تشير أجواء واشنطن وموسكو إلى أن التوقيع على اتفاقية جديدة لخفض ترسانتهما النووية بات على مسافة أيام فقط. وفق معظم التقديرات، قد لا يتعدّى ذلك أواخر الشهر الجاري. الاتفاقية السابقة، عام 1991؛ انتهت صلاحيتها مع نهاية السنة الماضية. المباحثات بين العاصمتين، خلال العام الماضي؛ عجزت عن التوصل إلى بديل في موعده.
الارتياب المتبادل حال دون ذلك. الشيطان كان في التفاصيل، كما في القضايا المتصلة بها والملفات المتناسلة عنها. من مسائل الرقابة والمصادقة، إلى مواضيع شبكات الدفاع الصاروخية والنووي الإيراني والكوري وغير ذلك.
تم التأجيل لمدة شهرين. ثم تجدّد الترحيل. قبل أسبوع، جاءت الإشارة من موسكو، بأن الطبخة صارت بحكم الجاهزة. الكرملين أصدر بياناً بهذا الشأن، على أثر مكالمة هاتفية بين الرئيسين أوباما وميدفيديف. البيت الأبيض وصف النتائج بأنها مشجعة وأن الرئيسين ملتزمان بانجاز الاتفاقية قريباً. وبذلك لم يبق غير تعيين موعد التوقيع.
أهمية هذا الحدث لها أكثر من وجه. الخفض، عدا عن كونه الأول من نوعه منذ عقدين؛ فهو، حسب مصادر المفاوضات، يتراوح بين ربع وثلث الرؤوس النووية لدى الجانبين. المتداول، أن كليهما ينشر حوالي 2200 منها.
إلى جانب الاحتياط، المقدّر بألفين لدى واشنطن ؛وبأكثر لدى موسكو. المتوقع أن يبقى بحوزة كل جهة حوالي 1600 رأس نووي جاهز، مع خفض عدد الصواريخ العابرة إلى 800، في قواعدها المختلفة.
تقليص وازن، ولو أن المتبقي في ترسانة أحد البلدين؛ يكفي لتدمير الحياة بكاملها، على سطح الكوكب. لكن ما لا يقل أهمية عن ذلك، هو توقيت ولادة هذه الاتفاقية.
فهي تأتي عشية قمتين: واحدة يستضيفها أوباما في واشنطن، بين 12 و13 أبريل المقبل؛ حول «الأمن النووي». وأخرى، برعاية الأمم المتحدة في مايو القادم؛ بخصوص اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. الأولى، تأتي في وقت يحتدم فيه الجدل حول أزمتي النووي الإيراني والكوري الشمالي.
من دون اتفاقية خفض مع الروس يكون موقف الرئيس أوباما ضعيفا؛ حيال هذين الملفين. خاصة مطالبته بعقوبات ضدّ إيران. لا يستقيم الحديث عن محاسن الأمن النووي، في وقت تفشل إدارته في التوصل إلى اتفاقية لتقليص ترسانتها النووية. خاصة وأنه سبق وتعهّد، بعد مجيئه بقليل، بالعمل على «تجاوز ذهنية الحرب الباردة». كما أعرب عن طموحه «بعالم يخلو من هذا السلاح».
كذلك، لا يستقيم ذهابه إلى قمة منع الانتشار والحديث عن حاجة البشرية للخلاص من هذا الشرّ، في حين يوجد في ترسانة بلاده ما يزيد على الحاجة لتدمير مظاهر الحياة على الأرض.
لكن إدارة أوباما واقعة في ارتباكات، قد تعطّل عليها الدفع بأجندتها في القمتين؛ حتى ولو أنجزت اتفاقية الخفض مع موسكو. بل قد تعرقل، في آخر لحظة، إبرام هذه الاتفاقية. فحتى اللحظة، لا يزال موقفها على قدر من الالتباس ومن التضارب مع الرغبة المزعومة بمغادرة عقلية الحرب الباردة.
يتجلّى ذلك في موقفها من تحديد غرض ووظيفة السلاح النووي في إدارته، وواشنطن إجمالاً، فيها مدرستان: واحدة تقول إن دور هذا السلاح هو ردعي فقط. الثانية ترى أن هذا التحديد يجب أن يبقى في دائرة الغموض لإرباك الخصوم؛ كما كان في الحرب الباردة. بذلك، يتحدّد على أنه ردعي في الأساس، ولكن ليس فقط لهذا الغرض. يعني أن دوره مفتوح ويمكن استخدامه في الضربة الأولى.
