أجرى الرئيسان الأميركي باراك أوباما و الأفغاني حامد قرضاي أمس محادثاتٍ عبر دائرة تلفزيونية مغلقة تناولت فرص السلام مع حركة «طالبان» أكدا خلالها على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي «موقفاً موحداً» من المحادثات مع المسلحين.
في وقتٍ أشارت أنباء إلى غضب قرضاي من عملية اعتقال الملا عبد الغني برادر، الرجل الثاني في الحركة، على يد قوات باكستانية، في ما قتل 11 مسلحاً متطرفاً بضربة صاروخية أميركية على الحدود الباكستانية الأفغانية.
وذكر بيان للرئاسة الأفغانية أمس أن قرضاي ناقش وأوباما على مدار ساعة «فرص السلام مع طالبان في حديث هاتفي من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة»، مضيفاً أن الرئيس الأفغاني «أعطى صورة إلى أوباما عن الجهود الأفغانية لتسريع السلام والمصالحة الوطنية وهو ما رحب به الرئيس الأميركي».
وجاء في بيان الرئاسة الأفغانية أن قرضاي وأوباما «أكدا على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي «موقفاً موحداً من المحادثات مع المسلحين. وأعرب قرضاي أيضاً عن رغبته في ألا تصبح بلاده «مسرحاً لحرب بالوكالة بين دول أخرى»، في إشارة إلى التوترات بين الهند وباكستان أو بين الولايات المتحدة وإيران.
إلى ذلك، ذكر مسؤول في مكتب الرئيس الأفغاني، رفض الكشف عن هويته، في تصريحاتٍ صحافية أن كابول «كانت تجري محادثات سرية» مع الرجل الثاني في «طالبان» الملا عبد الغني برادر حينما جرى اعتقاله في باكستان.
وأفاد المسؤول أن قرضاي تملكه الغضب حينما سمع عن اعتقال الباكستانيين لبرادر بمساعدة من الاستخبارات الأميركية. فبالإضافة إلى استمرار المحادثات، كان برادر منح الضوء الأخضر للمشاركة في مؤتمر سلام «لويا جيرغا» يستغرق ثلاثة أيام من المقرر أن يعقد الشهر المقبل.
وأكد مسؤولون أفغان من بينهم المستشار الأمني لحاكم ولاية هلمند عبد العلي شمسي نبأ هذه المفاوضات التي جرت بين برادر والحكومة الأفغانية. وأوضحت العديد من وسائل الإعلام أن برادر كان على اتصال بممثلين عن قرضاي شخصياً.
ولم يكشف المسؤولون إلا عن النزر اليسير بشأن الطريقة التي تم من خلالها اعتقال برادر الشهر الماضي في مدينة كراتشي الواقعة على الساحل. عمد أعضاء في حكومة كرزاي، الذين لم يكن أحد يتوقع منهم التعبير عن الامتنان لإسلام أباد، إلى اتهام باكستان بالقبض على برادر إما لتخريب جهود المصالحة أو تولي زمام المبادرة في المحادثات الجارية مع زعامات «طالبان».
في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أمنيون باكستانيون أن 11 مسلحاً إسلامياً قتلوا في ضربة صاروخية شنتها طائرة أميركية دون طيار في منطقة القبائل الباكستانية على الحدود مع أفغانستان.
ووقعت الضربة في وزيرستان الشمالية التي تعتبر معقل «طالبان» ومقاتلي «القاعدة». واستهدفت الصواريخ مجمعاً للناشطين في التلال الواقعة في قرية داتا خل على بعد 20 كيلومتراً غرب ميرانشاه أبرز مدن وزيرستان الشمالية. وقال المسؤولون أن الطائرات الأميركية «أطلقت ثلاثة صواريخ على مجمع للمقاتلين وقتل 11 مسلحاً وأصيب سبعة بجروح».
وأضافوا: «من المرجح أن ترتفع الحصيلة ولم تعرف هوية المسلحين على الفور». وأكد مسؤولان أمنيان آخران الضربة الصاروخية والحصيلة نفسها. وفي سياقٍ متصل، قال مسؤول أفغاني إن كابول سترسل تعزيزات من القوات إلى مدينة قندهار جنوب البلاد بعدما شهدت هجمات منظمة مطلع هذا الأسبوع راح ضحيتها 40 شخصاً.
وقام وزير الداخلية الأفغاني محمد حنيف أتمار بزيارة قندهار وقبل طلباً من السلطات الإقليمية بإرسال مزيد من القوات. ولم يحدد أي عدد للقوات ولكن مصدراً أمنياً قال إنه من الممكن إرسال أكثر من ألف جندي ورجل شرطة إلى الإقليم بحلول منتصف فصل الربيع.
وما زال الإقليم الملاذ الرئيسي للمتمردين في المنطقة. وجاء القرار بشأن تعزيز القوات بعد ثلاثة أيام من وقوع سلسلة تفجيرات بواسطة خمسة انتحاريين على الأقل وقنبلة على جانب الطريق وراح ضحيتها 13 رجل شرطة و27 مدنياً في المدينة.
