أجمع برلمانيون ونشطاء وصحافيون يمنيون أمس على أن لا علاقة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالحراك الجنوبي الذي يدعو لانفصال جنوب اليمن عن شماله، في وقت كشف تقرير أصدرته منظمة غير حكومية يمنية أن العام الماضي كان الأسوأ في تاريخ الصحافة اليمنية.
وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني عيدروس النقيب في ندوة نظمتها منظمة «سجين» الحقوقية بالعاصمة صنعاء إن «الحراك الجنوبي حركة سلمية تدعو إلى تغيير الأوضاع إلى الأفضل في جنوب اليمن في حين أن القاعدة تسعى إلى تأسيس ما تسميه بدولة الخلافة الإسلامية انطلاقا من اليمن».
وأشار النقيب إلى أن الغارات التي نفذتها السلطات اليمنية تجاه من يشتبه بأنهم من تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية منذ ديسمبر الماضي لم تحصد سوى عشرات النساء والشيوخ والأطفال وتحديدا في منطقة المعجلة بمحافظة أبين التي قتل فيها 42 شخصا بينهم أطفال لم يتجاوزا العامين من العمر.
وأضاف إن «اقصر الطرق التي اتبعها الأمن اليمني باتجاه المطلوبين على ذمة القاعدة هو القتل من خلال التصفية الجسدية وإلصاق تهمة انتماء أتباع الحراك في الجنوب بالتنظيم».
ولفت البرلماني اليمني إلى أن عدد الذين ذهبوا ضحايا الحراك الجنوبي وصل إلى 150 قتيلا وأكثر من 500 جريح والآلاف من المعتقلين.
ووصف الحراك الجنوبي بأنه حركة عفوية مستمدة من الشارع وليست حركة سياسية منظمة لكنها تعبر عن السخط والغضب تجاه ما يدور في المحافظات الجنوبية من اضطهاد للجنوبيين على يد السلطة.
وقال السكرتير التنفيذي لمنظمة «هود» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان احمد عرمان إن «اليمن بدأ حملته على الإرهاب منذ حادثة المدمرة الأميركية كول في 12 أكتوبر عام 2000 واستمرت الحملة منذ ذلك الوقت الذي لم يكن قد ظهر الحراك الجنوبي للمطالبة بالانفصال عن الشمال».
وأضاف قامت الأجهزة الأمنية اليمنية بعد حادثة كول باعتقال واحتجاز الآلاف والتحقيق معهم بدون توفير ابسط الضمانات القانونية، وظل المئات ممن اعتقلوا قابعين في أقبية وزنازين المخابرات إلى اليوم ولم يقدم من كل أولئك سوى 10 متهمين للمحاكمة.
وتطرق الباحث والصحافي رشاد الشرعبي في ورقته التي حملت عنوان «الوضع الإنساني لضحايا الحرب على الإرهاب» إلى الانعكاسات التي تؤثر في المجتمع اليمني وقال «نجد أن الحرب ضد الإرهاب كانت أهم معامل التخصيب للإرهاب ذاته أحيانا قد تكون بدون قصد بسبب التخلف في الأداء والفساد داخل الأجهزة الأمنية اليمنية .
وهناك صناعة رسمية متعمدة للإرهاب وان المؤسسات والإجراءات والممارسات ليست سوى معامل حكومية لتخصيب إرهابيين يضخون إلى الحياة اليمنية باستمرار لتحقيق أهداف متنوعة بعضها يتعلق بالداخل اليمني والآخر بالمجتمع الدولي والمانحين والدعم المالي».
وعلى صعيد آخر، قال تقرير أصدرته منظمة غير حكومية يمنية إن العام الماضي كان الأسوأ في تاريخ الصحافة اليمنية من حيث الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها العاملون في مجال الصحافة.
وذكرت منظمة «صحفيات بلا قيود» في تقريرها أن العام 2009 تميز عن غيره من الأعوام السابقة بالانتهاكات النوعية الخطيرة وغير المسبوقة، وشملت الاعتداء المباشر بالضرب والاختطاف والإخفاء القسري للصحفيين، ومنعهم من التصوير ومصادرة معداتهم الصحفية، وحظر وتدمير للمواقع الالكترونية، ومصادرة الصحف والتوجيه بعدم طباعتها وحصارها بالجنود والأسلحة، والسجن والمحاكمات وإنشاء محكمة استثنائية وغير دستورية متخصصة بالصحفيين .
وصنف التقرير وزارتي الاتصالات والإعلام في قائمة الجهات الرسمية الأكثر انتهاكا لحرية التعبير.وقالت المنظمة: إن الأمر لم يعد مقتصراً على العقاب والاعتداء على الصحف على خلفية الرأي والنشر، بل إن اغلب الانتهاكات التي تم رصدها هذا العام تم العقاب عليها قبل النشر وقبل قراءة الرأي، حيث يتعرض الصحفيون للضرب والاعتداء قبل أن يبعثوا بتقاريرهم إلى وسائل الإعلام التي يراسلونها وقبل أن تبث على الجمهور.
إلى ذلك واصلت المحكمة الجزائية المتخصصة محاكمة الصحفي محمد المقالح، حيث ابلغ المحكمة بأن حياته باتت في خطر وقالت المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات إن المحكمة تجاهلت كافة الجرائم التي تعرض لها المقالح. وأضافت أن الجلسة الجديدة للمحكمة أوضحت للعيان صوابية قرار المقالح في مقاطعة المحكمة ورفضه الاشتراك في مسرحيتهم الهزلية.
