حذر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي من مغبة قيام بعض السياسيين بإرسال رسائل وصفها ب«المقلقة والمزعجة» الى الشارع العراقي حول عصيان مدني محتمل اذا لم يرشح هذا الشخص او ذاك لرئاسة الحكومة.
وقال الهاشمي في كلمة اثناء توزيع المساعدات لسكنة شقق الصالحية في بغداد أمس، ان «المبدأ الذي يجب ان نحتكم اليه هو التداول السلمي للسلطة، لذا لا ينبغي ان تصدر هذه الرسائل التي تريد العودة بنا الى المربع الاول».
وانتقد الهاشمي القيادي في القائمة العراقية، بعض السياسيين الذين قال ان اراءهم تتقلب بالرفض او القبول بنسب نتائج الانتخابات البرلمانية التي تعلنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وأوضح ان «بعض السياسيين تتقلب اراؤهم من الصباح الى المساء وفق نسب نتائج الانتخابات، اذ ينزعج بعضهم عندما تكون نتائج النسب التي تعلن عنها المفوضية لا تصب في مصلحتهم، بل انهم يطلبون اعادة الفرز من خلال كتب رسمية، ومع الظهيرة تتغير نظرتهم ويتم سحب طلبهم باعادة الفرز لأن نسبته ارتفعت عن الصباح». مشددا على ان هذا الامر لا ينطبق مع مبدأ الديمقراطية التي نؤسس لها، حسب قوله.
ودعا الهاشمي المفوضية العليا للانتخابات الى «الاسراع في الاعلان عن نتائج الانتخابات، وان تتعامل مع الطعون بشكل شفاف ومهني وحيادي»، معربا عن اسفه لتأخر الاعلان عن نتائج الانتخابات ولو بشكل اولي، وامله ان يتم الاعلان عنها في اقرب وقت ممكن.
وحث الهاشمي السياسيين على «الترفع والتعفف عن اصدار التصريحات التي تعبر عن عدم قبولهم بنتائج الانتخابات، وان يصبروا ويتركوا النسب النهائية لصناديق الاقتراع التي تعلنها المفوضية والتي هي الفيصل في حسم النتائج، والابتعاد عن التصريحات التي قد تثير الشارع العراقي، وان يسلكوا الطرق القانونية في الطعن بنتائج الانتخابات».
وأشار الى انه بدأ يسمع ان هناك تكريسا للواقع السياسي الذي تم انتهاجه خلال عامي 2006 و2007 لتشكيل الحكومة المقبلة والمبني على اساس المحاصصات الطائفية التي وصفها بالسيئة الصيت، في تشكيل الحكومة المقبلة.
وأوضح ان «مَن يقرر ويصنع الحكومات المقبلة هو الشعب العراقي، وليس تمسك بعض المسؤولين بكراسي الحكم، وهذا مبدأ الديمقراطية .. من يقدم للشعب انجازات حقيقية يستحق ان يكون في المراتب العليا، ومن لا يقدم عليه ان يغادر».
وتساءل الهاشمي «هل ان الشعب العراقي ذهب للتصويت لاستنساخ واقع سياسي مرير عاشه خلال السنوات الاربع الماضية، ام انه ذهب لتغيير واقع الحال وتغيير المحاصصات الطائفية التي بنيت عليها العملية السياسي وبالتالي المجيء بحكومة وطنية تلتفت الى معاناته، لذا فمن غير المعقول ان يفكر السياسيون بهذا المنهج الخطير مرة اخرى».
وعبر عن رفضه تشكيل الحكومة على اساس طائفي، بل على اساس المهارة والكفاءة والوطنية والمهنية، مشددا على ضرورة ان تكون الحكومة المقبلة «حكومة انقاذ وطني للانصراف الى تقديم الخدمات والقضاء على البطالة وتوفير المياه الصالحة للشرب واعادة العلاقات مع دول الجوار على اساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الاخرين لبناء العراق الموحد شعبا وحكومة».
بغداد - (البيان)