منذ بداية تعيينه وزيرا للخارجية، أثار افيغدور ليبرمان مشاعر عدم الارتياح، في الأوساط الدولية، حتى المقربة من إسرائيل، إلى درجة أن عديدا من الدول الأوروبية رفضت استقباله، وأن الرئيس الفرنسي نيقولا ساركوزي طالب نتنياهو باستبداله.
معلوم بأن ليبرمان وصل إلى هذا المنصب بعد أن تمكن حزبه («إسرائيل بيتنا» للمهاجرين الروس الجدد) من الوصول إلى المركز الثالث في الكنيست (15 مقعداً)، بعد حزبي كاديما وليكود (وقبل حزب العمل)، بحيث بات الشريك الثاني لحزب ليكود في حكومة نتنياهو (الثانية)؛ إلى جانب حزبي العمل وشاس.
ويتميز ليبرمان بتصريحاته المباشرة والفظة والمتطرفة، ومنها توعده بهدم السد العالي في مصر، ودعوته لإخراج فلسطينيي 48 من نطاق المواطنة الإسرائيلية، ومهاجمته السويد على تقرير صحفي.
ورفضه استقبال وفد من الكونغرس الأميركي لوجود ممثلين عن منظمة «جي ستريت» في عداد الوفد (وهو لوبي يهودي أميركي لايؤيد المواقف اليمينية لإسرائيل)، وفي هذا الإطار، أيضا، تأتي الحادثة المتعلقة بإهانة السفير التركي في إسرائيل (من قبل نائبة داني أيالون)، وكلها مواقف وسلوكيات خلقت متاعب دبلوماسية وسياسية جمة لإسرائيل.
ومشكلة إسرائيل إنها «حظيت» بوزير خارجية، على هذه الشاكلة، في وقت هي أحوج ما تكون فيه لتحسين صورتها الخارجية، وترميم مكانتها الدولية، بعد ما باتت تتعرض لما تسميه تحدي نزع الشرعية عنها، بسبب ممارساتها الاستعمارية والعنصرية ضد الفلسطينيين.
وبحسب أري شافيت توجد مشكلة: في رئاسة وزارة الخارجية يقف اليوم وزير يشدد أزمة الشرعية لإسرائيل ولا يخفف عنها. وزير لا يمكنه أن يعطي حلا لمشكلة هو جزء منها. في العالم العربي يتعاطون معه بنفور. في أوروبا يرونه قوميا متطرفا على نمط لا ؟ بان. في الولايات المتحدة يرونه خللا محرجا.
في الوقت الذي يعتبر فيه بيرس في العالم الوجه الجميل لاسرائيل يعتبر ليبرمان وجهها البشع. وهو لا يمكنه أن يصد هجوم نزع الشرعية لأنه بلغته المعربدة وسلوكه ذي نزعة القوة تفاقمه.
ليبرمان، يخدم أولئك الذين يسعون إلى تصوير إسرائيل كدولة عنصرية ومجنونة.. نتنياهو من شأنه أن يدفع ثمنا مشابها على تعيينه ليبرمان وزيرا للخارجية.. أولاً عليه أن يحيل وزير نزع الشرعية عن منصبه، في اقرب وقت ممكن. على رئيس الوزراء أن ينصب في رئاسة وزارة الخارجية شخصاً مناسباً». («هآرتس»، 211).
ويعتقد اوري مسغاف بأن «ثمة كارثة لحقت بوزارة الخارجية في أثناء ولاية ليبرمان ونائبه أيالون». فبرأي مسغاف فإن «مهمة وزارة الخارجية في العالم» طرح خط معتدل، متصالح، متنازل..وتستخدم السياسة، التعاون، التحالفات، الإقناع.
هذه هي طريقة العالم. يوجد فقط نموذج واحد لوزراء خارجية يدقون طبول الحرب، الشقاق والنزاع..في أنظمة شمولية، فضلت الدفع إلى الأمام لأهدافها بوسائل القوة وحدها.
في هذه الحالات يقوم وزير الخارجية بأداء دوره التقليدي ويصبح بوقا دعائيا آخر للسلطة.. افيغدور ليبرمان ونائبه يعملان بنشاط كي يشعلا هنا لهيبا كبيرا. يجب أن تنزع من أيديهما أعواد الثقاب». («يديعوت أحرونوت»، 39).
على ذلك ليس غريبا تزايد الدعوات في إسرائيل لإقالة ليبرمان ونائبه، مطالبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستبدالهما. لكن السؤال: هل يستطيع نتنياهو ذلك؟ أم يفضل استمرار ائتلافه الحكومي ولو بثمن الحرج الذي يسببه لها وزير خارجيتها.
ماجد كيالي
