شهدت الساحة السياسية العراقية أمس تسخيناً مع مطالبة كل من رئيس الوزراء نوري المالكي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بإعادة عد وفرز الأصوات «يدوياً» للحيلولة دون «انزلاق الوضع الأمني وعودة العنف»، بالتزامن مع دعوة مماثلة لرئيس البلاد جلال طالباني، وسط انتقاداتٍ شديدة من قبل منافسي المالكي من أنصار كتلة «العراقية» التي يتزعمها أياد علاوي لهذه الدعوة ورفض للمفوضية لهذا الطلب، حيث أشارت إلى أن النتائج النهائية للانتخابات تعلن يوم الجمعة المقبل.
ونقل بيان عن المالكي قوله أمس إنه «ونظراً لوجود مطالب من عدة كتل سياسية بإعادة العد والفرز يدوياً، أدعو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى الاستجابة الفورية لمطالب هذه الكتل حفاظاً على الاستقرار السياسي والحيلولة دون انزلاق الوضع الأمني في البلاد وعودة العنف».
وأضاف رئيس الوزراء العراقي في بيانه أنه يطالب بذلك «من أجل حماية التجربة الديمقراطية والحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية»، مستطرداً بالقول: «وبصفتي المسؤول التنفيذي المباشر عن رسم وتنفيذ سياسة البلد وبصفتي القائد العام للقوات المسلحة». من جهته، صدرت دعوة مماثلة من قبل الرئيس العراقي جلال طالباني الذي دعا المفوضية إلى إعادة عمليات العد والفرز «قبيل إعلان النتائج النهائية».
وأضاف طالباني في بيانٍ صحافي وزع أمس: «يسير شعبنا قدماً على طريق ترسيخ الديمقراطية التي افتقدها عقوداً طويلة، وفي هذا السياق جاءت الانتخابات الأخيرة إسهاماً كبيراً آخر في بناء صرح العراق الجديد».
واستطرد: «وإدراكاً لأهمية هذا الحدث، فإن الجميع يحرصون على أن تنجز العملية الانتخابية بكل نزاهة وشفافية وموضوعية ولذا علينا إعادة عمليات العد والفرز». وردت المفوضية عبر رئيسها فرج الحيدري مشيرةً إلى أنه «لا توجد أي مبررات لإعادة فرز الأصوات في المحطات الانتخابية البالغة عددها 46 ألفاً و640 محطة انتخابية في أرجاء العراق».
وقال الحيدري إن المفوضية «سلمت جميع الكيانات السياسية نسخاً من نتائج المحطات الانتخابية وعلى هذه الكيانات مراجعة هذه النسخ وإعادة مطابقتها من النتائج التي تعلنها مفوضية الانتخابات قبل الدعوة إلى إعادة الفرز والعد مشيراً إلى أن النتائج ستعلن الجمعة المقبل».
بدورها، رأت انتصار علاوي المرشحة عن قائمة «العراقية» التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي في تصريحاتٍ صحافية إن «البيان تهديد واضح للمفوضية بهدف الضغط عليها لتزوير النتائج لصالح دولة القانون، كما أنه تهديد للشعب بإعادة العنف والإرهاب».
وصرحت علاوي قائلةً إنه «تناقض كبير مع الأسف من قبل رئيس الوزراء. فقد أشاد بنزاهة الانتخابات، لكنه يشكك بمفوضية الانتخابات لدى تقدم العراقية ».
وأكدت أن طلب إعادة عمليات العد والفرز يدوياً «يعني تأخر النتائج لعدة شهور ما سيؤدي إلى فراغ سياسي وتدهور في الوضع الأمني». وناشدت «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي «الصبر حتى إعلان النتائج النهائية التي تمثل إرادة الشعب التي لا يمكن أن تقتل أو تغتال»، على حد وصفها. وأشارت في الوقت ذاته إلى أن «كتلة العراقية لا ترفض طلب المالكي لكنها تحترم القانون وتعمل في إطاره».
من جهته، قال المرشح عن «العراقية» حيدر الملا إن ما وصفه «وسائل الترهيب التي مارستها دولة القانون قبل وخلال الانتخابات لم تعد تجدي نفعاً». وأضاف: «على رئيس الوزراء أن يؤمن بالتداول السلمي للسلطة، وستبقى العراقية الأولى رغم كل وسائل التهديد».
وتابع الملا: «من غير المسموح لرئيس الوزراء وأعضاء قائمته أن يهددوا المفوضية والشعب العراقي بالفوضى والعنف وإذا قاموا بذلك، فإنه دليل على أنهم متورطون بالفوضى الأمنية في البلاد».
بغداد - «البيان» والوكالات.