أعدمت كوريا الشمالية أمس مسؤولاً مالياً سابقاً حملته تبعات إخفاق الإصلاحات المالية التي أجرتها البلاد، في ما أشار محللون كوريون جنوبيون إلى أن إعدامه يأتي في إطار سلسلة من العقوبات ضد الخبراء الاقتصاديين الجريئين لتعبيد الطريق أمام نقل السلطة.
وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» أن هذه الإخفاقات أدت إلى ارتفاع التضخم في البلاد وزيادة النقص في الغذاء، وأثرت على جهود الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل المتعلقة بنقل السلطة إلى ابنه.
ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن باك نام جي، الذي طرد من منصبه في يناير الماضي كرئيس لدائرة التخطيط والمالية في حزب العمال الحاكم، أعدم رمياً بالرصاص في العاصمة بيونغ يانغ.
وقال مصدر رفض الكشف عن اسمه: «حمّل باك المسؤولية بعدما فاقم فشل الإصلاحات المالية الغضب الشعبي وكان له تأثير سيئ على خطة إيل بتسليم السلطة إلى ابنه الثالث كيم جونغ أون». واتهم باك، 77 عاماً، ب«تدمير الاقتصاد الوطني عن قصد» كونه «ابن مالك أراض كبير».
غير أن المصدر لفت إلى أن عدداً كبيراً من المواطنين يعتقدون أن باك «استخدم كبش فداء لإعادة تقييم العملة التي أدت إلى زيادة التضخم والنقص في الطعام والمواد الأساسية».
وكان باك، وهو خريج في مجال الهندسة من جامعات الاتحاد السوفييتي السابق اختفى من التقارير الإعلامية الكورية الشمالية بعد ما كان رافق إيل في عدد من الجولات الميدانية.
ويعتقد محللون كوريون جنوبيون أن إعدام باك يأتي في إطار سلسلة من العقوبات التي ينفذها إيل ضد الخبراء الاقتصاديين الجريئين في الشهور الأخيرة، ليعبد الطريق أمام نقل السلطة لابنه.
وأجبرت إعادة تقييم العملة في 30 نوفمبر الماضي المواطنين على استبدال الأوراق النقدية القديمة بأوراق جديدة بنسبة 100 إلى واحد لكن مع تحديد الكمية التي يمكن تبديلها. واعتبر ذلك الإجراء على نطاق واسع كمحاولة أخرى لكبت اقتصاد السوق الحر المتنامي، لكنه عاد بنتيجة كارثية.
وتبددت حسابات التوفير وارتفعت الأسعار وتعطلت شبكات التوزيع ما تسبب بتفاقم الجوع. ونقل عن مدير وكالة الاستخبارات الوطنية ون سيهوون قوله إن إعادة تقييم العملة «تسبب بأعمال شغب تم قمعها في وقت لاحق». واضطرت السلطات إلى تعليق حملة إغلاق الأسواق الخاصة وقدم رئيس الوزراء اعتذاراً نادراً عن الفوضى.
(وكالات)
