استغل رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض،زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى رام الله امس ،ليصطحبه إلى نقطة مراقبة في الضفة الغربية لإلقاء نظرة عن قرب على مستوطنة إسرائيلية ضخمة وجدار الفصل العنصري،في وقت جدد الاخير دعوته الى ضرورة وقف البناء الاستيطاني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ورافق فياض كي مون إلى تلة في الضفة الغربية لتوضيح الرؤية الفلسطينية. ومن موقعهما على مشارف رام الله، ألقيا نظرة شاملة على مستوطنة« جفعات زئيف »الإسرائيلية، التي يقطنها 11 ألف مستوطن.

كما شاهدا جدار الفصل، الذي يشق طريقه في الأراضي الفلسطينية.

وأكد كي مون خلال الجولة على أحقية الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، مشيرا إلى ضرورة الوقف التام والكامل لكافة أشكال الاستيطان. وقال «لقد شاهدت بأم عيني الصعوبات التي يعانيها الفلسطينيون جراء الممارسات الإسرائيلية بحقهم، نتيجة الاستيطان، ومصادرة الأراضي.

حيث يصعب العيش في ظل هكذا ظروف، وهذا ما أكدت عليه سابقا».وأشار إلى أن «وجوده هنا (في الاراضي المحتلة والتي تعاني من الجدار) هو رسالة واضحة، في إطار الجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل».ونوه إلى أن« هذا الموقف الذي لطالما نادى به طويلا، هو موقف الأمم المتحدة وموقف اللجنة الرباعية».

وشدد بان كي مون «على ضرورة اتخاذ الجانب الإسرائيلي خطوات تهدف إلى تحسين حياة الفلسطينيين، وتمكنهم من العيش في ظروف أفضل، خاصة في قطاع غزة المحاصر، مؤكدا على أهمية دعم الوضع الإنساني».

وفي وقت لاحق عقد فياض و كي مون مؤتمرا صحافيا مشتركا في رام الله،حيث طالب رئيس الوزراء الفلسطيني« إسرائيل بتطبيق قرارات اللجنة الرباعية، ووقف كافة النشاطات الاستيطانية للوصول إلى سلام شامل وعادل في المنطقة».وقال فياض إن «بيان اللجنة الرباعية يتطلب إجراءات وآليات كثيرة لترجمة مواقفها على الأرض خاصة فيما يتعلق بالاستيطان والنمو الطبيعي».

بدوره، أكد بان كي مون على ضرورة مساعدة المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، التي وصفها بأنها مكان مقدس للجميع.وقال«ملتزمون بالعمل سوية لإنجاح ذلك،وضرورة العمل على إنجاح مفاوضات التسوية في مختلف قضاياها الأساسية».

وأضاف«أرحب بقرار السلطة الوطنية بإجراء محادثات غير مباشرة تمهد لمفاوضات مباشرة، تضمن حل مختلف القضايا العالقة من القدس، واللاجئين... وغيرها»، مشددا على ضرورة إطلاق سراح كافة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وشدد كي مون على ضرورة وقف ما اسماه ب«العنف»، والعودة إلى المفاوضات، رغم إقراره بشعور الفلسطينيين ب«الإحباط» بسبب وجود اتفاقات كثيرة لم تنفذها إسرائيل.

وتابع «هذه لحظات حرجة، إلا أنها أيضا مهمة ونحن عازمون على الوصول إلى نهاية جيدة هذه المرة، وآمل أن تبدأ المفاوضات غير المباشرة قريبا ليس بهدف المفاوضات وإنما بهدف الحل، فقد مضى وقت طويل، وآن الأوان للعيش بأمن وسلام، وهذا ما سنعمل جميعا على تحقيقه».

زيارة غزة

ويصل الأمين العام للأمم المتحدة إلى قطاع غزة اليوم في زيارة تفقدية، بحسب ما أفاد مصدر في مكتب الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية. وذكر المصدر أن« بان سيصل إلى غزة عبر معبر بيت حانون (إيريز) الذي يخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي بعد حصوله على موافقة إسرائيلية بشكل استثنائي مسبقا وذلك في زيارة هي الثانية له إلى القطاع».

وقال المصدر إن« زيارة الامين العام للمنظمة الدولية ستتضمن تفقد منطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا المدمرة بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل نحو 15 شهرا».

وأضاف أن بان «سيزور مشروعا سكنيا تنفذه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مدينة خانيونس ، جنوبي القطاع ،قبل أن يعقد اجتماعا مع مسؤولي المنظمة الدولية للإطلاع على الأوضاع الإنسانية لسكان القطاع».

وكان كي مون زار قطاع غزة في 20 يناير 2009 أي بعد يومين من انتهاء الحرب الإسرائيلية، حيث تفقد آنذاك مقر «أونروا»الذي تعرض لقصف إسرائيلي، ولكن من دون أن يلتقي أي من قيادات حركة المقاومة الإسلامية «حماس»

رام الله- محمد ابراهيم والوكالات