شددت السلطات اليمنية أمس إجراءاتها الأمنية حول المنشآت النفطية والمرافق البحرية والخطوط الملاحية لناقلات النفط وذلك تحسباً من استهداف مسلحي تنظيم «القاعدة» لتلك المرافق رداً على الضربات التي وجهتها القوات الحكومية أخيراً لعناصره والتي أشارت صنعاء إلى أنها بلغت نحو 40 ضربة، في حين شدد وزير الداخلية اليمني مطهر المصري على أن بلاده شريكة للعالم في الحرب على الإرهاب.
وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية في بيانٍ أمس نشر على موقعها الالكتروني تشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت النفطية والمرافق البحرية وتأمين الخطوط الملاحية لناقلات النفط، مشيرةً إلى أن «توجيهات صارمة صدرت للأجهزة الأمنية وخفر السواحل لرفع الجاهزية الأمنية والتحلي باليقظة لمواجهة الأعمال الإرهابية المحتملة التي قد تقوم بها العناصر الإرهابية في تنظيم القاعدة انتقاماً من الضربات النوعية القاسية التي وجهت لأوكار الإرهاب في أكثر من محافظة».
وأضاف البيان أن الأوامر صدرت إلى الأجهزة الأمنية في محافظات شبوة وأبين وعدن وحضرموت وتعز والحديدة ل«مضاعفة مراقبتها للشريط الساحلي لضبط القوارب المشبوهة التي قد تستخدم من قبل العناصر الإرهابية في تنفيذ أعمالها الانتقامية».
ونوه البيان إلى أن وزارة الداخلية «واثقة بقدرة الأجهزة الأمنية في المحافظات الساحلية على إحباط ومواجهة أي أعمال إجرامية وإرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار والإضرار بالمصالح العليا لليمن».
وأفاد البيان بأن القوات الحكومية «وجهت نحو 40 ضربة للقاعدة مؤخراً»، لافتاً إلى أن «ملاحقة العناصر الإرهابية مستمرة في عموم المحافظات». وقال مسؤول أمني، طلب عدم نشر اسمه، في تصريحاتٍ صحافية إن منشآت الميناء ومحطة التكرير في مدينة عدن جنوب البلاد هي من بين المواقع التي شهدتها الخطوات الاحترازية.
بدوره، شدد وزير الداخلية اليمني مطهر المصري في كلمةٍ أمام اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس مساء أول من أمس على أن بلاده «تعتبر شريكاً فاعلاً مع دول العالم عموماً ودول الجوار خصوصاً في مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه من خلال تبادل المعلومات والبيانات عن الإرهابيين وملاحقتهم».
وأفاد بأن صنعاء «انضمت وصادقت على الاتفاقات الدولية والإقليمية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب بمختلف صوره وأشكاله، فضلاً عن اعتماد عدة تشريعات وطنية في هذا الصدد».
وتحدث المصري عن «التحديات التي واجهت اليمن وما ترتب عليها من تأثير سلبي كبير في مسيرة التنمية»، مضيفاً أنه «لولا المواجهة الجادة من قبل أجهزة الدولة والتعاون مع الأشقاء والأصدقاء لتفاقمت آثار تلك التحديات وتوسعت أضرارها إقليمياً ودولياً».
وأردف إن هذه التحديات «تمثلت بالأعمال الإرهابية التي تتبناها تنظيمات إرهابية وفي مقدمتها القاعدة الإرهابي، بالإضافة إلى فتنة التمرد في محافظة صعدة، إلى جانب الأنشطة التخريبية التي تثيرها العناصر الخارجة عن القانون في بعض محافظات الجنوب».
سياسياً، أعرب حزب «التجمع اليمني للإصلاح» المعارض في بيانٍ عن «بالغ القلق من اتساع رقعة العنف والتدهور الأمني في اليمن وبشكل خاص في المحافظات الجنوبية».
واعتبر الحزب أن تلك المحافظات «تشهد حالة انفلات أمني ممتزج بثقافة سوداء تقوم على بث الكراهية بين أبناء الوطن الواحد تسعى لتقويض دعائم الوحدة وضرب مرتكزات وأسس الهوية اليمنية الواحدة».
وطالب الحزب السلطات بالوقف الفوري لما أسماه «عسكرة المدن وقمع الفعاليات السلمية»، داعياً إلى «إطلاق سراح المعتقلين السياسيين». كما طالب «الجميع» بـ «الكف عن كل ما من شأنه الإضرار بالوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «الحوار الوطني الشامل هو السبيل الوحيد للمعالجة الوطنية للقضية الجنوبية بصورة عادلة».
وفيما «أدان كافة أشكال العنف أياً كان مصدره»، حذر السلطة من «استمرار اعتمادها على نهج القوة في التعامل مع الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية». ونبه الحراك من «مغبة الانزلاق نحو العنف».
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
