أجرت مجلة «تايم» الأميركية حوارا مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون تحدثت فيه عن الاتحاد الأوروبي وسياسته الخارجية، والمثاليات التي يتبناها، والدور الذي تقوم به، وموقف الاتحاد من الدور الروسي. وفيما يلي نص الحوار:

دعينا نتحدث عن الموقف الأوروبي والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وكيف تبدو أوروبا بنظر الغرباء.

عندما كنت مفوضة التجارة الأوروبية، مثلت قوى اقتصادية عظمى لـ 500 مليون شخص، وهذا يعني أنني كنت قادرة على إبرام صفقات تجارية أفضل، وتمثيل الاتحاد الأوروبي بصورة أوضح. وبشأن السياسة الخارجية مرت أوقات كانت جميع الدول الأعضاء تتحدث بصوت واحد، مما كان يتيح معالجة القضايا بصورة أفضل، وتنفيذ الأمور بفعالية أكبر.

فعلى سبيل المثال لو حاولنا تحقيق بعض القضايا المتعلقة بالنمو والتطور، لكان بإمكاننا أن نجمع مواردنا، كسبع وعشرين دولة، ونوفر الدعم للدول كافة. لو فكرنا بما يمكننا فعله معا في هاييتي، فكوننا قادرين على التنسيق بفعالية كبيرة، يجعلنا أكثر قدرة على الاستجابة للظروف الطارئة.

أفترض أنك تمثلين سياسة خارجية أوروبية موحدة، غير أن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي لا يزالون مترددين، على ما يبدو، في التنازل عن أضواء الشهرة. وإذا حدثت أزمة أخرى مشابهة للأزمة العراقية، كيف نضمن استجابة أوروبية موحدة لها؟

لنخرج من أضواء الشهرة أولا، لقد تساءل أحدهم عما إذا كان بإمكاني التدخل لإيقاف حركة المرور في واشنطن، غير أن مهمتي في الواقع تنحصر بالحفاظ على انسياب حركة المرور، ولست مهتمة بالأضواء بل بما نستطيع فعله. والطريقة التي يستطيع بها الاتحاد الأوروبي مقاربة هذه القضية تنحصر في بحثنا عن إجماع، إذا توفر ذلك الأمر.

وهذا لا يعني أن يكون هناك إجماع. كذلك نحتاج إلى شخص يستطيع البحث عن منظور أوروبي لأمور تفكر فيها الحكومات الأوروبية من ناحية قومية. أنا أترأس مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

ويعقد هذا المجلس شهريا على مستوى وزراء الخارجية، حيث نجتمع معا لبحث جدول أعمال وضعته بنفسي اعتمادا على ما ترغب الدول الأوروبية بمناقشته.

ويهدف الجدول لإيجاد إجماع بين الدول الأعضاء. وتنحصر مهمتي ببحث الأفكار المتعلقة بتطورات السياسة الخارجية الأوروبية. لكني لاحظت أنه لن يكون هناك إجماع على بعض القضايا، وسيكون هناك اختلاف في وجهات النظر.

كيف يمكنك حل هذه القضية؟ لقد تحدثت عن عامل مشترك على أعلى مستوى، وليس هيمنة عند أدنى مستوى. كيف نضمن إيجاد مثاليات أعلى؟

تنحصر مهمتي في تحريك السياسة قدما، ليس في الاتحاد الأوروبي فحسب، ولكن أيضا في أنحاء العالم الأخرى. وهناك تلك الفكرة القديمة التي لا تزال تتردد أصداؤها، والتي تتمثل بدعم المثاليات التي نحملها. ولا يتركز الأمر في فرض الأمور، ولكن في تقديم يد العون، كالمسألة المتعلقة ببناء الدول مثلا. ولتحقيق ذلك يجب أن نكون طموحين، ولا يفتقر مجلس الشؤون الخارجية للطموح. ويتعين علي القيام بمهامي ضمن قيود الحاجة والموارد التي لدينا.

ما هي المثاليات الأوروبية ؟

الديمقراطية، حقوق الإنسان، والرغبة في رؤية الدول، التي نقيم معها حوارا سياسيا وعلاقات اقتصادية، آمنة ومستقرة.

كيف تتعاملون مع الوضع عندما تصبح تلك المثاليات موضع شك؟ ربما ترغب أوروبا في رؤية حدوث تقدم في المجال الديمقراطي، غير أن إحدى الدول الأعضاء قد ترغب في اعتبار هذا الأمر أولوية قصوى لها. ماذا يحدث لو أبرمت ألمانيا اتفاقيات تجارية مع روسيا؟

لا يهم كيف تتقارب ألمانيا مع روسيا، ولا تهم الوسيلة التي تتبناها إحدى الدول الأعضاء. فموسكو لاعب رئيسي في المنطقة، وهي جزء من اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط، ولدينا علاقة تجارية جيدة معها، ونود أن تنضم لمنظمة التجارة الحرة.

بدا الاتحاد الأوروبي منحازا لأحد الجوانب في قمة التغير المناخي. وحضر القمة ولديه قرار في غاية الوضوح، ما الذي سار على نحو خاطئ ؟

كانت لدى الاتحاد الأوروبي رؤية واضحة جدا، وقرار واضح ومن الصعب تحليل القرارات النهائية، لكن موقفنا أتاح لنا إجراء حوار حقيقي.