أعلن وزراء خارجية دول الساحل الإفريقي الصحراوي السبعة، الجزائر وليبيا وموريتانيا والنيجر ومالي وبوركينافاسو وتشاد، عن استعدادهم للعمل بصورة «جماعية وقوية» ضد الإرهاب في منطقة الساحل، مشيرين إلى عزمهم عقد اجتماع على مستوى وزراء الداخلية وقادة أركان الجيش الشهر المقبل في الجزائر للتنسيق ضد الارهاب.

ودعا وزراء الخارجية في الدول السبع في البيان الختامي الذي صدر الليلة قبل الماضي عقب انتهاء أعمال اجتماعهم الذي دعت إليه الجزائر لبحث تطورات التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي إلى «استئصال هذه الظاهرة وإعادة منطقة الساحل والصحراء كمنطقة للتبادل والسلام والاستقرار والتعاون المثمر».

وأكد البيان «أهمية التعاون على المستويين الثنائي والإقليمي» باعتباره «إطاراً لا يمكن تجاوزه من أجل مكافحة منسقة وفعالة وشاملة ودون أية تنازلات تجاه الإرهاب وارتباطاته».

وشدّد البيان على ضرورة «تفعيل آليات التعاون الثنائي والإقليمي في مجال حفظ السلم والأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة»، مؤكداً أن «الوقاية من الإرهاب وارتباطاته ومحاربته يجب أن تتم من خلال مقاربة متكاملة ومنسقة ومتضامنة تتمحور حول مسؤولية الدول في القيام بمكافحة فعالة وشاملة ضد الإرهاب على المستوى الوطني». ودعا إلى وضع آليات واتفاقيات ثنائية بين دول المنطقة وذلك ضمن تعاون إقليمي مهيكل شامل قائم على حسن النية.

ونوّه البيان باعتماد مؤتمر الاتحاد الإفريقي القرار رقم 256 الذي يجرم دفع الفدية إلى الجماعات الإرهابية وباعتماد مجلس الأمن الدولي في ديسمبر الماضي قراراً مماثلاً، داعياً إلى «ضرورة تطبيق جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تطبيقاً كاملا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة واعتماد إجراءات تجاه الأشخاص والكيانات المذكورة في هذه القرارات».

وفي السياق ذاته، طالب وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي دول الساحل ب«التعامل الصادق والصريح ومن دون تنازل في محاربة الإرهاب»، مبدياً استعداد بلاده ل«التجاوب مع أي مساعدة تقنية تطلبها دول الساحل الست التي حضرت اللقاء».

واعتبر مدلسي الأمن والسلم «شرطين مسبقين للتنمية»، مستطرداً بالقول إن «الإرهاب وتحالفاته مع الجريمة في المنطقة يمثلان تحدياً حقيقياً للسلم والاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي».

وقال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبدالقادر مساهل إن الدول السبع «بحاجة إلى التنسيق والإرادة بهدف تجسيد ما اتفقنا عليه في الميدان». وأعلن عن انعقاد اجتماع أمني وآخر عسكري في الجزائر الشهر المقبل يضم بالإضافة إلى البلد المضيف ليبيا وموريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينافاسو.

وقال مساهل إن هذه الدول «باشرت بشكل فعلي استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب وعليه تمت برمجة اجتماعين في هذا الإطار في إبريل المقبل في العاصمة الجزائر، الأول على مستوى وزراء الداخلية والثاني على مستوى قادة أركان الجيش».

وأوضح مساهل أن الاجتماعين «يهدفان إلى بلورة رؤية أمنية جماعية حول تطور التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي».

وقال: «اتفقنا نحن السبعة على تفعيل اتفاقيات تسليم الإرهابيين الموقعة بيننا»، مشيراً إلى أن الجزائر «وقعت حتى الآن أربع اتفاقيات للتعاون القضائي مع دول من الساحل الإفريقي». وأردف: «دخلنا بالفعل في إطار تفعيل استراتيجية واتفقنا على الطرق التي لا بد أن تجمعنا كدول لمكافحة الإرهاب والعمل من أجل التنمية في المنطقة».

ورحّب مساهل بالتأييد الذي أبدته الولايات المتحدة وفرنسا لاجتماع الجزائر، مؤكداً أن «الإرهاب ظاهرة عابرة للأوطان». وبشأن احتجاج المغرب على عدم دعوته لاجتماع الجزائر، اعتبر مساهل أن المغرب «غير معني جغرافياً بمنطقة الساحل الأفريقي»، مشيراً إلى أنه «تمّ رفض مشاركة نيجيريا وغينيا بيساو لنفس السبب».