ذكرت تقارير عراقية أمس أن رئيس الوزراء نوري المالكي هدد باعتقال العاملين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في حال «عدم كشف الحقائق وتوضيح الأمور» فيما طالبت القائمة «العراقية» بزعامة منافسه إياد علاوي البرلمان العراقي المقبل بالتحقيق مع المالكي في ضوء تهديده بإعادة العنف.

وكتبت صحيفة «البينة الجديدة» اليومية السياسية العراقية أمس أن المالكي «ابلغ احمد الجلبي المرشح في الانتخابات التشريعية عن الائتلاف الوطني العراقي بهذا الأمر». قال: «سأضطر لاعتقال جميع من يعمل في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ما لم تكشف الحقائق وتتضح الأمور».

وأفادت أن رئيس الوزراء العراقي «مستاء مما يجري مما وصفه بملامح انقلاب ابيض حصل في صناديق الاقتراع». وفي الأثناء، هدد المرشح عن «دولة القانون» النائب عبد الله اسكندر باللجوء إلى المحكمة الاتحادية في حال إصرار المفوضية على رفض طلب الكتل السياسية لإعادة فرز الأصوات يدويا.

وقال اسكندر: «إذا أصرت مفوضية الانتخابات على الرفض سنضطر إلى الذهاب للمحكمة الاتحادية لحسم الموضوع، لأننا نعتقد أن هناك إمكانية لإعادة الفرز في مناطق الأنبار وصلاح الدين والموصل وبعقوبة».

في المقابل، قال الناطق باسم القائمة «العراقية» حيدر الملا إن مجلس النواب (البرلمان) المقبل «مطالب قانونيا بفتح تحقيق مع نوري المالكي بشأن التصريحات التي أدلى بها حول عودة العنف مجددا إلى العراق إذا لم تتم إعادة فرز أصوات الناخبين يدويا».

وقال الملا في تصريح صحافي أمس إن «على مجلس النواب المقبل مسؤولية قانونية بفتح تحقيق مع المالكي بشأن التصريحات التي أدلى بها حول إمكانية عودة العنف في البلاد مجددا إذا لم تتم إعادة فرز أصوات الناخبين يدويا وعن النوايا المبيتة والتحريض تجاه إثارة العنف في الشارع العراقي».

وأوضح أن «تصريحات المالكي مؤشر على تورط الحكومة في أعمال العنف والانفلات الأمني الذي كان يحدث في عامي 2006 و2007». وقال الملا إن «على رئيس الوزراء أن يتخلى عن ثقافة الازدواجية عندما قال لا يستطيع احد أن يأخذ منصب رئاسة الوزراء وأن يؤمن بالتداول السلمي للسلطة».

مشيرا إلى أن «الإخوة في حزب الدعوة مصرون على تأسيس دكتاتورية جديدة في العراق اسمها دكتاتورية الدعوة ودكتاتورية المالكي» على حد وصفه.

في موازاة ذلك، تأمل الولايات المتحدة في تسليم سلمي للسلطات مع انسحاب 50 ألفا من قواتها من العراق هذا الصيف. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس عن مسؤول عسكري أميركي لم يكشف عن اسمه ، أن «المالكي وحلفاءه يعتقدون بأنهم يخسرون وهم لا نية لديهم لتسليم النظام».

وأضاف المسؤول الأميركي: «هؤلاء الناس كانوا في المنفى وقد وصلوا إلى سدة الحكم في غضون ليلة وضحاها لأننا أعدناهم إلى السلطة. والآن هم سيخسرونها عبر الانتخابات ويبدو أنه لن يكون هناك انتقال سلمي للسلطة» على حد وصفه.

وبحسب المسؤول الأميركي فإن الجيش الأميركي «يراقب المراكز الانتخابية التي تم حفظ صناديق الاقتراع بداخلها خشية أن يأمر المالكي الجيش العراقي بإحكام سيطرته عليها وتفحص أوراق الاقتراع نتيجة خسارة ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه».

غير أن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية شون ترنر صرح إن وزارة الدفاع لا تخشى لجوء المالكي إلى استخدام الجيش العراقي للانقلاب على نتائج الانتخابات العراقية.

وأفاد أن «الحديث عن انقلاب هو افتراضي» ومن غير الممكن التكهن حوله، موضحا: «الجيش الأميركي في العراق يتحرك بناء على الوضع الأمني في البلاد وبناء على التنسيق والتواصل مع الحكومة العراقية ولم نرَ شيئا يجعلنا نعتقد أن الوضع الأمني مهدد».

وبشأن التصريحات السياسية في بغداد من مخاطر اندلاع العنف بسبب نتائج الانتخابات، قال ترنر: «لم نرَ أي مؤشرات تدل على تهديد للوضع الأمني».

وكان المالكي طالب في وقت سابق المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإعادة عد وفرز أصوات الناخبين يدوياً ملمحاً إلى احتمال عودة العنف إلى الشارع العراقي في حال عدم تلبية هذا المطلب. ورفضت المفوضية على لسان رئيسها فرج الجعفري هذا الطلب، معتبرة أن تنفيذه «يعني تنظيم انتخابات جديدة وهو أمر شبه مستحيل».

نتائج

ذكر مصدر في مكتب كركوك لمفوضية الانتخابات العراقية أمس، تقدم قائمة التحالف الكردستاني على بقية القوائم في المحافظة التي تقع على بعد 250 كيلومتراً شمال بغداد.

وقال المصدر للصحافيين «بعد الكشف عن عد وفرز حوالي 91 في المئة من أصوات الناخبين في محافظة كركوك ظهر تقدم قائمة التحالف الكردستاني بحصولها على 7967 صوتا من أصل 18 ألف صوت».

وأضاف أن «القائمة العراقية برئاسة أياد علاوي حصلت على 6331 صوتا، كما ان صناديق الاقتراع التي لم يتم فرزها حتى الآن تعود لناخبين من مناطق ذات غالبية كردية ساحقة».