بدأت في مدينة سرت الليبية، أمس، اجتماعات وزراء الخارجية العرب، للتحضير للدورة الثانية والعشرين للقمة العربية التي ستعقد غداً السبت وبعد غد الأحد، وسط دعوات لتفعيل العمل العربى المشترك فى هذه الفترة الحرجة من التقلبات الدولية.

وعقد الوزراء جلستين؛ الأولى مفتوحة، والثانية مغلقة، بحضور معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية. وناقش وزراء الخارجية في جلستهم المغلقة كافة التقارير والقرارات المعروضة على جدول الأعمال، ومنها تقرير عن خطة متكاملة للتحرك العربي لإنقاذ القدس من محاولات التهويد..

لاتخاذ موقف عربي موحد للتصدي للمخططات الإسرائيلية، إضافة إلى بحث مبادرة السلام العربية، وتطورات القضية الفلسطينية، ودعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني والجولان العربي السوري المحتل، والتضامن مع لبنان ودعمه.

وتناقش القمة بنداً خاصاً بالإرهاب الدولي وسبل مكافحته، مقدم من دولة الإمارات العربية المتحدة..كما تناقش قضية جزر الإمارات الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي تحتلها إيران، إضافة إلى مبادرة مقدمة من سوريا لوضع آلية لإدارة الخلافات العربية - العربية، ومبادرة يمنية لتفعيل العمل العربي المشترك.

وأكد وزير الخارجية القطري أحمد المحمود، الذي تولت بلاده رئاسة القمة العربية في دورتها 21 والتي عقدت في الدوحة قبل عام، ضرورة تحمل المسؤولية الكاملة للقادة العرب تجاه «ما يحدث للمقدسات الإسلامية والمسيحية العربية فى فلسطين» ، داعياً إلى ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي «مسؤولياته تجاه ما يحدث فى فلسطين من حصار جائر وتشريد وقتل وتعنت من قبل المحتل الاسرائيلى».

وذكر أن العالم تعرض خلال الفترة الماضية إلى أزمات عاتية و«لأن العالم العربي موجود فى مهب هذه العواصف، فإن هذه الاضطرابات أثرت فيه بشكل مباشر، وخلقت أزمة ثقة بين الأقطار العربية».

وطالب الوزير القطرى بضرورة مراجعة شاملة للأوضاع السياسية والاقتصادية العربية، «ولا بد من وجود أجندة لهذه السياسيات، الأمر الذى يتطلب عناية فائقة فى معالجة كافة الأوضاع». كما استعرض الوزير فى كلمة الافتتاح ما قامت به الرئاسة للدورة المنصرمة من جهود، وما قامت به قطر خلال ترأسها للقمة العربية، سواء فى السودان أو الصومال والعراق وجزر القمر، وما قدمته الدول المانحة من ملايين الدولارات لجزر القمر.

من جانبه، أكد موسى كوسا أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزير الخارجية بالجماهيرية الليبية) أهمية العمل العربى المشترك فى هذه الفترة الحرجة من التقلبات الدولية. وانتقد كوسا «الوضع العربى الراهن والصمت الدولى إزاء ما يحدث فى فلسطين المحتلة من حصار جائر وتدمير وقتل وصمت صمت عربي ودولي كامل» ، داعياً العرب والمجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته.

وأكد كوسا ضرورة رفع الحصار عن الفلسطينيين، والعمل على «عدم المساس بالمقدسات الإسلامية والسميحية فى القدس، والوقوف فى وجهه التنعت الاسرائيلى، وإرغامه على ضرورة وقف الاستيطان وعدم المساس بمدينة القدس». كما أكد أهمية التضامن مع سوريا ولبنان، و«العمل على استعادة الحقوق وكامل الأرض»، داعياً إلى «ضرورة إرغام الاسرائيليين على تطبيق وتنفيذ كافة القرارات الدولية فى هذا الشأن».

ودعا كوسا الى ضرورة مواجهة بعض الدول الغربية التى تسيئ للدين الإسلامى ورسوله الكريم، ولابد من العمل العربى الإسلامى من أجل رفع تهم الإرهاب الذى ألصقه الغرب بالمسلمين.

قرارات عربية

إلى ذلك، أقر وزراء الخارجية العرب عقد القمة العربية االمقبلة في العراق، وفقاً لما كشف عنه وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي. وجاء تصريح المالكي للصحافيين بعد ساعات مطولة من الاجتماع المغلق الذي عقده الوزراء العرب، مؤكداً على القول: «لقد اتفق الوزراء على أن القمة المقبلة ستكون في العراق، والرئاسة للعراق متفق عليها».

وفي ما أكد أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيشارك في أعمال قمة سرت رغم وضعه الصحي، أوضح أن الاجتماع المغلق للوزراء العرب تناول الدعم الذي تطلبه السلطة الفلسطينية من أجل إنقاذ القدس وتعزيز صمود الفلسطينيين فيها.

وعلى الرغم من أنه أشار إلى أن إسرائيل صرفت من أجل الاستيطان في القدس الشرقية خلال الأعوام الماضية 17 مليار دولار ويتوقع أن تصرف أكثر من 30 مليار خلال السنوات المقبلة، فإنه قال: «نحن نقبل بأي مبلغ يتم الاتفاق عليه من قبل الوزراء العرب».

بدوره أوضح الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي أن الوزراء تبادلوا الآراء في العديد من القضايا، مشيراً إلى أن موضوع تفعيل الجامعة العربية وفق الأفكار التي طرحها الزعيم الليبي معمر القذافي سيكون مطروحاً للنقاش في القمة خلال يومها الأول.

وألمح زكي إلى عدم موافقة بلاده على فكرة رابطة دول الجوار العربي، التي يعتزم الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى طرحها، وقال: «إن هذه الفكرة نفسها تحتاج إلى بلورة، وإلى أن تفهم بالتفصيل».