كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، أمس، أن أفراداً من عائلة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أجروا محادثات سرية مع القائد العسكري لحركة «طالبان» الملا عبدالغني باردار في أفغانستان، قبل أسابيع من اعتقاله من قبل الاستخبارات الباكستانية، الأمر الذي أثار سخط الرئيس الأفغاني، بينما أعلن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، أمس، أن المصالحة في أفغانستان ستكون مع من يتخلون عن العنف فقط،في وقت قتل انتحاريان متنكران بثياب نسائية في جنوب أفغانستان.
وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة إن المحادثات جرت في مقر إقامة الملا باردار بمدينة سبين بولداك، و«شملت مواقف الرجل الثاني في حركة «طالبان» والرئيس قرضاي في الحكومة، وغطت أيضاً تجارة الأفيون والهيروين المربحة في جنوب أفغانستان».
وأضافت أن الرئيس الأفغاني استاء بشدة من اعتقال الملا باردار في مدينة كراتشي الباكستانية الشهر الماضي بسبب المفاوضات التي كانت تدور بينهما، والتي أكد دبلوماسيون أن واحداً على الأقل من أشقاء قرضاي أجرى مفاوضات مع الرجل الثاني في حركة «طالبان» في منزل خاص بالقرب من قندهار قبل نحو شهرين.
وأشارت الصحيفة نقلاً عن المصادر نفسها إلى أن المحادثات بين الجانبين ركزت على المصالح التجارية، أكثر من التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الاقتتال في أفغانستان.
وقالت إن ناطقاً باسم الرئيس قرضاي نفى إجراء أي محادثات مباشرة بين الحكومة الأفغانية والملا باردار، لكنه لم يعلق على المحادثات غير المباشرة، في ما أكد مستشار الشؤون الأمنية لحاكم ولاية هلمند عبدالله علي شمسي أن الحكومة الأفغانية تفاوضت مع الملا باردار، وقدّم الأخير عرضاً بهذا الشأن إلى مجلس الحكم في حركة «طالبان».
وأضافت أن مسؤولاً أفغانياً آخر لم تكشف عن هويته أكد أن اعتقال الملا باردار بمساعدة من ضباط المخابرات الأميركية، أثار غضب واستياء الرئيس قرضاي، كما أثار الاشتباه بأن اعتقاله تم بناءً على طلب من ضباط في الاستخبارات الباكستانية يعارضون إبرام أي اتفاق بينه وبين الحكومة الأفغانية.
وفي السياق نقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن وزير الخارجية فراتيني قوله، أثناء افتتاح أعمال منتدى الإعلام الأفغاني ـ الإيطالي في مبنى وزارة الخارجية الإيطالية بروما: إن «الاستراتيجية السياسية للوصول إلى المصالحة وإحلال السلام في أفغانستان فرصة تمنح للمجموعات التي ستتخلى عن الكفاح المسلح».
لكنه أضاف أن ذلك «لا ينبغي أن يطبق على الجميع، بل فقط على الذين يظهرون عبر حقائق وأعمال ملموسة أنهم تخلوا عن العنف، وقرروا التعاون مع المؤسسات الأفغانية».
وأشار فراتيني إلى أن الفرصة لن تعطى لعناصر طالبان الذين يواصلون دعم الإرهاب، لكنه لفت إلى أنه مع ذلك فإن فرصة المصالحة ستكون مع الذين قرروا التعاون مع حكومة كابول «لإعادة اندماجهم في المجتمع». وقال انه «لا يمكن لأحد أن يتصور أنه من الممكن إعادة دمج الجماعات المتطرفة ومجموعات المتمردين من طالبان الذين قتلوا رجالنا في المجتمع».
من جهة أخرى، قتل انتحاريان كانا يتنكران بثياب نسائية، امس، بينما كانا يحاولان دخول مكاتب وكالة دولية للتنمية في جنوب أفغانستان تنفذ عقود عمل أميركية، وفق ما علم من السلطات المحلية. وقد أصيب ثلاثة من موظفي الوكالة، بينهم اثنان من الأجانب، بجروح أثناء الهجوم الذي وقع في لشكركاه عاصمة إقليم هلمند.
وقال داود احمدي، الناطق باسم السلطات المحلية لوكالة «فرانس برس»: إن الرجلين اللذين كانا يرتديان سترات محشوة بالمتفجرات، أطلقا النار على حراس مدخل مكاتب منظمة الإغاثة الدولية والتنمية.
وأضاف أن «حراس المنظمة قتلا الانتحاريين. ومن حسن الحظ، لم ينفجر ما كانا يحملانه من متفجرات». وأوضح أن «أفغانية تعمل لحساب منظمة الإغاثة الدولية والتنمية أصيبت بجروح بليغة، وأصيب أيضاً أجنبي وأجنبية». وأكد أحمدي «وردتنا معلومات تفيد أن العدو يسعى إلى شن هجوم من هذا النوع، لذلك كنا على أهبة الاستعداد».
وذكر أن «المهاجمين وصلا على متن دراجة ثلاثية العجلات، متنكرين بثياب نسائية وبرقع. وقد استخدما سلماً كان في حوزتهما لتسلق جدار» الباحة الخارجية. وأضاف أن «العملية لم تستغرق أكثر من عشر دقائق».