حتى الآن، لم يحسم الرئيس في هذا الخصوص. يبحث عن صيغة، بين طموحه وبين الحسابات السياسية. لم يقطع بعد مع تركة بوش. لا في هذا الملف ولا في غيره، مثل غوانتانامو وباكستان وقضايا المناخ. وطبعاً تجاه إسرائيل. أوباما بحاجة إلى اختراق ما. تقاطعت حاجته هذه مع حسابات موسكو، لتعطيه اتفاقية الخفض.
هذه على أهميتها، إذا تحققت، لن تكفيه. يحتاج إلى وضوح وحسم قاطعين في هذا الحقل بالغ الخطورة. أمامه فرصتان أخريان، خلال أبريل ومايو القادمين. يمكنه التعويض عن ضمور رصيده، إذا عمل على توظيف الخفض المتحقق؛ لتعزيز الدفع باتجاه المزيد من الأمن ومن القيود على انتشار أسلحة الدمار. وذلك لن يتيسّر إلاّ من خلال البدء بتحجيم دور ترسانته النووية وليس حجمها.
عقيدة روسيا العسكرية تركز على تهديد «ناتو»
وافق الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف على بيان السياسة العسكرية الجديدة لبلده، والذي يسلط الضوء على توسيع حلف «ناتو» باعتباره أكبر تهديد لأمن روسيا.
ويشير بيان السياسة الدفاعية بقلق إلى نمو الحلف وتحوله إلى كيان له «وظائف عالمية»، فضلاً عن الإشارة إلى احتمال نقل جزء من بنيته التحتية العسكرية إلى دول أعضاء مجاورة لروسيا.
كما يركز البيان على نشر أنظمة الدفاع الصاروخية وبزوغ دول نووية جديدة على الساحة، باعتبارهما مصدر تهديد كبير للاستقرار الدولي و«ميزان القوى». لكنه يقرّ بأن الأسلحة النووية ستبقى «عاملاً مهماً».
اتصال بالأقمار الصناعية للمدرعات الإسرائيلية
كشفت مصادر في الجيش الإسرائيلي عن خطط لتجهيز جميع قطع المشاة وألوية المدرعات بأطباق أقمار صناعية أرضية، لتوفير خطوط اتصالات خلال العمليات خلف خطوط العدو، وهو ما يعتبر تعزيزاً كبيراً لقدرات قمرها الصناعي سي 41.
وبموجب خطة تقدر تكلفتها بمئة مليون دولار وافقت عليها قيادة الأركان، أخيراً، سيشتري الجيش الإسرائيلي محطات اتصال صغيرة جداً، ليتم تركيبها على عربات المشاة المدرعة من طراز «أشزاريت»، وناقلات الجنود المدرعة الجديدة «نامر» المطورة من دبابة «مركافا 4».
ويتم تطوير نظام الاتصال الثنائي بالأقمار الصناعية من قبل شركتي جلعاد ساتلايت نتوركس وإلبيت سيستمز، اللتين تعتبران المقاول الرئيسي لبرنامج التطوير الرقمي الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي.
وسيتعين على المركبات العسكرية التي تحمل محطات الاتصال الجديدة أن تبقى ساكنة لعدة دقائق، حتى تتمكن من الاتصال بجهاز الإرسال الموجود داخل القمر الصناعي، ثم يمكنه بعد ذلك استئناف حركتها.
الجيش الأميركي يتسلم رادارات «ستارلايت»
تسلم الجيش الأميركي أول رادارين من طراز «زد بي واي 1 «ستار لايت» ليستخدمها على متن طائراته بعيدة المدى، متعددة الاستخدامات، التي تحلق بدون طيار، بحسب مصادر من الشركة المصنعة نورثروب جرومان.
ويتوقع أن يشكل هذا النظام الركيزة الأساسية في تجهيزات جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة على متن طائرات الاستطلاع من نوع «فاير سكاوت»، التي يستخدمها سلاح البحرية الأميركي ونظيراته في الجيش الأميركي، والتي تحمل اسم «سكاي وريور» الآن، لكن سيطلق عليها اسما جديدا قريباً، طبقاً لمسؤولين من الجيش.
فيكتور شلهوب
