وجه قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفاق كياني أخيراً دعوة إلى صحافيين من عدة مؤسسات أخبارية غربية، لحضور جلسة إيجاز غير مسبوقة، في مقر القيادة العامة للجيش في مدينة راوالبندي المجاورة للعاصمة إسلام أباد.
واستغل الجنرال كياني هذه المناسبة لتقديم عرض جريء نيابة عن بلده لتدريب المجندين في الجيش الأفغاني الوطني والشرطة الأفغانية الوطنية، اللذين تم تأسيسهما حديثاً. ومن منظور باكستان، فإن الاشتراك في تشكيل الجهاز الأمني المستقبلي لأفغانستان يعتبر المفتاح لتأمين مصالح باكستان الحيوية.
ومنذ ان أجبرت هجمات 11 سبتمبر الحاكم العسكري السابق لباكستان، الجنرال برويز مشرف على التخلي عن حكام أفغانستان السابقين من حركة طالبان والانضمام إلى الحرب الأميركية على الإرهاب، عبّر العديد من كبار المسؤولين في الأوساط الاستخباراتية والعسكرية الباكستانية في مناسبات عديدة عن استيائهم من تنامي نفوذ الهند في أفغانستان.
لكن مع التوجه الأخير المدعوم من الولايات المتحدة لتأييد عودة بعض مسلحي طالبان، على الأقل، إلى نظام سياسي جديد في أفغانستان، بدأ صانعو السياسات الباكستانية، من أمثال الجنرال كياني، برؤية فرص جديدة لإشراك باكستان كلاعب أساسي في النظام الأمني المستقبلي لأفغانستان.
وقال الجنرال كياني: «اشتراكنا في تدريب الجيش الأفغاني سيثمر مستوى أفضل من التفاعل والتفاهم بين البلدين. وهو أمر سيعود بفوائد مهمة على المدى القصير والمدى البعيد، وستستفيد منه كل الأطراف المعنية، سواء أفغانستان أو القوات الدولية أو الولايات المتحدة أو باكستان». ولطالما نظرت باكستان إلى أفغانستان، تاريخياً، باعتبارها عاملاً أساسياً للمصالح الأمنية الباكستانية.
ومنذ الغزو السوفييتي لأفغانستان في 1979، أوجدت باكستان لنفسها موقعاً خاصاً في المعادلة، باعتبارها اللاعب الأساسي لتنفيذ السياسات الغربية حيال أفغانستان.
وفي الثمانينات من القرن المنصرم، استخدمت الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) باكستان كقناة لتسليح وتدريب المجاهدين في أفغانستان، والذي تمكنوا في نهاية المطاف من إخراج القوات السوفييتية من البلد. وبرغم قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على باكستان في 1990 بسبب مساعيها لإنتاج أسلحة نووية، أبقت وكالة الاستخبارات الباكستانية على اتصالاتها بالمسلحين الإسلاميين في أفغانستان.
وتعززت هذه الصلات أيضاً على خلفية النظرة الباكستانية التي تعتبر أفغانستان «عمقها الإستراتيجي»،وهو مفهوم يشير إلى فكرة احتمال تراجع بعض القوات الباكتسانية إلى الأراضي الأفغانية في حال نشوب حرب مع الهند. وعندما طلب من الجنرال كياني التعليق على مخاوف بعض الأفغان من السيطرة الباكستانية على بلدهم، قال «العمق الإستراتيجي لا يعني السيطرة».