قرر المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل إرجاء زيارته إلى إسرائيل التي كانت مقررة أمس وذلك على خلفية تصاعد الأزمة في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن بناء المستوطنات، في ما طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لقاء «مصالحة» مع نائب الرئيس الاميركي جو بايدن، في حين حذر الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز من إبقاء إسرائيل «وحيدة» في الحلبة الدولية بسبب الأزمة مع واشنطن.

وأعلن بيان صدر عن مكتب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أن المبعوث الأميركي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشيل أرجأ جولته التي كانت مقررة أمس إلى المنطقة، على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين الجانبين في ما يبدو. وذكر البيان أن «سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل اتصلت بمكتب الرئاسة الإسرائيلية لإبلاغه أن ميتشيل لن يصل إلى إسرائيل ».

وأكد دبلوماسي في السفارة الاميركية في تل أبيب هذا النبأ. وقال رافضا الكشف عن اسمه: «هي مسألة لوجستية، فلقد حصل تغيير في برنامج ميتشيل في واشنطن وعليه المشاركة في مشاورات وبالتالي ليس لديه الوقت للمجيء الى هنا كما كان يرغب».

وتقرر أن تجري الزيارة بحلول نهاية الشهر الجاري بعد اجتماع اللجنة الرباعية بشأن الشرق الأوسط الذي يعقد بعد غدٍ الجمعة في موسكو. وأشارت مصادر سياسية أن السفارة الأميركية أبلغت مكتب بيريز وليس مكتب نتانياهو ما يشير إلى حدة الأزمة مع الأخير علما أنه كان مقررا أن يلتقي بنتانياهو وبيريز.

ولفتت المصادر إلى أنه يبدو أن إسرائيل دفعت باتجاه إرجاء زيارة ميتشل لأنه كان مقرراً أن يتلقى الرد الإسرائيلي على المطالب التي طرحتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام نتانياهو لتسوية الأزمة بين الجانبين.

لقاء مصالحة

في الأثناء، يتوقع أن يتوجه نتانياهو إلى واشنطن الأسبوع المقبل للمشاركة في مؤتمر المنظمات اليهودية الداعمة لإسرائيل «إيباك». وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» امس أن مكتب نتانياهو أجرى اتصالات مع مكتب نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن وطلب أن يستقبله بايدن في «لقاء مصالحة».

وكانت الأزمة اندلعت بين الجانبين في أعقاب إعلان تل أبيب عن مخطط بناء 1600 وحدة سكنية في «رمات شلومو» خلال زيارة بايدن لإسرائيل الأسبوع الماضي، وفي خضم جهود نائب الرئيس الأميركي إلى دفع المفاوضات غير المباشرة.

الى ذلك، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بيريز قوله خلال مراسم إحياء ذكرى الرؤساء ورؤساء الوزارات الإسرائيليين المتوفين إن «علينا بذل جهود كبيرة لكي لا نبقى وحيدين».

وذكر أن على إسرائيل «تنمية علاقات صداقة مع شعوب أخرى وأولها الولايات المتحدة من أجل ضمان دعم سياسي وقت الحاجة وتوازن أمني أمام المخاطر»، على حد زعمه. وأضاف أن «النظرة إلى العالم الواسع والصداقة مع الولايات المتحدة هي نسيج يحظر تمزيقه».

وبدا أن بيريز يوجه كلامه إلى نتانياهو الذي استمر بتحدي الإدارة الأميركية بتأكيده على أن أعمال البناء في مستوطنات القدس الشرقية المحتلة ستستمر كما كانت عليه خلال 24الماضية.

وتطرق بيريز خلال خطابه امس إلى العملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مدعياً أن إسرائيل «تتطلع إلى التوصل لاتفاق سلام مع ضرورة اتخاذ قرارات مؤلمة أيضاً».

من جهةٍ أخرى، زعم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أنه من غير المنطقي أن يتوقع المجتمع الدولي من إسرائيل تجميد أعمال البناء في القدس الشرقية». وصرح ليبرمان لإذاعة إسرائيل أمس أن المطالب الخاصة بوقف إنشاء المستوطنات «غير منطقية».

وأضاف توقعاته بأن الخلاف الدبلوماسي مع الولايات المتحدي «سينتهي إلى لاشيء»، مشيرا إلى أن «كلا الجانبين لا يحبذ التصعيد». كما انتقد ليبرمان بشدة المجتمع الدولي غداة اجرائه مكالمة هاتفية مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون.

وقال: «تحادثت مع بان كي مون ويبدو لي ان المجتمع الدولي لا يتجاوب تماما مع الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل خلال العام الماضي»، على حد تعبيره.

font color="#ca912e">«ذي غارديان»:<

واشنطن مصممة على محادثات «جوهرية»

نقلت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية امس عن مصدر في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قوله إن الولايات المتحدة مصممة على إقناع إسرائيل بدخول محادثات سلام جوهرية مع الفلسطينيين «وليس مجرد محادثات حول المحادثات كما تريد الدولة العبرية».

وأضاف المصدر للصحيفة: «لن نخجل هذه المرة كما حدث من قبل حين انتهت الجهود الأخيرة إلى فشل محرج في سبتمبر الماضي». وأردف: «لا أحد سيصل إلى أي مكان من خلال اتهام كل طرف للآخر، ونحن نأمل في وضع الأسس للمفاوضات ونطالب بإلغاء أو تجميد خطط لبناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية الفلسطينية».

وذكرت «ذي غارديان» أن ما تريده الولايات المتحدة من إسرائيل لا يقتصر على التراجع عن خطط البناء في القدس الشرقية بل يشمل أيضاً الدخول في محادثات السلام مع الفلسطينيين هو «التعرض للقضايا الجوهرية وليس مجرد محادثات حول المحادثات كما ترغب إسرائيل.

ما تريد منها أيضاً القيام بمبادرات تجاه الفلسطينيين مثل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين وسحب المزيد من القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية».

لكن المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط في معهد الشؤون الدولية في واشنطن جوديث كيبر قالت إنها «لا تتوقع قيام الولايات المتحدة بالتهديد بقطع المساعدات المالية أو العسكرية أو الاستخباراتية عن إسرائيل».