اعتبرت إسرائيل الأزمة المتصاعدة حاليا مع الولايات المتحدة على خلفية الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة ،بانها «الأخطر» منذ 35 عاما، مشيرة الى ان واشنطن تضغط على تل ابيب لإلغاء مشروع البناء الاخير في القدس،ووضعت عدة شروط لتجازو هذه الازمة مع الدولة العبرية،لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تحدي بالاعلان عن مواصلة الاستيطان في القدس.
وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن مايكل أورن ان الأزمة في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «ذات أحجام تاريخية والأخطر منذ 35 عاما». وجاءت أقوال أورن، وهو أستاذ جامعي متخصص في التاريخ الأميركي، خلال محادثة هاتفية مع قناصل إسرائيل في الولايات المتحدة، مساء السبت الماضي، وكان يشير فيها إلى الأزمة بين إسرائيل والولايات المتحدة قبل 35 عاما على خلفية مطالبة إدارة الرئيس جيرالد فورد ووزير الخارجية هنري كيسنجر إسرائيل بتوقيع اتفاق مع مصر لسحب قوات.
وبعد رفض إسرائيل التوقيع على اتفاق كهذا أعلنت الإدارة الأميركية عن«إعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل» ،وشملت خطوات مثل تجميد إرسال شحنات أسلحة إلى إسرائيل ،والتلويح بخطوات أخرى ضدها.
وأصدر أورن - كما نقلت الصحف الاسرائيلية امس - تعليمات للقناصل الإسرائيليين في الولايات المتحدة بالشروع في حملة دبلوماسية ذ إعلامية من خلال عقد لقاءات مع أعضاء الكونغرس ومقابلات في وسائل الإعلام الأميركية وشرح الموقف الإسرائيلي.
وتطرق أورن إلى استدعائه إلى وزارة الخارجية الأميركية للاحتجاج على مخطط البناء في المستوطنة وقال إن «المسؤولين في الخارجية الأميركية قرؤوا أمامي رسالة احتجاج وكان مضمونها شديدا للغاية». وذكرت صحيفة «هآرتس» أن «وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون طلبت خلال اتصالها مع نتانياهو مساء يوم الجمعة الماضي تنفيذ عدة خطوات من أجل ترميم ثقة الإدارة الأميركية بحكومة إسرائيل».
وطلبت كلينتون أن تحقق إسرائيل في الخطوات التي أدت إلى الإعلان عن مخطط البناء في «رمات شلومو» خلال زيارة بايدن، وما إذا كان هذا الأمر ناجما عن خطأ بيروقراطي أم أنه خطوة مقصودة، وقد أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهوأول من أمس عن تشكيل لجنة مؤلفة من مدراء عامين لوزارات للتحقيق في الأمر.
وشددت كلينتون على «ضرورة إلغاء قرارلجنة التنظيم والبناء بشأن مخطط بناء ال1600 وحدة سكنية، وأن تنفذ إسرائيل مبادرات نية حسنة تجاه الفلسطينيين لتمكين استئناف العملية السياسية، واقترحت إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من مناطق في الضفة الغربية .
وتخفيف الحصار على قطاع غزة وإزالة حواجز عسكرية في الضفة». كذلك طالبت كلينتون نتانياهو بالإعلان رسميا عن أن «المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ستتناول قضايا الحل الدائم حتى لو جرت بصورة غير مباشرة».
وأثار اشتداد الأزمة والتصريحات التي أطلقها مسؤولون أميركيون في الأيام الماضية تخوفات وزراء خصوصا من حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو من أن تقود الأزمة إلى زعزعة الائتلاف الحكومي أو حتى تفكيكه.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن قيادي في الليكود مقرب من نتانياهو قوله إن حقيقة أن «الأميركيين لا يظهرون مؤشرات تسامح مع نتانياهو تدل على أن الإدارة في واشنطن لا تعتزم أخذ اعتبارات نتانياهو السياسية الداخلية بالحسبان».وأضاف«هذا الأداء الصارم من جانب الإدارة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط نتانياهو». وأردف أنه «على ما يبدو أن (الرئيس الأميركي باراك) أوباما يراهن على رأس نتانياهو».
من جهة أخرى نقل موقع «يديعوت أحرونوت» الالكتروني عن مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الإسرائيلية قوله إن«ثمن إهانة الأميركيين سيكون من خلال تجميد فعلي للبناء في القدس الكبرى وأنه لن يكون هناك مفر من ذلك في أعقاب التصرفات الغبية» من جانب إسرائيل.
في المقابل اكد نتانياهو امام الكنيست امس ان البناء الاستيطاني سيستمر في القدس، بنا في ذلك الشطر الشرقي من المدينة الذي تحتله اسرائيل.وقال نتانياهو امام وفد برلماني من اعضاء حزبه الليكود ذي التوجهات اليمينية ان«البناء سيتواصل في القدس كما كان في السنوات ال42 الماضية».واضاف ان«تجميد الاستيطان لعشرة اشهر في الضفة الغربية سينتهي في الموعد المحدد».
القدس المحتلة - «البيان»والوكالات
