طالبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امس، اسرائيل باتخاذ خيارات صعبة ولكن ضرورية من اجل السلام، ودانت قرارات البناء الاسرائيلية في القدس الشرقية والضفة الغربية، وأكدت انها تضر بمناخ الثقة، والحوار من اجل السلام ودور الوساطة الذي تقوم به الولايات المتحدة، كما اتهمت مسؤولين فلسطينيين بالتحريض على العنف بشأن كنيس «الخراب».

وفي خطاب ألقته أمام المؤتمر السنوي ل«ايباك»(اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة) قالت كلينتون ان «تقدما نحو السلام يتطلب ان تقوم كل الاطراف، بما فيها اسرائيل بخيارات صعبة انما ضرورية»، مضيفة ان من الأهمية بمكان «قول الحقيقة» للاصدقاء عندما يكون ذلك ضروريا.

وتابعت كلينتون «بالنسبة الى الرئيس اوباما ولي شخصيا ولكل الادارة، التزامنا بأمن اسرائيل ومستقبل اسرائيل قوي» .وقالت ان «ضمان امن اسرائيل هو اكثر من موقف سياسي بالنسبة لي. انه التزام شخصي لن اتخلى عنه أبدا».

وقالت كلينتون في ان «قرارات البناء الاسرائيلية الجديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية تؤثر على الثقة المتبادلة وتعرض للخطر المفاوضات غير المباشرة التي تشكل المرحلة الاولى نحو محادثات حقيقية يريدها الطرفان». وأضافت ان هذه المبادرات «تفتح مجالا بين اسرائيل والولايات المتحدة قد يعمد آخرون في المنطقة الى استغلاله».

وقالت أخيرا ان هذا الامر «يضعف القدرة الفريدة للولايات المتحدة لاداء دور اساسي في عملية السلام» بين اسرائيل والفلسطينيين. كما اتهمت وزيرة الخارجية الاميركية مسؤولين فلسطينيين بالتحريض على العنف من خلال «تفسيرهم الخاطئ» لبناء كنيس «الخراب» في القدس. وتابعت ان «هذه الاستفزازات سيئة ويجب إدانتها لأنها تؤجج التوترات بدون طائل وتعرض امكانية التوصل الى سلام حقيقي للخطر».

عقوبات مؤلمة

وبالنسبة لإيران اعلنت كلينتون ان الولايات المتحدة «لن تتراجع عن التزامها» منع ايران من امتلاك قنبلة ذرية، لكنها تداركت ان العقوبات ستتطلب وقتا. وقالت ان «إقرار هذه العقوبات يتطلب وقتا لكننا لن نتراجع عن التزامنا منع ايران من امتلاك هذه الاسلحة».

واعتبرت كلينتون ان «مسؤولين في النظام الايراني باتوا يشكلون تهديدا لشعبهم وللمنطقة»، ملمحة بذلك الى التهديدات التي اطلقها الرئيس محمود احمدي نجاد بتدمير اسرائيل. واضافت «بالاضافة الى تهديد اسرائيل، فإن وجود ايران تملك سلاحا نوويا سيكون تشجيعا للارهابيين وسيؤدي الى سباق تسلح سيقوض استقرار المنطقة».

وتابعت «هذا غير مقبول. غير مقبول بالنسبة الى الولايات المتحدة، غير مقبول بالنسبة الى اسرائيل، وغير مقبول بالنسبة الى المنطقة والمجتمع الدولي».

وقالت كلينتون ايضا «نعمل مع شركائنا في الامم المتحدة للاتفاق على عقوبات جديدة في مجلس الامن، تؤكد للمسؤولين الايرانيين ان تصلبهم ستنجم عنه عواقب فعلية، وأن الخيار الوحيد المتاح لهم هو الوفاء بالتزاماتهم الدولية».

واوضحت ان«هدفنا ليس فرض عقوبات هامشية بل عقوبات مؤلمة»، مؤكدة ان الوقت الذي سيستغرقه التفاهم حولها يرمي الى الحصول على اكبر دعم ممكن.

سرية الخلافات

الى ذلك دعا رئيس «ايباك» لي روزنبرغ، الذي كان من أبرز ممولي حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما، البيت الأبيض لإبقاء الخلافات مع إسرائيل سرية.

ونقلت وكالة «جويش تلغراف» اليهودية عن روزنبرغ قوله في خطابه الافتتاحي للمؤتمر السنوي للجنة المنعقد في واشنطن ويستمر 3 أيام، إن «على الحلفاء حل خلافاتهم سرياً»، واصفاً التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة «بالمؤسفة جداً».

وأعرب روزنبرغ عن اعتقاده بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو قد قام بدوره لدى اعتذاره عن إعلان خطط بناء مستوطنات يهودية في القدس الشرقية أثناء تواجد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في إسرائيل قبل أسبوعين. وقال روزنبرغ «كيف يختلف الأصدقاء، وكيف يتصرفون لدى حصول أخطاء، هو الأمر الذي يحدد طبيعة العلاقة».

ورأى أن على الإدارة الأميركية التركيز على الضغوطات على الفلسطينيين من أجل ردهم إلى محادثات السلام. وأضاف «إن الشريك المتردد في عملية السلام هذه، ليس الزعيم الإسرائيلي المنتخب، رئيس الحكومة نتانياهو، بل هم الفلسطينيون وزعيمهم الرئيس محمود عباس».في هذه الاثناء أظهر استطلاع جديد للرأي في الولايات المتحدة أن غالبية الأميركيين يفضلون أن تدعم حكومتهم الإسرائيليين في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وكالات