أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن «ارتياحه» للجولة الأولى من محادثاته مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن، مرسلاً إشارات تحدٍ من داخل الولايات المتحدة لعملية السلام بقوله إن مدينة القدس المحتلة «ليست مستوطنة إنها عاصمتنا»، ومدافعاً عما وصفه «حق اليهود الطبيعي في الاستيطان».
وذلك بعد أن دعته واشنطن الى القيام بخيارات «صعبة ولكن ضرورية»، بينما ردت الرئاسة الفلسطينية أمس على تصريحاته مؤكدةً أنها دليل على عدم الرغبة في العودة إلى أي مفاوضات.
وألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي خطاباً أمام المؤتمر السنوي للجنة الشوؤن العامة الأميركية الإسرائيلية «إيباك» فجر أمس واصل فيها ادعاءات حكومته الخاصة بمدينة القدس المحتلة.
وزعم إن «اليهود كانوا يبنون القدس قبل ثلاثة آلاف عام والشعب اليهودي يبني القدس اليوم»، مضيفاً: «القدس ليست مستوطنة.. إنها عاصمتنا».
وذكر بأن «حوالي 250 ألف يهودي يعيشون في أحياء هي خارج خطوط هدنة العام 1949 على بعد خمس دقائق من البرلمان بالسيارة»، مستطرداً أن «هذه الأحياء هي جزء لا يتجزأ ولا يمكن التخلّي عنها من القدس الحديثة» على حد وصفه.
وتابع قائلاً في إشارة تحد من داخل الولايات المتحدة للعملية السلمية أن هذه الأحياء «ستكون جزءاً من إسرائيل في أي اتفاق سلام لذلك فإن بناءها لا يحول دون تحقيق حل الدولتين»، على حد زعمه. وكرر كلامه بأن تل أبيب «ستصر على إبقاء الوجود العسكري على الحدود الشرقية لأية دولة فلسطينية مقبلة».
ورداً على كلام وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام المؤتمر اول من أمس بأن الاستيطان في القدس «يقوّض قدرة بلادها على لعب دور فعال في عملية السلام»، قال نتانياهو إن الولايات المتحدة «يمكنها أن تساعد الأطراف على حل مشاكلهم ولكن لا يمكنها أن تحلها».
وتابع: «لا يمكن فرض السلام من الخارج، بل يمكن أن يأتي فقط عبر المفاوضات المباشرة التي يتم فيها تنمية الثقة المتبادلة».
وانتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي سلطة السلطة الفلسطينية واتهمها بأنها «لم تتخذ أية خطوات لتحقيق السلام». وأردف: «لقد وضعت السلطة الفلسطينية شروطاً مسبقة للمحادثات وشنت حملة دولية بلا هوادة لتقويض إسرائيل وروّجت لتقرير غولدستون الذي يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب».
واكد نتانياهو في سياقٍ آخر على «الثقة في «استمرار الصداقة مع الولايات المتحدة»، مشيراً خلال خطابه الذي استغرق 54 دقيقة: «من رئيس إلى آخر، من كونغرس الى آخر، التزام اميركا بأمن اسرائيل ظل ثابتا لا يتزعزع».
ثقة وارتياح
وأعرب نتانياهو عن ارتياحه بعد المحادثات الأولية التي اجراها مع مسؤولين أميركيين بحسب ما أفاد أمين سر مكتبه تسفي هاوزر أمس. وقال هاوزر متحدثا للاذاعة العامة في اتصال هاتفي من واشنطن إن «العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تتغير. البلدان مرتبطان بوحدة مصير وقيم».
وأضاف بعد المحادثات الرسمية التي اجراها نتانياهو في واشنطن ولا سيما مع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مساء الاثنين: «لقينا استقبالا حاراً».
وردت السلطة الفلسطينية على خطاب نتانياهو التحريضي عبر الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة الذي قال إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي «دليل قاطع على أنه لا يريد العودة إلى أية مفاوضات جادة فهي تتنافى مع الشرعية الدولية التي تعتبر القدس عاصمة لدولتين».
وطالب ابو ردينة الإدارة الأميركية ب«رد فعلي على هذه التصريحات لأن انتقادها لا يكفي ويجب التعامل مع هذه السياسة الاسرائيلية بشكل مختلف عن السابق لأنها خطيرة».
بدوره، رأى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن تصريحات نتانياهو «تدل على تصميم الحكومة الاسرائيلية على رفض الاقتراحات الاميركية بالذهاب الى مفاوضات غير مباشرة، وحتى على رفض اعطاء ادارة الرئيس باراك أوباما فرصة لإقامة السلام في المنطقة».
وفي بروكسل، صرح مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط توني بلير أنه «لمس لدى الاسرائيليين رغبة للانطلاق في مفاوضات غير مباشرة مع الفلسطينيين»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه «يجب قبلاً طمأنة كلا الطرفين بأن هذه المفاوضات لديها فرص بأن تكون بناءة».
من جهته، طالب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله إسرائيل بوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية والمناطق الفلسطينية المحتلة.
وقال في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند فونك» الألمانية أمس: «اعتبر أن المستوطنات في شرق القدس تعرقل عملية السلام المتعقلة في الشرق الأوسط».
وفي السياق ذاته، صرح وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني بأن مطالبة إسرائيل بوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة «ليست ضد تل أبيب بل من أجل السلام».
من جهةٍ أخرى، قال مدير مجلس المستوطنات في اسرائيل نافتالي بينيت ان الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة «قد يتضاعف حجمه الى ثلاثة أمثال ويصل الى مليون شخص على الرغم من ضغوط غربية لوقف نمو الجيوب الاستيطانية في الأراضي المحتلة».
إخطارات إسرائيلية لهدم 8 منازل مقدسية
سلمت السلطات الإسرائيلية ثماني عائلات فلسطينية إنذارات بهدم منازلها في منطقة رأس خميس القريبة من مخيم شعفاط في القدس الشرقية المحتلة. وقال مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبد القادر إن السلطات الإسرائيلية سلمت الإخطارات لمواطنين من عائلة كريشان تمهيداً لهدمها في الفترة المقبلة.
وأعرب عن خشيته من كون هذه الإنذارات مقدمة لتنفيذ مخطط استيطاني كان أعلن عنه سابقًا في المنطقة بهدف بناء «مستوطنة البوابة الشرقية» في منطقة حساسة تشكل مثلثا بين رأس خميس وشعفاط وبلدة عناتا المقدسية.
وأضاف عبد القادر أن المخطط «يسعى لبناء 2000 وحدة سكنية ستشكل الفاصل بين تلك المناطق ومدينة القدس ما يعني الفصل التام بين سكان المنطقة ومدينتهم». وأشار إلى أن هذه العائلات «والتي تملك منازل في المنطقة منذ ما يزيد عن 60 عامًا قامت بالبناء على الأرض والعيش فيها».
وأكد على «متابعة هذه الإنذارات قانونيا سعيا لاستصدار أوامر احترازية لمنع الهدم وتشريد السكان في خطوة وصفها «بالتطهير العرقي والتهجير الجماعي».
