برز رجل الدين العراقي المعادي للولايات المتحدة مقتدى الصدر كرمز لتغيير محتمل في الحكومة العراقية الجديدة ما يهدد بتغيير الخريطة السياسية في البلاد.

وتظهر نتائج أولية للانتخابات، التي شهدها العراق في السابع من شهر مارس الجاري أن «الائتلاف الوطني العراقي»، وهو ذا أغلبية شيعية ويمثل الصدريون الفصيل الرئيسي فيه حل في المرتبة الثالثة على مستوى العراق.

لكن الصدريين «حصلوا حتى الان على حوالي 30 في المئة من إجمالي أصوات الائتلاف الوطني العراقي الذي يقوده المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي تأسس في المنفى في إيران ولا يزال قوة سياسية حتى الان».ويمثل صعود الصدريين تحديا لمنافسيهم وحلفائهم أيضا.

وقال جوست هيلترمان، وهو محلل في «مجموعة الأزمات الدولية» إن هؤلاء «أظهروا مجدداً أنه لا يجب أبدا أن يكونوا خارج الحسابات حيث تشير قوتهم الانتخابية إلى تحرك مستمر لكنه تدريجي للغاية للمنفيين السابقين بعيدا عن الحكم».

ويقدر الصدريون أن بإمكانهم الفوز بما يتراوح بين 38 و40 مقعدا في البرلمان من بين نحو 72 أو 73 مقعدا ل«الائتلاف الوطني». وتوقع المحلل ريدار فيسر أن «المجلس الإسلامي الأعلى العراقي» سيفوز بعدد مقاعد يتراوح بين 15 و17، أي نصف ما حصل عليه في الانتخابات البرلمانية العام 2005.

وقال: «الدلالة الرئيسية لصعود الصدريين مرة أخرى هو أنه يغير التوازن الداخلي للقوة بين الإسلاميين».

وأضاف: «وبالمقارنة، فإن المجلس الإسلامي الأعلى العراقي وجماعة بدر اللذين تدعمهما إيران ومنحتهما الولايات المتحدة مناصب مهمة بعد الغزو العام 2003، يبدوان أضعف وقد ينتهي بهما الحال بعيدين عن عملية تشكيل الحكومة».

ونجح الصدريون في الاستفادة من تضاؤل نفوذ المجلس والذي سببه فراغ في القيادة بعد وفاة رجل الدين عبد العزيز الحكيم العام الماضي.

ويلقي نجاح الصدريين الضوء على تآكل الدعم الذي يحظى به أيضا المجلس، بالإضافة إلى الخطوات الواسعة التي خطاها هؤلاء بصفتهم فصيلا سياسياً إلى جانب حملتهم الانتخابية الأكثر تنظيما بكثير عما كانت عليه في انتخابات المحافظات العراقية العام الماضي.

وقال فيسر: «لم يتمكن المجلس الإسلامي الأعلى من إعادة تنظيم صفوفه بعد وفاة الحكيم والمنافسة بمرشحين يحظون بإعجاب الناخبين العراقيين».

وأردف: «قد يصبح أداء الصدريين القوي في الانتخابات التي تبنوا فيها رسالة قومية تدعو للتغيير تحديا كبيرا أمام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي،الذي يطمح إلى الفوز بفترة ثانية في رئاسة الوزراء».

وكان المالكي والصدريون والمجلس حلفاء سابقاً في أكبر كتلة برلمانية في العراق لكن المالكي شن في 2008 حملة على ميليشيا «جيش المهدي» التابعة لمقتدى الصدر والتي كانت تسيطر في وقت من الأوقات على أجزاء من جنوب العراق والعاصمة بغداد.

وقال حاكم الزاملي، وهو مرشح في الانتخابات وعضو في الكتلة الصدرية،: «سوف يكون وجودنا قويا في البرلمان. سيكون تأثيرنا واضحاً على تشكيل الحكومة القادمة».

وتستمد الحركة الصدرية دعمها أساسا من الفقراء في جنوب العراق المنتج للنفط والمناطق الحضرية المحرومة مثل مدينة الصدر في بغداد والتي تستمد اسمها من محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر والذي قتل العام 1999 لمعارضته الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

وقال المحلل السياسي العراقي إبراهيم الصميدعي: «الصدريون يخاطبون قاعدة ثابتة للفقراء والمحرومين وهم مرتبطون بعائلة الصدر وهذا كان من الأسباب المهمة لحصولهم على هذه النتائج المتقدمة».

يذكر أنه قبل يوم من الانتخابات الأخيرة في العراق حض مقتدى الصدر، الذي حركت تصريحاته النارية المعادية للولايات المتحدة ملايين الفقراء بعد الغزو، العراقيين على المشاركة في التصويت للمساعدة على تمهيد الطريق أمام تحرير العراق من القوات الأميركية.