كانت رئاسة أوباما صدمة لأوروبا، فهو في قرارة نفسه لم يكن غربيا، وليس متحمسا للتحالف الأطلسي، فقد نشأ جزئيا في اندونيسيا وجزئيا في هاواي،وهي أبعد مكان عن الساحل الشرقي يمكنك بلوغه في الولايات المتحدة .
والنضالات الكبرى المتعلقة بالحرب الباردة، التي ربطت أوروبا والولايات المتحدة، لم تترك بصمتها على أوباما الذي شكلت العولمة ذهنه وأولوياته.
والذي ترتبط مشاعره بشكل أكبر بالمحيط الأطلسي وإفريقيا، وبمقدوره أن يلقي خطابا جديرا بالاحترام على شاطئ نورماندي، ولكنه ربما كان أول رئيس أميركي يعتبر نزول الحلفاء إلى هذا الساحل أمرا بعيدا بالنسبة له.
وقد استغرق استيعاب هذه الحقائق وقتا بالنسبة للأوروبيين، لأن أوروبا في غمار ازدرائها للرئيس جورج بوش رأت في أوباما مخلصا يستعيد العلاقات الأطلسية، وشعر القادة لأوروبيون واحدا بعد الآخر بخيبة الأمل حيال نأي الرئيس أوباما المتسم بالبرود.
وفي حقيقة الأمر إن أوباما براجماتي صرف، فهو يريد المساعدة من أوروبا، وبصفة خاصة في أفغانستان، ولكنه ليست لديه رؤية حالمة فيما يتعلق بالنزعة الأطلسية، ويرى أولويات استراتيجية ملحة بصورة أكبر في الصين، الهند، الشرق الأوسط وروسيا، وهو يحول الولايات المتحدة إلى العالم ما بعد الغربي، وتلك طريق أخرى في قول إنه يعمل على تأقلم أميركا مع عالم تتراجع فيه قوتها النسبية.
ويتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف سيستجيب الأوروبيون لسياسة خارجية تفتقر إلى القدرة على طرح سياق استثنائي وتستند إلى الواقعية، وفي غضون ذلك يتساءل الأوروبيون عما حل بهم.
إن أوروبا يتعين عليها أن تتجاوز أميركا لكي تكتشف نفسها، وهذا الاكتشاف ربما يقدم أساسا لعلاقات قوية للمضي قدما إلى الأمام.