يعد أساس أي تحالف عسكري هو إدراك الخطر المشترك، وقد كان هذا الجانب غائبا عن أوروبا والولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب الباردة. وقد كان سقوط جدار برلين في التاسع من نوفمبر 1989حدثا دفع بأوروبا إلى هدأة سلام ما بعد حداثية، هزتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكنها لم تمزقها.

حقا إن الأوروبيين بادروا، عبر المادة الخامسة من ميثاق تحالف الناتو، إلى اعتبار الهجوم على نيويورك وواشنطن هو هجوم عليهم جميعا،وبادروا إلى تقديم تضحيات حقيقية في أفغانستان، حتى وإن كانت دول مثل ألمانيا وإيطاليا لم تمض إلى حيث يحدث القتال نزيفا موجعا، ولكن التشكك الأوروبي فيما يتعلق بالحروب الأميركية يبدو جليا وواضحا، على نحو ما يؤكد سحب هولندا المحتمل لقوتها المقدرة بألفي جندي هذا العام من أفغانستان.

وهذا الشعور الهولندي بالعداء حيال الحرب، والذي أدى إلى انهيار الائتلاف الحكومي، يتماشى مع التيار الأوروبي الراهن الذي يميل إلى النزعة السلمية، التي تتجلى في تخفيض الإنفاق الدفاعي، وأخفقت النداءات الموجهة من أميركا بضرورة التنبه إلى الخطر في إقناع الأوروبيين إنفاق المزيد على مؤسساتهم العسكرية.

وقد جاء النداء الأخير بحدة نادرة من روبرت جيتس، وزير الدفاع الأميركي،الذي قال :« لقد انتقل نزع سلاح أوروبا من كونه بركة في القرن العشرين إلى عنصر عرقلة لتحقيق الأمن الفعلي والسلام الدائم في القرن الحادي والعشرين».

والترجمة التقريبية لهذا الطرح مفادها أن أوروبا وأميركا تسكنان عوالم إستراتيجية مختلفة. ولكن ألم يؤكد الرئيس أوباما عزمه استعادة التعاون عبر الأطلسي بعد صدمة حرب العراق؟ بلى ولكن أوباما لم يحقق ما كان قد عقد العزم عليه.