تقدم «ائتلاف دولة القانون» الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السباق الانتخابي بعد أن ظهرت النتائج الأولية في 14 من جملة 18 محافظة بالعراق.

وعلى مستوى البلاد تقدم ائتلاف المالكي بأكثر من 125 ألف صوت على قائمة «العراقية» وهي ائتلاف علماني من طوائف مختلفة يقوده رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي بعد أسبوع من اجراء الانتخابات العامة التي ينظر اليها على أنها اختبار لديمقراطية العراق الهشة بعد سنوات من أعمال العنف الطائفي.

وتقدم المالكي بفروق كبيرة في منطقتين رئيسيتين هما العاصمة بغداد والبصرة المنتجة للنفط بجنوب البلاد. واذا فاز بالأغلبية فان المالكي الذي قرر خوض الانتخابات بمفرده بعد أن أحجم حلفاؤه السابقون من الشيعة عن أن يضمنوا له منصب رئيس الوزراء سيسعى الى ولاية ثانية على الارجح كرئيس للوزراء.

وأوضح المحلل بجامعة كوين ماري في بريطانيا، توبي دودج، أن «المسألة برمتها تدور حول الائتلاف. ما اذا كان المالكي قويا بما يكفي لبناء مجموعة تستطيع ابقاءه في السلطة. واذا حدث هذا فعلى أي أساس أيديولوجي.. الطائفية ام شكل من أشكال القومية» وأشار الى أنه «بالنظر الى سلوكه (المالكي) أثناء الحملة أستطيع المراهنة على النزعة الطائفية وشكل من أشكال التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي او عناصر منه»، ويضم «الائتلاف الوطني العراقي» الأحزاب الشيعية الرئيسية في البلاد.

وفي السياق اعتبر سفير الولايات المتحدة السابق لدى بغداد ديفيد نيوتن ان المالكي ستتاح له على الأرجح فرصة تشكيل الحكومة المقبلة. وقال «لم يتضح بعد في أي اتجاه سيسير. اذا اتجه نحو المجلس الأعلى الاسلامي العراقي (بزعامة عمار الحكيم) فسيستقبل السنة هذا استقبالا سيئا للغاية»، وأضاف «أعتقد أن كل التوقعات مفتوحة بشأن الاتجاه الذي ستسير فيه الأمور».

من جهته اعتبر الباحث في معهد الشرق الأوسط، في واشنطن، وين وايت، أن «تحقيق علاوي فوزا كبيرا في الشمال والغرب يمكن أن يولد جهودا أقوى لافقاده الأهلية هو وغيره من أعضاء قائمة العراقية بعد الانتخابات».

وأوضح أنه «على الرغم من أن الفارق بسيط جدا في الوقت الحالي حيث لم يتم بعد فرز ثلث الأصوات تقريبا فان فوز العراقية في كركوك سيثير في الغالب توترا اكبر هناك لان الأكراد يمارسون ضغوطا أقوى حتى توضع المدينة تحت الهيمنة الكردية الى الأبد». وأشار الى أنه «من المرجح في حالة الفوز بفارق طفيف جدا سواء للعراقية او الاكراد في كركوك أن تثور موجة من الاتهامات بالتزوير من قبل المهزومين».

بدوره رأى خبير الشؤون العراقية بموقع «هيستوراي دوت اورغ» ريدار فيسر ان «تقدم المالكي مقنع في بغداد والمناطق الواقعة الى الجنوب لكنه لا يبلي بلاء حسنا على الاطلاق في المناطق التي يغلب عليها السنة الى الشمال من بغداد» ولفت الى أن قد ينتهي المطاف بالعراق بوضع لا يحصل فيه حزب رئيس الوزراء الا على ما بين واحد واثنين في المئة في مناطق مهمة مثل الأنبار والموصل.

وأكد أن حملة «اجتثاث البعث» قللت من قدرته على السمو فوق الطائفية والتصرف كزعيم وطني. وقال ان «أداء علاوي في المناطق الشيعية أفضل من أداء المالكي بالمناطق السنية».

وأوضح الباحث في معهد «الشرق الأوسط» ديفيد ماك أنه «اذا لم يحصل المالكي على أغلبية الأصوات فانه سيحتاج الى شركاء لتشكيل حكومة ائتلافية وسيحتاج الى ائتلاف من طوائف مختلفة لتشكيل حكومة تكون لديها فرصة جيدة لتحقيق استقرار طويل المدى بالعراق».

على الجانب العراقي، اعتبر الاستاذ بجامعة البصرة عقيل عبد الحسين ان النتائج في البصرة «كانت الى حد بعيد متوقعة.. وهي في الواقع تمثل نفس الشارع البصري والسبب لان هذا الشارع لمس في السنتين الاخيرتين تحسنا كبيرا فيما يخص الناحية الامنية».

واعتبر عبدالحسين ان هذه الانتخابات ورغم ما أفرزته من خلافات حول النتائج هي ظاهرة صحية «لأن القوائم التي اشتركت في هذه الانتخابات كان تمثل جميع طوائف الشعب العراقي واعتقد ان هذا بحد ذاته تقدم للتجربة الديمقراطية».

رويترز