حذر الرئيس السوري بشار الأسد أمس «من خطورة بقاء الأوضاع في المنطقة على ما هي عليه»، مجدداً الحديث عن «غياب شريك إسرائيلي في عملية السلام»، في ما أكد نظيره الإيطالي جورجيو نابوليتانو الذي وصل دمشق أمس أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى اتفاق شراكة مع سوريا «يحترم استقلالها وسيادتها»، في ما وصل إلى دمشق بالتزامن فريدريك هوف مساعد المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل.

وأوضح الأسد في مؤتمر صحافي مشترك مع نابوليتانو في العاصمة السورية دمشق أمس أن «الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكن اعتمادها كشريك طالما أنها تقابل دعوات السلام بمزيد من الاستيطان والتهويد وانتهاك الأماكن المقدسة».

وشدد على «رغبة سوريا الجادة في تحقيق السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية من خلال مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط التركي».

مضيفاً أنه بحث والرئيس الإيطالي «عملية السلام المتوقفة حيث كانت وجهات نظرنا متفقة أن السلام في الشرق الأوسط ينعكس أمناً واستقراراً على أوروبا وعلى العالم كله».

وقال: «حذرت من خطورة بقاء الأوضاع على ما هي عليه ودعوت ايطاليا والدول الأوروبية المتفهمة لقضايانا بحكم الروابط التاريخية والقرب الجغرافي للمساهمة في إيجاد حلول ناجعة لقضايا المنطقة».

وأشار الأسد إلى أن «الأوضاع المأساوية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني كانت في صلب المحادثات»، مشيراً إلى أنه طالب روما وبروكسل ب«الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي العربية العام 1967 وإزالة المستوطنات».

وشدد على أن الاحتلال والمستوطنات «يشكلان عقبة حقيقية في وجه السلام ويدفعان المنطقة باتجاه المزيد من التوتر والحروب». ووصف الأسد محادثاته مع الرئيس الإيطالي بأنها كانت «معمقة وشفافة سادتها أجواء من الود والاحترام والحرص على الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بما ينسجم والعلاقات التاريخية».

وأردف: «بحثنا في إمكانية فتح آفاق جديدة تخدم مصالح ومستقبل الشعبين الصديقين من أجل الاستفادة من الموقع الجغرافي الهام لبلدينا على البحر الأبيض المتوسط والذي يمنحهما ميزة إضافية تؤهلهما للعب دور أكبر على المستويات الاقتصادية والسياسية والتجارية والسياحية بين أوروبا ومنطقتنا العربية».

من جهته، أعرب نابوليتانو عن «انزعاج» بلاده والاتحاد الأوروبي من الخطوات التي اتخذتها إسرائيل بشأن المستوطنات.

وبشأن اتفاق الشراكة السورية الأوروبية، أجاب نابوليتانو: «نحن نقوم بكل ما هو ممكن لإبرام اتفاق شراكة مرض للجانبين بين سوريا والاتحاد الأوروبي».

وأردف: «نحن ملتزمون بتخطي الصعوبات القائمة وبتقديم الإيضاحات المطلوبة لتوقيع اتفاق يحترم استقلال وسيادة سورية»، منوهاً إلى أنه «يجب أن يعكس المصلحة المشتركة على صعيد العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الجانبين». وتبادل الأسد ونابوليتانو الأوسمة حيث قلد الرئيس السوري نظيره الإيطالي وسام أمية ذو الوشاح الأكبر أرفع وسام في البلاد.

بدوره، قلد نابوليتانو الرئيس السوري وسام الاستحقاق للجمهورية الايطالية من درجة فارس الصليب الأعظم. من جهةٍ أخرى، بدأ فريدريك هوف مساعد المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل محادثاتٍ أمس مع المسؤولين السوريين في مقر وزارة الخارجية في دمشق.

وقالت مصادر مواكبة لزيارة هوف إلى سوريا إن المحادثات «جرت في إطار ما يمكن وصفه بخريطة الطريق بين واشنطن ودمشق». ويرافق هوف وفد مساعد «متنوع الاختصاصات».

دمشق- أحمد كيلاني والوكالات