يصارع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي قاد العراق طوال السنوات الأربع الماضية من أجل بقائه السياسي فيما تستعد القوات الأميركية إلى حزم أمتعتها والعودة إلى الديار.

وبعد فرز نحو 83 في المئة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، ليس من الواضح إن كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيظهر فائزا، بعد أن تبين أن خصمه العلماني حقق نتائج مفاجئة. كما أن معركة طويلة من المفاوضات مع الكتل المتنافسة باتت أمرا لابد منه.

وقال جوست هلترمان، من مجموعة الأزمات الدولية أن «المالكي يقاتل من أجل حياته السياسية، وربما يخرج من هذا ولن يعد رئيسا للوزراء. كما أنه قد يخسر الانتخابات، وذلك هو الأقرب».

وألبس رئيس الوزراء، خلال عاميه الأولين في السلطة، في الآونة الأخيرة نفسه عباءة وطنية، يأخذ على عاتقه فرض القانون والنظام، كما تواصل مع الأقليات في عدة مناسبات.

وفي حين حاول وضع أركان حكومة مركزية قوية، وعلى الأخص بالقضاء على ميليشيا شيعية سيطرت على أجزاء من بغداد ومحافظة البصرة ثاني كبريات المدن العراقية، تسبب المالكي أيضا في نفور دوائر انتخابية رئيسية عديدة بالحكم بقبضة قوية.

وخاض المالكي حملته الانتخابية منتفعا من منصبه، فحصل على الوقت الكافي على التلفزيون الوطني، والقدرة على توزيع امتيازات على المسؤولين المحليين مقابل دعمهم، وسجله في تحقيقه خفض مستوى العنف في البلاد.

لكن الكتلة السياسية الموالية للمالكي حققت تقدما هزيلا على الائتلاف العلماني بقيادة أياد علاوي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2004 و2005.

وبفضل خطابه المناهض لإيران، ومع المرشحين السنة الكثيرين في ائتلاف العراقية، نال علاوي دعم السنة في بغداد والمحافظات ذات الغالبية السنية مثل الأنبار وصلاح الدين.

وحقق المالكي نتائج جيدة في الجنوب الشيعي وأيضا في بغداد، التي يقطنها ستة ملايين نسمة ولها الخمس تقريبا من مقاعد البرلمان المؤلف من 325 مقعدا.

ومع وجود 12 مليون صوت تقريبا أدلي بها في انتخابات السابع من مارس، تقدم ائتلاف رئيس الوزراء بنحو 40 ألف صوت على علاوي كما يتقدم في محافظات أخرى، وهو عامل مهم بالأخذ في الاعتبار أن مقاعد البرلمان مقسمة وفقا للمحافظات وليس بعدد الأصوات الإجمالي.

وقد تستغرق عملية اختيار رئيس جديد للوزراء عدة أشهر، وهو وضع قد يستدعي اندلاع أعمال عنف.

ولكن حتى لو كلف رئيس البرلمان نوري المالكي بتأليف الوزارة، فليس من الواضح إن كان المالكي سيتمكن من تشكيل حكومة ائتلافية وأن يتولى بنفسه رئاستها. فقد خلف بعد أربع سنوات من وجوده في المنصب قائمة طويلة من الأشخاص المهمين والناخبين الغاضبين منه.

وما زال أنصار مقتدى الصدر ساخطين عليه أيضا لقيامه بضرب ميليشيا جيش المهدي في مدينة البصرة. أما المجلس الأعلى الإسلامي العراقي فيحمل المالكي مسؤولية تشتيت الصوت الشيعي.

أما الأكراد فلهم شكاواهم الخاصة بهم أيضا. ومن بينها الخلافات بشأن من له الحق في السيطرة على استخراج النفط من الأراضي الكردية، ومستقبل كركوك - المدينة التي يتنازع عليها العرب والأكراد.

(أ.ب)