ابتكر فلسطينيون في غزة وسائل جديدة للحصول على الأسماك في القطاع المحاصر حيث يتعرض معظم الصيادين فيه لاحتمال إطلاق البحرية الإسرائيلية النار عليهم إذا خرجوا بزوارقهم إلى عرض البحر.
وتصل أنواع الأطعمة البحرية إلى القطاع المطل على البحر المتوسط عبر أنفاق تمتد تحت الأرض إلى داخل الأراضي المصرية لسد العجز الناتج عن القيود الإسرائيلية التي تحول دون إبحار الصيادين من غزة لمسافة تزيد على بضعة كيلومترات من الشاطئ.
وفي رفح بالطرف الجنوبي لقطاع غزة تنقل صناديق مليئة بالأسماك على عمق يزيد على 30 مترا تحت الأرض داخل نفق طوله 800 متر من مصر لتباع في أسواق القطاع.ورفض العامل الذي يتولى نقل الأسماك داخل النفق ذكر اسمه كما غطى وجهه تفاديا للربط بينه وبين تجارة تتزايد مخاطرها.
ويلقي ظهور هذه الوسيلة لنقل الأسماك إلى غزة الضوء على التأثير المتزايد للحصار البري والبحري والجوي الذي يفرضه الاحتلال على القطاع الذي تحكمه حماس.بذريعة منع الحركة من الحصول على سلاح ومعدات يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.وتتم عمليات التهريب عبر الأنفاق وقد ظلت على مدى أكثر من ثلاث سنوات طريقا لإمداد غزة بمختلف السلع والمنتجات.
وكان صيادو الأسماك في غزة يسمح لهم سابقا بالإبحار لمسافة 12 ميلا من الشاطئ لكن زوارقهم يمكن حاليا أن تصادر إذا ابتعدوا أكثر من ثلاثة أميال عن الشاطئ.
وأصيب بعض الصيادين بجروح عندما تعرضوا لإطلاق النار عليهم خلال مواجهات مع زوارق الدورية الإسرائيلية التي تتولى إنفاذ الحصار البحري.ويقول صيادون وتجار إن معظم الأسماك التي تباع في غزة ليس مصادره القطاع.ويرفض العاملون في الأنفاق الحديث خوفا من انتقام السلطات المصرية والإسرائيلية.
وذكر تاجر للأسماك في غزة يدعى سليمان أن تهريب المأكولات البحرية عبر الأنفاق لا يدر من الأرباح ما يحققه تهريب سلع أخرى كما أن الأسماك تتلف أحيانا أثناء عمليات التهريب.
وقال سليمان «اللي بصل (الذي يصل) على الأنفاق ثنتين طازة (ثلثاه طازج). اللي بجي من البحر طازة. اللي بجي عن طريق البحر طازة.»وثمة وسيلة أخرى يلجأ إليها صيادو الأسماك في غزة حيث يتفقون أحيانا على مقابلة زوارق مصرية في البحر لشراء حصيلة صيدها من المياه العميقة لكنهم يخاطرون في ذلك بالابتعاد عن الشاطئ مسافة أكبر من التي تسمح بها إسرائيل.
كما أنشأ آخرون مزارع سمكية داخل صهاريج. وتبني السلطات المصرية جدارا من الصلب يمتد إلى عمق 30 مترا تحت الأرض على الحدود مع غزة الأمر الذي يهدد بالقضاء على عمليات التهريب خلال الأنفاق عبر الحدود. غزة ـ «البيان»
