عايد محمود محارب، 34 عاماً، من بلدة حوارة جنوبي نابلس، لم يحصل على شهادة جامعية، قضى في سجون الاحتلال خمس سنوات، وبعد خروجه منها، حاول شأنه شأن جميع الأسرى المحررين أن يستمر في حياته الطبيعية، لأنه يرفض أن يبقى مجرد شخص، يخرج من بيته صباحاً إلى محل طلاء المركبات الذي يديره.
ويعود مساء بعد أن يكون التعب قد هدّه، وقطعت أنفاسه رائحة طلاء المركبات، دون أن يؤدي واجبه الوطني والاجتماعي لخدمة المنطقة التي يسكنها في جنوبي نابلس، إلى جانب رسالته كأب.
وتحدث عايد عن نفسه قائلاً: شعرت بأن لدي الكثير من الأفكار التي يمكن ترجمتها لصالح بلدتي «حوارة» ونابلس، بل وفلسطين كلها، في كثير من القضايا، وخاصة قضية «المغتربين» الذين مضى على ابتعادهم عن ارض الوطن سنوات طويلة دون أن يفكروا في العودة إلى الوطن.
ويشير قائلاً لقد قررت حمل كاميرا الفيديو التي أمتلكها للاستفادة منها ليس لمصلحتي الخاصة بل لصالح أمتنا. وبدأت تصوير أحياء بلدتي «حوارة» وإجراء مقابلات ارتجالية مع بعض كبار السن من الجنسين وبعض أصحاب المهن التقليدية.
وفي أحد الأيام عندما كنت أحمل الكاميرا في وسط بلدة حوارة، شاهدت عدداً من جنود الاحتلال ينهالون ضرباً على أحد طلبة مدرسة حوارة الثانوية، ودون تردد وجهت عدسة كاميرتي صوب الهدف، وكانت النتيجة وصول تلك اللقطات إلى وزير الإعلام في حينه وهو دكتور مصطفى البرغوثي، الذي قام ببثها خلال مؤتمر صحافي عقده خصيصاً لهذا الغرض، ووزعها على كافة الفضائيات العربية والعالمية، التي قامت ببثها عبر شاشاتها كخبر رئيس.
وقد أهداني البرغوثي بطاقة صحافية صادرة عن وزارة الإعلام، تقديراً لتصويري جنود الاحتلال، وهم يعتدون على الطالب هنداوي من قرية عورتا في إحدى أزقة بلدة حوارة.
موقع إلكتروني
ويضيف لقد أسست موقعاً إلكترونياً يحمل اسم بلدتي «حوارة»، وما لبثت أن تحولت إلى شبكة يرتادها «عشرات الآلاف شهرياً من بلدة حوارة ومنطقة نابلس من المقيمين و«المغتربين» خاصة في الولايات المتحدة الأميركية والدول العربية، ويقدر عدد أعضاء الشبكة حالياً بنحو خمسة آلاف عضو».
وعن الشبكة التي برزت مؤخراً كإحدى أهم المنتديات الالكترونية الفلسطينية، يقول محارب أن «صحيفة الحياة الجديدة وقفت بجانبي ونشرت خبر تأسيس الشبكة، ثم تابعت نشر أخبار اجتماعات هيئتها الاستشارية وباقي فعالياتها وأنشطتها. وأوضح حتى لا أقع في أخطاء مهنية تلقيت بعض الدورات التدريبية على حسابي الخاص، واستشرت بعض الخبراء والمختصين».
وأشار إلى أنه خصص عدداً كبيراً من الزوايا التي تفتح المجال للراغبين للمشاركة بهدف تحفيز المغتربين على العودة، ومن بينها الصور بمختلف أنواعها، والزوايا الأدبية والفيديو المحلي واستخدام اليوتيوب في مواد الفيديو لإرسالها إلى دول العالم. وقال إن الشبكة تضم حالياً ما يقرب من «ألف» فيلم فيديو غالبيتها من تصويري وتصوير بعض أعضاء الشبكة وفي مقدمتهم رجل الأعمال المغترب عزت عبد القادر.
وقال أنا فخور بالأفلام، فقد أصبحت مرجعاً للمئات من المغتربين خاصة في الولايات المتحدة، وهي تشمل مقابلات مع بعض كبار السنّ، ولقطات للشوارع والأحياء المختلفة من بلدة حوارة وبعض قرى منطقة جنوبي نابلس، وكذلك تصوير مناطق مختلفة من كافة أنحاء فلسطين، ومن ضمنها مناطق داخل الخط الأخضر.
وهناك جانب للمبدعين، خاصة المهمّشين. ويشير إلى أن الشبكة أجرت العديد من اللقاءات الصحافية مع عدد منهم، أبرزهم الشاعر الفلسطيني حبيب شريدة، ابن بلدة حوارة الذي شارك بمسابقة كتابة النشيد الوطني لدولة الإمارات، وكذلك الشعراء محمود عوض ونائل ضميدي ومهند صالح وغيرهم.
كما رعت الشبكة الموهبة في مجال الرسم الكاريكاتوري ونقش الحناء ابنة بلدة حوارة، بيان رومل السويطي، التي كانت قد حصلت قبل نحو ثلاث سنوات على لقب «أميرة البر الثانية» في مسابقة ملكة جمال الأخلاق العالمية التي نظمتها فضائية «اقرأ» والتي بمشاركة نحو عشرة آلاف فتاة من مختلف دول العالم.
كما رعت وركزت على مبدعين ومواهب أخرى، وخاصة الكاتبة ياسمين شملاوي من نابلس، والتي حصلت مؤخرا على لقب اصغر كاتبة عربية، والموهبة حنان زيادة من قرية مادما، كما ركزت على مواهب في التصوير، وبينهم أبناء بلدة حوارة محمود شحادة وباسل ميركو واحمد فواز ويسري عبد الكريم شلاش ومحمود حلمي وغيرهم.
وانتقل نشاط الشبكة إلى مناطق أخرى من الضفة، لتغطية فعاليات فنية وثقافية في نابلس وجنين ورام الله، كما نفذنا العديد من الفعاليات على هامش «القدس عاصمة الثقافة العربية»، وأبرزها أمسيات فنية وثقافية في بلدة حوارة.
كما سلطت الشبكة الضوء على نشاطات الشرطة الفلسطينية، وخاصة في مجال محاربة السيارات غير القانونية، وتصوير عملية إتلاف المركبات غير القانونية.
وقال محارب مدير شبكة حوارة الإعلامية، إنني أسعى لإنشاء إذاعة محلية ومحطة تلفزيونية تابعتين للشبكة، والعمل على إنشاء شركة إنتاج إعلامي بالتعاون مع بعض الغيورين من أبناء المنطقة. ويؤكد أن التعاون الشعبي مع الشبكة كبير جداً.
غزة ـ ماهر إبراهيم
