للسلطة».
بدوره، قال شرطي المرور كمال مطلك (25 عاما)، ان «الناس متخوفة من عدم قبول الخاسر بالهزيمة واللجوء الى العنف». وتابع «في النهاية، يشكل العنف خسارة بالنسبة لجميع العراقيين». ويقول تجار في سوق الشورجة إنهم أوقفوا منذ أيام تزويد محالهم التجارية بالبضائع الجديدة، مكتفين بما هو موجود فيها، خوفا من اضطرابات أمنية تتيح للصوص تنفيذ عمليات سرقة.
ومع أن عدد المحال المفتوحة في سوق الشورجة لم يختلف كثيرا عن الأيام الأخرى، فان حجم الإقبال على الشراء كان محدودا، وحجم المعروض من البضائع كان قليلا.
تقبل النتائج
في غضون ذلك، دعا رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم الى «ترويض النفس» للقبول بنتائج الانتخابات، منتقدا في الوقت ذاته الحديث عن الديمقراطية اذا كانت «تصب في صالحنا والسكوت عنها اذا كان لصالح الآخرين».
ونقل المركز الخبري التابع للمجلس عن الحكيم قوله «علينا ان نروض انفسنا للقبول بالنتائج التي تتسم بالشفافية سواء كانت لصالحنا او كانت لصالح شركائنا في العملية السياسية». واضاف «من غير المعقول ان نتحدث عن الديمقراطية اذا كانت تصب في مصلحتنا ونسكت اذا كانت تصب في مصلحة شركائنا من ابناء هذا الوطن».
بغداد - «البيان» و(الوكالات)
