أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أمس تقدم قائمة «ائتلاف دولة القانون» التي يتزعمها رئيس الوزراء نوري المالكي بفارق كبير في النتائج المبكرة في محافظة البصرة جنوب البلاد مقابل تقدم منافسه إياد علاوي رئيس قائمة «العراقية» في الأنبار.
بينما تسعى الأحزاب المناوئة للمالكي، الذي بات ائتلافه متقدماً في ست محافظات، إلى استباق يوم ال18 من مارس الجاري موعد إعلان النتائج النهائية والتمهيد لتحالفات تصوغ الحكومة المقبلة وذلك وسط استمرار المشاورات بين الكتل السياسية.
وأظهرت النتائج الجزئية للانتخابات اثر فرز حوالي 60 في المئة من صناديق الاقتراع أن قائمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تحتل المرتبة الأولى في البصرة فيما حل منافسه رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي اولا في الأنبار، وذلك بفوارق شاسعة بين القائمتين والآخرين.
وأكدت الأرقام حصول قائمة «ائتلاف دولة القانون» على حوالي 220 ألف صوت في البصرة في حين حل «الائتلاف الوطني العراقي» على نحو 122 الفا بينما حصل علاوي على 36 الفا فقط. وتعكس هذه النتائج نسبة 51,63 في المئة من صناديق الاقتراع التي تم فرزها.
وتحتفظ البصرة ب24 مقعداً من أصل 325 في البرلمان المقبل. أما في الأنبار، فأشارت الارقام الى حصول قائمة «العراقية» بزعامة علاوي على 122 الف صوت يليها «ائتلاف وحدة العراق» بزعامة وزير الداخلية جواد البولاني مع حوالي 18 ألفا.
ومن ثم قائمة المالكي التي نالت اقل من ثلاثة آلاف صوت، ولمحافظة الانبار 14 مقعدا في البرلمان. وتعكس هذه النتائج نسبة 74,58 في المئة من صناديق الاقتراع التي تم فرزها.
وفي دهوك، حل «التحالف الكردستاني» أولا بحصوله على حوالى 171 ألف صوت مقابل 31 ألفا ل«الاتحاد الاسلامي» ونحو 12 ألفا لحركة «التغير» المعارضة. وتعكس النتائج نسبة 67,55 في المئة من صناديق الاقتراع التي تم فرزها في محافظة دهوك ذات المقاعد ال11.
وبهذه النتائج، يحل «ائتلاف دولة القانون» في الطليعة في ست محافظات، من بينها العاصمة بغداد، بينما تتصدر «العراقية» أربع محافظات و«التحالف الكردستاني» محافظتين في ظل نتائج جزئية تتراوح نسبتها بين حوالي 63 وعشرة في المئة في 14 محافظة من اصل 18 في العراق.
وفي اطار المحادثات الجارية بين الكتل السياسية للخروج بتحالفات قبيل إعلان النتائج النهائية الخميس المقبل، أوضح النائب عن «التحالف الكردستاني» محمود عثمان أن «الاحتمال الأقوى لتشكيل الحكومة المقبلة هو تشكيل جبهة بين ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي والتحالف الكردستاني».
وأضاف أن «التحالف الكردستاني ليس لديه فيتو على أحد، على الرغم من انه كانت لديه تحفظات على إدارة الحكومة في السابق»، مستطردا: «لذا سنضع شروطا وضمانات لعدم تكرار ما حصل خلال الأعوام الأربعة الماضية».
وأشار إلى أن «أية كتلة لا تستطيع أن تشكل حكومة بمفردها، كما أنها تحتاج إلى كتلتين أخريين معها»، مبينا أن «الصفقة يجب أن تشمل رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان».
في المقابل، أعلن القيادي في «الائتلاف الوطني العراقي» النائب وائل عبد اللطيف أن «الفترة الماضية شهدت احتكارا واضحا كما استغلت إمكانيات الدولة و18 وزارة لصالح قائمة معينة»، مشيرا إلى أن «الدولة ليست ملكا لحزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه نوري المالكي» على حد وصفه. وأوضح أن «عددا من الائتلافات لديها تحفظ على تسلم المالكي لولاية ثانية»
غير أن القيادي في «ائتلاف دولة القانون» عدنان السراج انتقد مساعي إلى خلق تحالفات بين بعض الكتل السياسية، واصفا إياه بأنه «رجم بالغيب ومن وحي خيال افتراضي».
وفي بيان صحافي أعلن السراج أن «كل ما يتم تناقله من تصورات وأجندات وتحالفات لمحللين سياسيين هو رجم بالغيب ومن وحي خيال افتراضي يجانب الحقيقة في زوايا كثيرة، وعلى المواطن ألا يتأثر بجميع ما يقال وان يدرك ان هناك أياديَ أمينة قادت حكومة الوحدة الوطنية في الفترة الماضية».
ودعا جميع المرشحين في الكتل السياسية إلى «تقبل نتائج الانتخابات بروح رياضية، إذ لا شيء يفرض بالقوة على إرادة العراقيين». وتابع السراج قائلاً: «علينا أن نرضى بنتائج الانتخابات التي نراها صحيحة وموضوعية ومراقبة بكثرة ودقة أكثر من أي انتخابات جرت في العالم، أما من شكك أو طعن بها فهذا شأنه منذ البداية».
وأشار الى أن بعض الكيانات السياسية «أعلنت فوزها قبل اغلاق صناديق الاقتراع استباقا للمجهول أو الحساب بنظريات وتخمينات غير منطقية، وربما من اجل إعداد العدة للطعن بنتائج الانتخابات في حالة عدم الفوز».
وتابع منتقدا: «الى الآن لم تعلن النتائج، وهم يهددون، فإذا أعلنت النتائج ماذا سيعملون؟». يذكر أن مشاورات تجرى حاليا بين قياديين في «الائتلاف الوطني العراقي» و«التحالف الكردستاني» و«القائمة العراقية» في إقليم كردستان بعد إعلان النتائج الجزئية للانتخابات.
