استبق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لقاءه المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الخاص جورج ميتشيل الذي وصل إلى اسرائيل لبحث استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الجانبيين برفض حل في مدينة القدس المحتلة في إطار المفاوضات قائلاً «إن البناء في مستوطنات القدس الشرقية مثله مثل البناء في تل أبيب»، فيما أشارت تقارير إلى أنه وافق على مبدأ مناقشة قضايا الحل النهائي في المفاوضات غير المباشرة.

وشدد نتانياهو لدى افتتاحه اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي امس قبيل ساعات من لقائه ميتشيل وتوجهه إلى واشنطن غداً على أن «سياستنا في ما يتعلق بالقدس هي السياسة نفسها التي اتبعتها حكومات إسرائيل في ال42 عاما الأخيرة ولن تتغير»، على حد وصفه. وأضاف: «بالنسبة لنا فإن البناء في القدس مثله مثل البناء في تل أبيب»، مستطرداً: «هذه هي الأمور التي أوضحناها بشكل لا لبس فيه للإدارة الأميركية».

وتابع: «لقد أوضحنا أنه في إطار المحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين سيكون بإمكان كل جانب طرح مواقفه حيال كافة المواضيع المختلف عليها لكن حلاً حقيقياً للقضايا الأساسية بيننا وبين الفلسطينيين بالإمكان تحقيقه فقط بمحادثات مباشرة وبمفاوضات سلام مباشرة»، كما قال. ومضى نتانياهو قائلاً:

«لا يمكن القيام بذلك بصورة أخرى أيضاً لأنه إذا جلسنا سوية واستوضحنا سوية المواضيع المطروحة سنتوصل إلى حلول مشتركة وهكذا فقط بالإمكان التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي». وأردف: «أعتقد أن ثمة أهمية كبيرة بقول هذه الأمور وعدم إبقائها مجرد تحليلات وتكهنات ولذلك بادرت لإيضاح ذلك عبر رسالة خطية أرسلتها إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لكي تكون الأمور واضحة».

وأضاف نتانياهو: «لزام علي القول إنني عبرت عن هذه المواقف بعد أن تشاورت مع جميع الوزراء في الهيئة وتم إقرارها بالإجماع، وأعتقد أن الموقف الإسرائيلي واضح جداً وسيكون واضحاً أيضا خلال زيارتي للعاصمة الأميركية واشنطن».

وبشأن زيارته إلى واشنطن، قال نتانياهو: «سأغادر إلى واشنطن لإلقاء خطاب أمام مؤتمر إيباك وأمام أعضاء كونغرس كثيرين وسوف ألتقي مع قيادة الكونغرس». وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن ميتشيل سلم نتانياهو أمس دعوة لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما غداً الثلاثاء.

وفي غضون ذلك، أفادت تقارير صحافية إسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ وزيرة الخارجية الأميركية خلال محادثة هاتفية بينهما الجمعة الماضية أنه «استجاب لمطالب وضعتها أمامه قبل ذلك بأسبوع منها تخفيف الحصار واطلاق سراح بعض الاسرى الفلسطينيين من حركة فتح كبادرة حسن نية تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس».

وفيما رفض نتانياهو تجميد البناء في مستوطنات القدس الشرقية، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن وزير الداخلية الإسرائيلي إلياهو يشاي قرر إرجاء المصادقة النهائية على مخطط البناء في مستوطنة «رمات شلومو» إلى حين انتهاء فترة تعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة في سبتمبر المقبل. من جهة أخرى، كُشف النقاب عن أن نتانياهو وافق سراً على بناء 20 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة في الضفة الغربية خلافا لقرار تعليق البناء لمدة 10 شهور وذلك مقابل عدم التظاهر ضده خلال غرسه أشجاراً في مستوطنات الضفة الشهر الماضي.

ووافق نتانياهو خطياً أيضاً على بحث قضايا الحل الدائم خلال المفاوضات غير المباشرة التي تتعلق بالحدود واللاجئين والقدس والترتيبات الأمنية والمياه والمستوطنات. بدوره، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان في مقابلة أجرتها معه مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن إسرائيل «تتوقع من الأميركيين أن يضغطوا على الفلسطينيين» على حد تعبيره.

وقال ليبرمان إن تل أبيب «ليست مستعدة للتفاوض بشأن القدس»، مشيراً إلى أن الأحياء في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل إليها بعد احتلال المدينة في حرب العام 1967 «هي جزء من العاصمة الإسرائيلية» على حد زعمه. واعتبر أنه لا يمكن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بواسطة تسوية إقليمية لأن «هذا صراع بين حضارات».

وفي سياقٍ متصل، من المقرر أن يتوجه ميتشيل إلى عمان حيث يلتقي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فضلاً عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وصرح السفير الفلسطيني في عمان عطا الله خيري أن محادثات عباس وميتشيل «ستتناول الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة وضرورة البناء على بيان اللجنة الدولية الرباعية».

القدس المحتلة - (البيان) والوكالات