بدأت في القاهرة أمس أعمال المؤتمر الدولي للمانحين لتنمية وإعمار إقليم دارفور السوداني بتعهد الدول المشاركة بتقديم 850 مليون دولار لإعادة الإعمار، في ما صرح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في كلمته الافتتاحية أن مشكلة دارفور قضية تنمية أخذت أبعاداً سياسية.

وانطلق المؤتمر الذي يعقد برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي ومصر وتركيا بهدف جمع ملياري دولار في شكل منح أو قروض لإعادة إعمار إقليم دارفور السوداني من خلال مشروعات عدة في قطاعات مثل الصحة والزراعة والماء والتعليم.

وصرح أبو الغيط في كلمته الافتتاحية أمس أن قضية دارفور «هي قضية تنمية في الأساس أخذت فيما بعد أبعاداً سياسية واجتماعية وقبلية وهو ما جعلنا على اقتناع تام بأن الحل الجذري للأزمة يجب أن يركز على رفع معدلات التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن السوداني في دارفور»، وكشف أن المشاركين تعهدوا بـ 850 مليون دولار مساعدات.

وأضاف أن مصر «دعمت وسوف تدعم أي جهد إقليمي أو دولي يصب في مصلحة تسوية الأزمة في دارفور»، مرحباً بجهود الوساطة القطرية التي أثمرت توقيع اتفاق السلام الإطاري بين حكومة السودان وحركتي «العدل والمساواة» و«التحرير والعدالة» الدارفوريتين. ودعا أبو الغيط بقية حركات التمرد إلى «الاحتذاء بذلك حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي عادل وشامل ليضع حدا للأزمة».

من جهته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن «التضامن والتكامل الهادف إلى إعادة إعمار وتنمية دارفور عمل مطلوب وعاجل وهو ما تقوم به الجامعة العربية بالفعل»، مهنئاً مصر وتركيا ومنظمة المؤتمر الإسلامى بمناسبة انعقاد هذا المؤتمر الذي قال إنه «يشكل منطلقاً مهماً فى العمل المشترك من أجل إنهاض دارفور».

بدوره، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أن «الوضع الحالي الخطر يحتاج إلى تضافر الجهود والتعاون مع الحكومة السودانية»، موضحاً أن أنقرة «تدعم بشكل كامل الجهود المبذولة من أجل التوصل الى سلام شامل في دارفور».

وأشاد أوغلو في هذا الصدد ب«الجهود التي تبذلها قطر لتحقيق هذا الأمر»، مؤكداً أن تركيا «سوف تقدم المساعدة لشعب دارفور الى أن يتم تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

وشارك وفد الإمارات أمس في أعمال المؤتمر الدولي للمانحين لتنمية وإعمار دارفور والذي عقد تحت الرئاسة المشتركة لمصر وتركيا بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي من أجل دعم السودان ومثل الدولة في المؤتمر محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية بالإنابة الذي قال «إن المؤتمر مهم جداً وبالذات في هذا التوقيت؟ حيث يهدف إلى مواجهة التحديات التي تواجه السودان في مجال التنمية خاصة في دارفور».

وأضاف السويدي «إن دولة الإمارات شريك استراتيجي لحكومة السودان على مدى السنوات الماضية، حيث قدم صندوق أبوظبي للتنمية للحكومة السودانية في حدود مليار و700 مليون دولار على مدار ثلاثين عاماً».

وتابع «وكما كنا شركاء في السابق سنكون شركاء في المستقبل مع حكومة السودان لإحلال التنمية والاستقرار والأمن ولتهيئة فرص عمل في السودان وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.

وقال رئيس البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ابراهيم جمباري إن مؤتمر اعادة اعمار دارفور «يعقد في وقته نظراً للتطورات الايجابية التي شهدتها الفترة الاخيرة فيما يتعلق بالازمة في الإقليم». وأضاف أن هذه التطورات «تؤكد أن عملية السلام تسير نحو الوصول الي اتفاقية سلام تضم جميع الأطراف في الإقليم».

بدوره، أكد ميني أركو مناوي كبير مساعدي الرئيس السوداني عمر حسن البشير أن قضية دارفور «شهدت تطورات إيجابية منذ توقيع اتفاقية أبوجا للسلام في العام 2006»، وأنها «المفتاح الرئيسي لعملية السلام التي انطلقت بالنسبة لقضية دارفور».

وشدد على «حرص الحكومة السودانية على التعاون وتقديم كافة التسهيلات والمساعدات مع المتضامنين والمانحين الدوليين لمساعدتها على إخراج السودان من محنته وإخراج دارفور من أزمته».

القاهرة- عماد الأزرق والوكالات