شهدت العاصمة السورية دمشق أمس تحركاتٍ دبلوماسية مكثفة حيث وصلها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي التقى بالرئيس السوري بشار الأسد وبحث معه المشاورات قبيل القمة العربية أواخر الشهر الجاري في ليبيا، حيث أكد الطرفان أهمية خروج القمة ب«مواقف قوية»، وتوجه بعدها إلى العاصمة المصرية القاهرة، فيما وصلها رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني كمال خرازي والرئيس الأرميني سيرغ سركسيان.

ووصل الفيصل العاصمة السورية دمشق أمس في زيارةٍ مفاجئة لم يعلن عنها مسبقاً دامت بضع ساعات غادر بعدها سوريا. وذكرت مصادر واكبت زيارة الفيصل إلى دمشق أن لقاء الجانبين «شمل عدة ملفات بارزة في المنطقة منها المشاورات التي تسبق القمة العربية المرتقبة في ليبيا أواخر الشهر الجاري والوضع العراقي المستجد في ظل التطورات الانتخابية والوضعين الفلسطيني واللبناني ومستجداتهما الساخنة في الآونة الأخيرة».

وأفادت وكالة أنباء «سانا» الرسمية أن الجانبين «بحثا الوضع العربي الراهن وأهمية خروج القمة العربي بقرارات تعزز التضامن ومواقف قوية تجاه قضايا العرب الجوهرية وعلى رأسها ما يجري في القدس المحتلة»، وشددا على «أهمية تنسيق الجهود العربية لفضح الممارسات الإسرائيلية».

ووصل الفيصل إلى القاهرة حيث اشارت مصادر إلى ان الزيارة تهدف إلى محاولة تنقية الاجواء العربية وبالتزامن، بحث وزير الخارجية الإيراني السابق كمال خرازي ورئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني مع عدد من كبار المسؤولين السوريين آخر تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية.

وقالت مصادر إيرانية سورية واسعة الاطلاع إن خرازي وصل السبت الماضي إلى دمشق وغادرها أمس إلى لبنان. وفي غضون ذلك، وصل الرئيس الأرميني سيرغ سركسيان إلى سوريا في زيارة رسمية لهذا البلد الذي يضم جالية أرمينية كبيرة خاصةً على الحدود التركية.

وذكرت مصادر مطلعة أن «قضايا كثيرة» أثيرت في لقاء الأسد وسركسيان أمس «خاصة أن الرئيس الأرميني لم يخف رغبته الاستباقية في التأكيد على أن عدد الدول التي ستعترف بمذابح الأرمن سيزداد».

وأفادت أن «موضوعات المنطقة كانت حاضرة على الطاولة»، مشيرةً إلى أن «تطوير العلاقات الثنائية وعلى مختلف المستويات كانت أيضاً مدار بحث مستفيض بين البلدين بعد أن تأخذ غطاءها السياسي وخطها العام من لقاء القمة لتترك التفاصيل للمستويات الحكومية المتخصصة من كلا الجانبين».

وناقش الطرفان أيضاً نظرية البحار الأربعة التي كان طرحها الأسد في يونيو الماضي، فضلاً عن الدور السوري في تقريب وجهات النظر التركية الأرمينية «خاصة مع تزايد وإقبال الدول التي بدأت الاعتراف بمجازر الأرمن إبان الحقبة العثمانية».

وشمل برنامج الرئيس الأرميني أمس لقاء رئيس الحكومة ناجي عطري تلاه محاضرة في جامعة دمشق وزياراتٍ إلى كل من الجامع الأموي وكنيسة حنانيا التاريخية ومطرانية الأرمن في دمشق القديمة. ويشمل اليوم الثاني زيارة مدينة حلب التي تحتضن نسبة كبيرة من أرمن سوريا ولقاء مسؤولين سوريين ورجال دين مسلمين ومسيحيين والمواطنين السوريين الأرمن.

(وكالات)