كشفت صحيفة «صندي تايمز» البريطانية أمس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «سيمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة» حين يزورها غداً لتزويد تل أبيب بقنابل متطورة قادرة على اختراق الغرف المحصنة تحت الأرض، لشن هجوم محتمل على المواقع النووية الإيرانية، فيما تعهد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأن تكون طهران «أكثر صرامة في مواجهتها للغرب هذا العام».

وأشارت الصحيفة إلى أن الخبراء العسكريين في واشنطن وتل أبيب «يدركون أن شن ضربة جوية مباغتة سينجح فقط في تأخير عملية تطوير إيران أسلحة نووية، ولن يضمن التخلص من تهديدها النووي حتى في حال كرروا ضرب منشآتها النووية المعروفة».

وذكرت أن «التزام الرئيس الأميركي باراك أوباما بالضغوط الدبلوماسية في التعامل مع إيران النووية سيجعل السيناريو الوحيد المحتمل هو قيام إسرائيل بشن غارات جوية تتطلب استخدام المجال الجوي لدول عربية»، مشيرة إلى أن الأهداف المحتملة للهجمات الجوية الإسرائيلية «هي مفاعلات بوشهر وآراك ونتنز والتي تبعد مسافة تصل إلى نحو 1700 كيلومتر عن إسرائيل».

وأضافت الصحيفة أن «المشكلة التي يواجهها المخططون العسكريون الأميركيون والإسرائيليون تتمثل في عدم امتلاك أي وكالة استخبارات غربية معلومات دقيقة عن المكان الذي تخفي فيه طهران تقنياتها المتعلقة بإنتاج الأسلحة النووية».

وأفادت «صندي تايمز أن زيارة نتنياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن «تأتي مع سعي الجانبين إلى نزع فتيل الأزمة التي أثارها إعلان إسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية خلال الزيارة التي قام بها إلى هناك نائب الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الشهر».

وكانت الصحيفة نفسها ذكرت مؤخراً أن خبراء عسكريين أميركيين وإسرائيليين درسوا خيارات شن هجوم ضد إيران يستهدف عشرات المواقع ذات الصلة ببرنامجها النووي والمعروفة من قبل المسؤولين الغربيين. من جهةٍ أخرى، أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في رسالة أذاعها التلفزيون الحكومي بمناسبة الاحتفال برأس السنة الفارسية الجديدة التي حلت أمس أن إيران «ستكون أكثر صرامة في مواجهتها للغرب هذا العام».

وقال نجاد: «لقد حاول الأعداء إضعاف بلدنا ولكنهم فشلوا وفي العام الجديد سنقف أكثر حزماً في مواجهتهم عما كنا من قبل». وأردف: «سنواصل في العام الجديد عملنا بشكل أسرع وأكثر حسماً باتجاه المزيد من التقدم وتقديم إنجازات سياسية وتقنية عظيمة للشعب».

وأضاف: «سنزيل العقبات ونحول أي خطوات من قبل الغرب لفرص جديدة لا يجب أن يقلق أي أحد لأن المستقبل لنا». وفي إشارة إلى الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها التي أجريت في يونيو الماضي، قال الرئيس الإيراني إن «العدد الكبير من الناخبين الذين صوتوا لصالح الحكومة لم يكن مجرد تعبير عن ديمقراطية حقيقية ولكن أيضاً بداية لعولمة الثورة الإسلامية لإيران»، على حد وصفه.

بدوره، صرح رئيس مؤسسة «الدراسات الدفاعية» البريطانية أندرو بروكس، بأن المملكة المتحدة «لا تستطيع الدخول في صراع مع إيران بسبب القطع الذي أدخلته الحكومة على ميزانية الدفاع».

وقال بروكس: ««نحن غير قادرين على المشاركة في أي صراع آخر يندلع فجأة مثل احتمال نشوب حرب مع إيران من جراء القطع الذي وصل إلى العظم في ميزانية سلاح الجو الملكي البريطاني وتحويل الموارد إلى أفغانستان». ويأتي هذا التحذير بعدما اتضح أن أطقم مقاتلات «تورنادو» في سلاح الجو الملكي البريطاني يحصلون بالكاد على 10 ساعات طيران في الشهر بسبب التخفيضات الكبيرة التي فرضتها الحكومة البريطانية على ميزانية الدفاع لتمويل الحرب في أفغانستان بالمقارنة مع 20 ساعة كل شهر في أواخر الثمانينات.

وأعلن وزير الدفاع البريطاني بوب إينزوورث مؤخراً أن سلاح الجو الملكي سيفقد سرباً من أسراب مقاتلاته لتوفير المال فضلاً عن واحد من الأسراب السبعة من مقاتلات «تورنادو».

وخالف وزير دفاع الظل في حكومة حزب المحافظين البريطاني ليام فوكس المعارض هذه التصريحات، وقال إن إيران «هي أكبر تهديد ناشئ ضد بريطانيا وضد عملية السلام في الشرق الأوسط، ولذلك نعتقد أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك العمل العسكري».

(وكالات)