ازداد المشهد السياسي في العراق بعد الانتخابات البرلمانية، التي جرت في السابع من مارس الجاري، تعقيداً، إثر التقارب الكبير بين الكتل السياسية الرئيسة، والذي أفرزته نتائج تلك الانتخابات.
ويلاحظ ان هناك كتلتان تتنافسان بقوة للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، وهما «العراقية» التي يتزعمها إياد علاوي وائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي. إلا أن أياً من الكتلتين لن تستطيع تشكيل حكومة بمفردها من دون مساندة الائتلاف «الوطني العراقي» الذي يتزعمه عمار الحكيم، وحصل على مقاعد قريبة من عدد مقاعد هذين الائتلافين.
وتحاول الكتلتان كسب الائتلاف الوطني، إذ سيمكنها هذا الامر من تشكيل الحكومة واختيار مرشحها لرئاسة الحكومة، إلا ان الائتلاف الذي يمثل «بيضة القبان» حالياً، لديه شروط واعتراضات على بعض الشخصيات المرشحة لرئاسة الحكومة سواء من «العراقية»، او من «دولة القانون».
إذ إن تصريحات قادة في «دولة القانون» تبين ان هناك لجنة شكلت لتوحيد ائتلافي «الوطني» و«دولة القانون» وقيادة الحكومة المقبلة، يقابلها وجود لقاءات بين قادة في الائتلاف «الوطني» و«العراقية».
وقال القيادي في «الائتلاف الوطني» وزير المالية باقر جبر الزبيدي، ان «الائتلافين، الوطني ودولة القانون إذا توحدا، فإنه لا يجب ان يفرض علينا اسم مرشح للمناصب».
واضاف ان «الائتلاف الوطني يريد في حال الاتفاق، ان يكون هناك ترشيح لعدد من الاسماء للائتلافين ومن يحصل على نسبة 66% من الاصوات فإنه سيدعم لرئاسة الوزراء».
وتشير هذه التصريحات الى ان من الصعوبة حصول مرشح ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على هذا المنصب. وإذا وافق ائتلاف دولة القانون على هذا الشرط ، فإنه يحتاج الى اكثر من 108 اصوات، وهذا يتطلب ان يوافق عدد من اعضاء الائتلاف على تولي المالكي رئاسة الوزراء. الا ان القيادي في «الائتلاف الوطني» كريم اليعقوبي اوضح ان الائتلاف يرغب أن يكون رئيس الوزراء المقبل بالتوافق وليس بالتصويت.
وقال «إذا تم الاتفاق مع قائمة ائتلاف دولة القانون، فإننا نرغب أن يكون ترشيح رئيس الوزراء بالتوافق وان يحظى برضا جميع الكتل السياسية». وأضاف اليعقوبي ان «جميع المرشحين الذين يرغبون بتولي منصب رئيس الوزراء يجب ان يكونوا مقبولين من الكتل الاخرى، وان لا يتم فرض اسم معين على الجميع، وانما يكون هناك اتفاق بين الكتل على هذه الشخصية المرشحة».
وأشار الى ان «رئيس الوزراء ربما يكون من الائتلاف اذا توافرت شخصية مقبولة من الجميع». فيما يرى القيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدنان السراج، ان «هناك اجماعاً من قبل ائتلاف دولة القانون على ترشيح رئيس الوزراء نوري المالكي لهذا المنصب». وقال ان «جميع مكونات دولة القانون وليس فقط حزب الدعوة ترغب أن يكون المالكي رئيساً للوزراء، ولا توجد أية اسماء اخرى غيره».
وأشار الى ان المباحثات مع الائتلاف الوطني وصلت الى مراحل جيدة وهناك نية لتوحيد الائتلافين، حسب قوله. وكان القيادي في ائتلاف دولة القانون عباس البياتي اكد ان «ائتلافي دولة القانون والوطني العراقي، شكلا لجنة مشتركة لتوحيد الائتلافين وتشكيل الحكومة المقبلة».
وقال «بدأنا بخطوات فعلية لتوحيد الائتلافين ، لمواجهة استحقاقات تشكيل الحكومة». وأضاف ان «الحوارات تقدمت كثيراً وتم تشكيل لجنة مشتركة لوضع الأطر والأسس التي يعتمد عليها موقف موحد للائتلافين». وتوقع البياتي ان تشهد الايام القليلة المقبلة تشكيل كيان موحد، سيكون اكبر كتلة في البرلمان المقبل.
الى ذلك، كشفت مصادر مقربة من الائتلاف «الوطني العراقي» ان «الائتلاف الوطني لا يرغب بتولي نوري المالكي أو إياد علاوي رئاسة الحكومة المقبلة، وان العمل جارٍ للبحث عن شخصيات اكثر قبولاً لدى الكتل السياسية».
وسيشكل الصدريون الذين يقولون إنهم حجزوا ما يقارب 40 مقعداً، أي اكثر من نصف مقاعد الائتلاف، الثقل الأبرز في الائتلاف، وربما سيقومون بتقديم مرشح لهم لرئاسة الوزراء، والذي تشير بعض المصادر الى قصي عبدالوهاب السهيل، نائب رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري، والنائب في البرلمان الحالي.
بغداد - «البيان»