تفاعلت قضية مشاركة لبنان في القمة العربية المقبلة في ليبيا أواخر الشهر الجاري بعد ما اعتبرته بيروت «الإهانة الدبلوماسية» في طريقة إرسال الدعوة إلى اللبنانيين بطرقٍ غير معهودة، في ما ألمحت أوساط في المعارضة إلى إمكانية الدعوة إلى إضراب عام في لبنان في 27 الجاري تزامناً مع انعقاد القمّة في محاولة ل«توجيه رسالة» وذلك وسط احتدام النقاش داخل أروقة صنع القرار بشان المشاركة ومستواها من عدمها.

وأطلع الرئيس اللبناني ميشال سليمان رئيس الحكومة سعد الحريري أمس على الطريقة التي أرسلت بها الدعوة الليبية إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية أواخر الشهر الجاري في مدينة سرت. وأشارت مصادر إلى أن الدعوة أرسلت من الزعيم الليبي معمر القذافي إلى سليمان «عبر البريد من خلال سفير طرابلس في دمشق عبد السلام أحمد ضو إلى نظيره اللبناني ميشال خوري».

وأبلغ الحريري الرئيس اللبناني أنه أعطى تعليماته إلى وزارة الخارجية بإعادة الرسالة بالبريد، أي بالطريقة نفسها. وتأرجح حتى أول من أمس قرار المشاركة بين خيارَين: الأول، على مستوى وزير مسيحي، أي وزير الخارجية بالوكالة وزير الإعلام طارق متري. والثاني، على مستوى سفير، حيث طرِح اسم مندوب لبنان لدى الجامعة العربية خالد زيادة.

وسقط الخياران بسبب معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي «حذر من الانعكاسات السلبيّة لمشاركة زيادة على الواقع السياسي القائم في لبنان»، ما أوصل النقاش إلى طرح المشاركة من خلال القائم بأعمال سفارة لبنان في ليبيا نزيه عاشور.

وأشار مصدر دبلوماسي ل«البيان» أن بيروت «تعتبر أنها لم تتلقَّ الدعوة بعد لكون الطريقة التي اعتمِدت خارجة عن الأصول المتعارَف عليها بين الدول». وشرح ذلك بالقول: «الدعوة لا تُسلَّم إلى سفير في دولة أخرى..

فإما أن تُسلّم عبر موفد يزور البلد المرغوبة دعوته أو إلى سفيره أو من يمثله دبلوماسياً في الدولة المضيفة، وإما من خلال مراسلة عبر وزارة الخارجية. وفي حالات نادرة تكليف الأمين العام للجامعة العربية من قبل الدولة المضيفة نقل الدعوة كما حصل عندما كلّفت سوريا عمرو موسى نقل دعوة الى لبنان لحضور قمّة دمشق».

وأكّد مصدر وزاري مقرّب من رئيس الجمهورية ل«البيان» أن الأخير أثار التصرّف الليبي في توجيه الدعوة إليه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي وصل بيروت أمس.

لافتاً إلى «وجود استياء كبير من التصرّف الدبلوماسي غير اللائق والمهين بحق لبنان»، والى أن مسألة مشاركة لبنان في أعمال القمّة أو عدمها «أصبحت على المحكّ بعد هذا التصرف».

وفي سياقٍ متصل، كشف مصدر سياسي بارز في صفوف المعارضة ل«البيان» أن أطرافاً عديدة تدرس إمكانية الدعوة إلى إضراب عام في لبنان في 27 الجاري تزامناً مع انعقاد القمّة في محاولة ل«توجيه رسالة» على خلفيّة ما وصفوه «إخفاء ليبيا للإمام موسى الصدر».

وأشار إلى أنه «إذا لم يتمّ التوافق على تنفيذ الإضراب العام، فإن خيارات أخرى تُدرس تحقيقاً لهذه الغاية»، مذكّراً بأن (لموقف اللبناني )ينطلق، أيضاً، من كون قضائه قد سطّر استنابات بحق الزعيم الليبي وهو بالتالي لا يستطيع تلبية دعوة شخص متهم ومطلوب للقضاء اللبناني مهما علا شأنه».

وإذ اعتبر المصدر أن عدم مشاركة لبنان في قمة ليبيا «لن ينتج عنه أية تداعيات على المستوى اللبناني»، رأى أن المقاطعة اللبنانية للقمّة «ستوجّه رسالة قوية إلى المشاركين فيها».

يشار إلى أن وزارة الخارجية اللبنانية تمكّنت، بشخص وزيرها علي الشامي، في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري والذي انعقد في القاهرة من إدراج ثلاثة مواضيع تحت بند التضامن مع لبنان، بينها بند دائم هو قضية تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه دون أنى تتحفّظ عليه ليبيا.

تدريبات

بدأت صباح أمس الكتيبتان الفرنسية والهندية العاملتان ضمن قوات حفظ السلام الدولية المعروفة باسم «يوينفيل» تدريبات مشتركة واسعة النطاق في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.

وذكر بيان لقوات الطوارئ الدولية أن التدريبات شملت المنطقة الممتدة من محور الوزاني حتى تخوم مزارع شبعا في منطقة العرقوب قرب الحدود الإسرائيلية. وشارك في هذه التدريبات دبابات من نوع «لوكلير» الفرنسية. كما يشارك الجيش اللبناني في هذه التدريبات التي تستمر لثلاثة أيام.

بيروت- وفاء عواد