في عصرنا الحديث، ألهب عالم الإنسانيات جيرد دايموند، الخيال بنظريته الكبرى عن صعود وسقوط الإمبراطوريات والدول العظمى. ويعتبر كتابه، الذي نشره عام 2005 تحت عنوان «الانهيار: كيف تختار المجتمعات أن تنجح وان تفشل»، تاريخاً دورياً لما يسمى ب «عصر الخضر».
ويسرد فيه روايات عن المجتمعات السابقة، بدءاً من جزيرة ايستر في القرن السابع عشر، وانتهاء بالصين في القرن الحادي والعشرين. ويتحدث عن المجتمعات فيها وكيف خاطرت، أو تخاطر الآن، بتدمير نفسها من خلال إساءة استعمال بيئاتها الطبيعية.
ويقتبس دايموند عبارة المستكشف الأميركي وعالم الآثار جون لويد ستيفن، الذي اكتشف الانقراض المخيف لمدن المايا في المكسيك، حيث يقول: «كانت تقبع هنا بقايا شعب مثقف، ولامع، ومألوف، يمر بكل المراحل التي تسببت بصعود وأفول الشعوب، ووصل إلى عصره الذهبي، قبل أن يهلك».
ويشير دايموند إلى أن شعب المايا سقط في المصيدة الكلاسيكية، حيث زاد عدد أفراده بصورة تزيد على نظامه الزراعي الهش وغير الفعال، بحيث لم يستطع إعالتهم. فمزيد من الناس يعني مزيد من فلاحة الأرض وإجهادها، وهذا يعني إزالة الغابات، وجرف التربة، والجفاف.
ويحذر دايموند بأن العالم قد يسير على نهج المايا. ولا شك أن هذه رسالة مهمة. ولكن من خلال استعراض نظرية التاريخ الدوري، فإن الهلاك يعيد إنتاج الخلل في المفاهيم.وارتكب دايموند خطأ التركيز على بعض المؤرخين، فسواء انتحرت المجتمعات حضاريا، أو ثقافياً، أو اقتصادياً، أو بيئياً، فإن سقوطها يمتد على فترات طويلة.
وكما يشير المؤلف، فإن القادة السياسيين في أي مجتمع تقريبا، سواء أكان بدائياً، أو معقداً، لديهم حوافز قليلة لمعالجة المشكلات، التي من غير المرجح أن تظهر قبل مئة عام أو أكثر من ذلك.