هب الفلسطينيون من سكان القدس المحتلة أمس في وجه آلة البطش الإسرائيلية والاستفزازت التي تطال المسجد الأقصى المبارك مع افتتاح ما يسمى «كنيس الخراب» وخرجوا في مسيرات احتجاجات اشتبكوا فيها مع قوات الاحتلال، ما أدى إلى إصابة نحو 50 بجروح واعتقال العشرات.

وذلك في «يوم غضبٍ» دامٍ، في ما نصبت شرطة الاحتلال الحواجز داخل أراضي الـ 48 ومنعت الفلسطينيين المقيمين هناك من الوصول الى القدس، في حين قمعت مئات الفلسطينيين الذين خرجوا في عدة مدن في الضفة الغربية تلبية لنداء القدس، في وقتٍ زعمت الشرطة الإسرائيلية أن ما يجري «ليس انتفاضة فلسطينية ثالثة».

وتركزت المواجهات في مدينة القدس المحتلة أمس بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم شعفاط ووادي الجوز والعيسوية وسلوان. كما دارت مواجهات في عدة أحياء من البلدة القديمة وخاصة في حارتي حطة والسعدية وشارع الواد وجميعها ملاصقة للمسجد الأقصى.وذكر مسؤول الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر في القدس أمين أبو غزالة في تصريحاتٍ صحافية أن 50 شخصاً أصيبوا جراء المواجهات بينهم 12 أصيبوا بالرصاص المطاطي و16 بالغاز المسيل للدموع، في ما تعرض الباقي لرضوض وكدمات جراء ضربهم بالهراوات من قبل الشرطة الإسرائيلية.

وأفاد أبو غزالة أن من بين المصابين ثلاثة مصورين صحافيين أحدهم أصيب بالرصاص الحي في قدمه وسيدة وصف حالتها ب«الخطرة». وقال سكان فلسطينيون إن أرجاء متفرقة من أحياء القدس المحتلة شهدت طوال اليوم ومنذ الصباح مواجهات عنيفة تذكر بأيام الانتفاضة الأولى بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي أطلقت النار ولاحقت المتظاهرين المحتجين على الهجمة الاستيطانية بحق المدنية المحتلة وافتتاح كنيس يهودي قرب المسجد الأقصى يعرف ب«كنيس الخراب».

وقام الشبان الفلسطينيون قرب حاجز قلنديا الفاصل بين القدس والضفة الغربية برشق القوات الإسرائيلية بالحجارة التي ردت بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع.

وفي ما اعتقلت قوات الاحتلال العشرات من الفلسطينيين واصيب شرطيان من الاحتلال بحروح خلال الاشتباكات في المدينة المقدسة التي انتشر فيها ثلاثة آلاف عنصر من قوات الاحتلال، أغلقت المحال التجارية أبوابها وعم الإضراب التجاري المدينة.

كما استمرت الشرطة في منع المصلين المسلمين الذين تقل اعمارهم عن 50 عاماً من دخول المسجد الأقصى وكذلك جميع الزائرين غير المسلمين. وفي الأثناء، نصبت الشرطة الإسرائيلية حواجز في منطقة الجليل صباح أمس وأوقفت الحافلات التي تقل المواطنين إلى القدس وأعادتها إلى المدن والقرى العربية التي انطلقت منها.

وشهدت عدة مدن في الضفة الغربية مواجهات مع قوات الاحتلال عندما خرج الفلسطينيون تلبية لنداء القدس. وشهد محيط مدرسة تقوع الثانوية للبنين شرق بيت لحم مواجهات عنيفة رشق خلالها الطلبة جنود الاحتلال بالحجارة، في ما رد الجنود بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بالاختناق.

وفي الخليل أصيب متظاهرون بالاختناق جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع خلال مواجهات اندلعت بين مواطنين وجنود الاحتلال في مدينة الخليل وبلدة بيت أمر شمال الخليل.

كما اندلعت مواجهات مشابهة على المدخل الغربي لشارع الشهداء وسط المدينة قام خلالها الشبان بإلقاء الحجارة على الحاجز الاحتلالي المتمركز على مدخل الشارع في ما رد الجنود الإسرائيليون بإطلاق القنابل الصوتية والرصاص المطاطي.

أما في نابلس، فقمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية شارك فيها المئات من طلبة المدارس في قرية حوارة جنوب المدينة دون وقوع إصابات.

من جهة أخرى، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المفتش العام للشرطة الإسرائيلي دودي كوهين زعمه بشأن المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية في القدس الشرقية وخصوصا في البلدة القديمة ومحيطها أن المواجهات «ليست انتفاضة ثالثة».

وأضاف كوهين في أعقاب تقييم للوضع أجراه مع ضباط الشرطة في باحة حائط البراق أن «الشرطة ستكون متأهبة وستحشد قوات كبيرة في جبل الهيكل أي الحرم القدسي حتى يوم الجمعة ونعتزم إعادة الهدوء إلى المكان حتى يوم الأحد»، على حد وصفه.

بدوره، قال قائد شرطة الاحتلال في منطقة القدس أهرون فرانكو إنه سيتم السماح لجماعات اليمين اليهودي المتطرف بتسيير مسيرة في حي سلوان الفلسطيني المحاذي للبلدة القديمة، مشيرا إلى أنه سيتم التداول مرة أخرى في الموضوع قبل المسيرة التي ستنظم يوم الأحد المقبل.

وزار وفد من «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل» الحرم القدسي امس وحذروا من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة على اثر الممارسات الإسرائيلية وخصوصا تدشين «كنيس الخراب» قرب المسجد الأقصى.

كما شددوا على أن «أصابع الشرطة الإسرائيلية خفيفة على الزناد»، في إشارة إلى إصابة عشرات المتظاهرين بجروح بنيران الشرطة.

القدس المحتلة، رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم، ماهر إبراهيم والوكالات